السبت , 26 نوفمبر 2022
عاجل
الرئيسية » أخبار » أهالي الزلفي بأرمنت الحيط : بيوتنا غرقت وآيلة للسقوط بسبب الصرف الصحي

أهالي الزلفي بأرمنت الحيط : بيوتنا غرقت وآيلة للسقوط بسبب الصرف الصحي

أهالي الزلفي بأرمنت الحيط : بيوتنا غرقت وآيلة للسقوط بسبب الصرف الصحي

مجلس المدينة : البيوت قديمة وليس السبب الصرف الصحي والأهالي سبب توقف المقاولن العرب عن حل المشكلة

صالح عمر

كسر ماسورة مياه بمدخل أرمنت الحيط التابعة لمركز أرمنت جنوب غرب الأقصر، أدى لهبوط في غرف الصرف الصحي ومواسيره، الأمر الذي أدى إلى تشقق جدران المنازل المجاورة مما جعلها آيلة للسقوط، الأمر الذي جعل مسئولي الصرف الصحي يستبدلون مواسير الصرف الصحي بباطن الأرض، بمكنة نقل وماسورة فوق سطح الأرض لمنع تدفق مياه الصرف على المنازل، كحل مؤقت، ولكن الأهالي فوجئوا بدوام هذا الحل المؤقت لما يصل إلى عام ونصف العام، وسط وعود متكررة من قبل المسئولين بحل المشكلة بينما يبقى حالهم شاهدًا على عدم الإيفاء بتلك الوعود، حيث أرهقتهم روائح مياه الصرف، إضافة إلى تزايد البعوض والناموس بالمنطقة، فضلاً عن خوفهم على الأطفال من السقوط بغرفة الصرف الصحي المفتوحة، بينما تغرق منازلهم حال توقف المكنة، بينما يؤثر تواجدها بصورة كبيرة في ازدحام الحركة المرورية المتأثرة في الأساس بضيق الشارع الرئيسي للبلدة ذات الستين ألف نسمة.

“مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية” زار منطقة الزلفي بمدخل أرمنت الحيط، والتقى أهلها ليتعرف عن الأسباب الحقيقية للمشكلة وما هي الأضرار الناتجة عن استمرار المشكلة.

في البداية يقول “عبد الدايم الزلفي” أن المشكلة كانت بداية في ماسورة مياه الشرب، التي تسربت منها المياه ولم يهتم بها أحد لمدة تصل ليومين مما أسفر عن هبوط بغرفة الصرف الصحي نتيجة مرور عدد كبير من السيارات والنقل الثقيل بالشارع المنفذ الرئيسي للبلدة، مما أدى لكسر بماسورة الصرف الصحي، وبعد توجهنا لشكوى جماعية لمجلس المدينة تم حل الأمر بصفة مؤقتة من خلال ماكينة نقل لمياه الصرف من غرفة لأخرى، من خلال التوصيل بماسورة فوق الأرض، مضيفًا أنهم توجهوا لمسئولي الصرف الصحي للشكوى ولكن مسئولي الأخير ردوا عليهم بأن تلك المشكلة لا تخصهم نظرًا لعدم استلامهم من المقاول الخاص بالمشروع من الأساس، بينما تلقي شركة مياه الشرب اللوم على مجلس المدينة، والأخير يلقي اللوم على أطراف أخرى، مما أدى إلى استمرار المشكلة وتعرض البيوت للإنهيار وحال توقف الماكينة عن العمل تغرق المنازل بمياه الصرف، إضافة إلى بقاء الغرفة مفتوحة يجعل الأهالي في خوف من سقوط أحد أطفالهم فيها.

ماجد مكيل جرجس – أحد المتضررين – يحكي لفريق بحث المؤسسة المشكلة بقوله “اكتشفوا إن ماسورة المياه ضربت في الشارع فجابوا الكراكة تحفر في الشارع 10 مرات، كل مرة تحفر وتردم اي كلام ونفرح برجوع المياه تاني وفجأة ترجع تاني لنفس اللي كان موجود واكتشفنا ان الخطأ في الصرف الصحي وإن بير الصرف الصحي كله واقع” مشيرًا إلى كونه قام بعمل محضر في الشرطة بسبب تضرر منزله جراء مياه الصرف الصحي، ولكنه فوجىء بحفظ هذا المحضر من قبل النيابة نظرًا لاعتمادهم على تقرير الصرف الصحي الذي أدعى أنه يملك بيارة متسائلاً “أين تلك البيارة؟” مضيفًا أنه حاول إعادة المحضر من الحفظ ولكنه فوجىء مرة أخرى بإلتفات المحامي العام لتقرير الصرف الصحي فقط دون النظر في الأمر، أو سماع الشهود، متابعًا أن الصرف الصحي تبرأ من الأمر وأنه لا يزال تابعًا للمقاولون العرب مستغربًا إلى من يلجأ إلى المقاولون العرب أم للصرف الصحي أم لمجلس المدينة قائلاً “ليا سنة ونص مش عارف أعمل ايه في الخسارة الكبيرة اللي عندي، لا في إمكانية إني أعمل ترميم كبير بالشكل ده، ولا عندي وقت إني أهد بيتي وابنيه من جديد”.

وأفصح ماجد مكيل عن كون التعامل مع ماسورة مياه الشرب خاطىء من البداية، مدعيًا أن أسلوب الحفر والردم لم يكن مطابق للمواصفات، وأنه قام بدفع 3500 جنيه لتغيير خط مياه الشرب، ولكن الأمر لم يتحسن، مضيفًا أنه صدر قرار بإزالة منزله يحمل رقم 532 بعد تسرب المياه أسفل منزله، وسحبها بماكينة من قبل مجلس المدينة، مؤكدًا عن كونه قام برفع دعوى قضائية لأخذ حقه في تضرر منزله.

ويطالب أحمد يوسف المسئولين بإتخاذ الاجراءات اللازمة لحل الكارثة المستمرة لأكثر من ثماني شهور – حسب قوله – إضافة إلى الماكينة التي تؤثر على مذاكرة طلاب الثانوية العامة، ونوم المرضى، مؤكدًا عن كون المنازل تغرق بمياه الصرف الصحي حال توقف الماكينة ليوم واحد، بينما لا تستطيع الحركة في الشارع الرئيسي لبلدتهم بعد صلاة العصر في ظل تواجد تلك الماكينة.

ويؤكد مصطفى أحمد أن استمرار الأمر كما هو يجعلهم في أذى من صوت تلك الماكينة مما يؤرق نومهم، إضافة إلى روائح كريهة، فضلاً عن كون بقاء الغرفة مفتوحة يعرض أطفالهم للخطر، معتقدًا عن كون المسئولين ينتظرون حدوث الكارثة للتحرك، قائلاً ” والسادة المسئولين مستنين لما تحصل كارثة عشان يتحركوا الصرف يقولك تبع المياه والمياه تقولك تبع المجلس والمجلس يقولك تبع البلد، وأظن إن المشكلة دي هتطلع في الاخر عندينا احنا كمواطنين واننا اللي سببنا المشكلة اللي حاصلة والازمة وياريت الناس تتحرك واحنا في بلد محدش يتحرك فيها الا لما تحصل مصيبة”.

وتضطر نجاح أحمد حسين على ترك باب منزلها مفتوحًا طيلة الليلة، خوفًا من سقوط منزلها عليها وأولادها، مشيرة إلى كونها ذهبت إلى قسم الشرطة حينما غرق منزلها من ماسورة الصرف الصحي ووصول سمك المياه لأكثر من نصف متر بداخل منزلها، فقاموا بنقل المياه بسيارات الكسح مشيرة إلى كون كسح المياه من منزلها لم يزد بيتها إلا سوءًا مما جعله آيلاً للسقوط، مطالبة الدولة بحل سريع لمنزلها لنجدتها وأبنائها من الموت تحت أنقاض بيتها، مؤكدة أن مسئولي مجلس المدينة اقترحوا عليها تسكينها بخيمة إيواء بمركز الشباب أو المدرسة الإعدادية، متسائلة كيف لها أن تسكن في خيمة إيواء صحبة ابنتها الطالبة الجامعية “اللي على وش جواز” حسب قولها مردفة “أروح بيها خيمة إيواء ازاي، مفيش حل في الدولة غير خيمة ايواء وأقعد بآنسة وسط المدرسين والطلاب بيها، أأمن على بنتي انا ازاي” مفضلة البقاء في منزلها على هذا الاقتراح ومتسائلة أين مسئولي الصرف الصحي عما يحدث لهم، ووافقت قصتها قصة جارتها “زينب حنضل” والتي ادعت أن مياه الصرف الصحي أثرت على منزلها وجعلتهم يفضلون النوم خارج المنزل خشية الموت داخله.

وروت فاطمة سيد عبد الحليم ما فعلته بصباح يوم الجمعة، حينما اقتحمت مياه الصرف الصحي منزلها، وأنها اضطرت إلى النزول بتلك المياه لكسحها، وأنها قامت بفتح بيارتها لتفريغ المياه متسائلة هل يرضى المسئولين عن تلك الكارثة بنزول إحدى نسائهم في تلك المياه لنقلها.

وذكر جابر أحمد أنه لم يقم بتوصيل منزله على الصرف الصحي ولكنه فوجىء بالضرر الواقع عليه، حيث تقتحم مياه الصرف منزله مما يجعله يأكل ويشرب وسط تلك المياه مما جعل البيت آيلاً للسقوط، قائلاً “أكلنا وشربنا وسط مياه الصرف، والبيت اتهد وشرخ كله وجاله إزالة وكل شوية يقولولنا اعمل اخلاء، ومش معايا فلوس ولا حاجة عشان نزيل او نتأجر بره، واشتكينا لظابط النقطة أكتر من مرة ويقول هنحلوها ونصلحوا مواسير الصرف وليها اكتر من سنتين ومفيش حاجة اتصلحت، وفي كذا لجنة من المحافظة تيجي يبصوا على الشروخ ويقولوا ازالة طيب مين السبب في الشروخ دي وكل شوية نروح للمسئولين يقولوا هنصلحلكم ومحدش بيصلح حاجة وفوضنا أمرنا لله”.

وقام بفريق البحث بالمؤسسة بدخول بيت الحاجة زينب التي يقع بابه بجوار ماكينة نقل مياه الصرف الصحي، للتعرف على كيفية عيشهم في ظل هذا الأمر وكيف يؤثر عليهم ؟ حيث اشتكت الحاجة زينب من الدخان والروائح الخارجة من تلك الماكينة بقولها “هموت منها ومن ريحتها وجابولنا حاجة بتطلع دخان علينا وعاميانا وانا مضرورة قوي انا وعندي حساسية والضغط والسكر ومريضة جدا وعاملة عملية في عيني، وبعدين الريحة دي حاجة صعبة وجبولنا بطارية كل شوية تضرب نار وكل شوية اطلب منهم يغيروها” مفصحة عن كونها حرمت من استقبال أحفادها نظرًا لخوفها عليهم من هذه المشكلة وخاصة مع ترك الغرفة مفتوحة.

وترجت ابنتها صباح حسين أحمد، المسئولين بحل الأمر بقولها “يعني اعملوا معروف لوجه الله ارحمونا ويعني اعملوا حاجة تفيد الناس وليها سنة شغالة 24 ساعة تعبنا وملناش بيت تاني نسيبوا البيت ده واحنا وبيت عمي شاربين المرار والريحة والناموس والدبان والقرف وكل منكلمهم يقولولنا المهندس عايز 2 مليون طيب احنا ايه ذنبنا ؟ هم قاعدين على المكاتب مرتاحين واحنا شاربين الحنضل هنا ومش عارفين نطلع ولا ندخل وبيوتنا هتوقع علينا من المياه ولو في إنسانية ورحمة يشوفوا المرارا اللي احنا فيه” مؤكدة عن كونهم قاموا بعمل عديد الشكاوي ولكن يتوقف الحل عند سيارات الكسح، مختتمة بقولها “بيت جيرانا مسلح وقع أصلا ولوجه الله يشوفولنا حاجة تنقذنا”.

وفي اتصال هاتفي مع العميد عبد الله عاشور رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة أرمنت، أوضح أن سبب توقف أعمال الحفر واستبدال المواسير قيام الأهالي بتحرير محاضر في شركة المقاولون العرب، مما اضطر الشركة لتوقيف الأعمال حتى حل الأمر، مؤكدًا أنه قام بتشكيل لجنة لتقييم المنازل ومدى الضرر الواقع عليها حتى لا تضار من أعمال الحفر القادمة، إضافة إلى لجنة المنشئات الآيلة للسقوط بمحافظة الأقصر، والتي تعمل على حصر كافة المنازل بالمنطقة، معتقدًا أن البيوت الايلة للسقوط آيلة نظرًا لكونها منازل قديمة مبنية بالطوب اللبن وليس بسبب هبوط غرفة الصرف الصحي.

عن عبد الرحيم عوض الله

أمين صندوق مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية،ومدير الوحدة القانونية بالمؤسسة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*