السبت , 26 نوفمبر 2022
عاجل
الرئيسية » أخبار » أهالي سيول الجروف مهددون بالسجن لسكنهم في مساكن الايواء

أهالي سيول الجروف مهددون بالسجن لسكنهم في مساكن الايواء

صالح عمر

يعاني أهالي قرية سيول الجروف بحاجر الرزيقات قبلي التابعة لمركز أرمنت جنوب غرب الأقصر، من خطر الزج بهم في السجن في أي لحظة، فضلاً عن تكبدهم مبالغ مالية طائلة كغرامات، بسبب قبولهم للسكن بمساكن القرية التي أنشأتها الدولة في تسعينات القرن الماضي، لإيواء الأهالي من السيل المدمر لقرية الجروف في العام 1994.

“مؤسسة الجنوب للدراسات الإقتصادية والإجتماعية” زارت القرية التي تضم بين جنباتها 215 وحدة سكنية، كل منها بطابق واحد يمنع البناء فوقه، به غرفتين وصالة ضيقة ومطبخ وحمام، تم تسليم 107 وحدة سكنية فقط، بينما بقيت 108 وحدة وكرًا للأفاعي والعقارب والكلاب، فشققت جدرانها وتهاوت الأبواب والشبابيك، ومع ندرة ساكنيها، أصبحت ملجأ راغبي المتعة الحرام وشاربي المخدرات حتى العام 2005، حيث زحف أهالي قرية الرزيقات للسكن بتلك الوحدات من خلال استئجارها من مالكيها الأصليين أو فتح إحدى الوحدات الخالية والعيش فيها، مما أفضى بهم لطرد المدمنين والبغاة من مساكن السيول، ولكنهم فوجئوا بتحرير المجلس القروي وشرطة الكهرباء المخالفات العديدة ضدهم، إما بتهمة الإستيلاء على المال العام، وإما بتهمة سرقة الكهرباء، الأمر الذي يعرضهم للسجن .

” 108 قضية ضدي فقط ” هكذا بدأ عماد عبد الرازق حسن –الشهير بعماد سكندر- حديثه لفريق البحث بالمؤسسة، مشيرًا إلى كونه يسكن إحدى الوحدات السكنية منذ عام 2001، مما دفع المجلس المحلي بتحرير كل تلك القضايا ضده، مضيفًا أنه يعمل كعامل غير منتظم وأنه لا يتقاضى سوى 390 جنيها من الشئون، ورب لأسرة مكونة من 7 أبناء، وأنه يتضرر من تحرير كل تلك المحاضر، وأنه حينما يذهب إلى المجلس القروي يؤكدون له أنه يجب عليه هو واسرته الخروج من تلك المنازل، قائلاً “يدعون أننا بلطجية ولازم ترحلوا وإحنا كلنا ناس غلابة والظروف حكمت علينا إننا نلجأ لتلك المساكن بسبب السيول ولو حد في معاه ملجأ لم يكن يأتي لمساكن الايواء”.

ويروي مصطفى إبراهيم – 47 عام- قدومه للسكن في القرية في العام 2007، حيث كانت تلقب بالوكر، وكيف كان يجلس أمام منزله بالساعات منتظرًا عابر سبيل للحديث معه ليونسه في وحدته، ولا يجده، وكيف قام أهالي القرية بحماية أفراد الشرطة المتواجدون في الكمين المجاور لهم بمدخل الطريق الصحراوي إبان ثورة يناير، والتصدي للبلطجية لعدم الإستيلاء عليه، فضلاً عن تعميرهم تلك المنطقة القاحلة البعيدة عن العمران، مستغربًا المطالبة بإخراجهم من تلك الوحدات السكنية، بذريعة أنهم قاموا بالإستيلاء على أملاك الدولة، متسائلاً ألسنا نحن أيضاً ضمن أملاك الدولة، وأننا شعب تلك الدولة أم لا؟ مقترحاً أنه بديلاً عن إخراجهم يتم تحصيل إيجارات أو أقساط منهم نظير إقامتهم في تلك الوحدات، ومن خلال تلك الأموال يتم تنمية أشياء أخرى بالمركز، مشيراً إلى أن المجلس القروي قام منذ عام مضى بإزالة الأشجار التي زرعها الأهالي، متسائلاً ما هي فائدة خروجهم ، وهل يريد المجلس إعادتها وكراً مرة أخرى؟ وهل ستقوم الدولة بحبس 40 أو 50 مواطناً وتشتيت أسرهم؟ معتقداً أنه في حالة حبسهم وذويهم هذا يعد أفضل.

وأردف إبراهيم أن الشرطة تقوم بإقتحام منازلهم في منتصف الليل للقبض على المطلوبين في الاستيلاء على تلك الوحدات، وبرغم عدم معارضته هذا لأنه عمل الشرطة، إلا إنه يستغرب الأمر فإن أفضل الأهالي يعمل سائق توكتوك وأن جميعهم رعايا الشئون الإجتماعية، وأن منهم المعاق والمريض، ساخراً من الأمر بقوله ” ياريت تفتحولنا مستشفى للمعاقين أو تعزلونا وتسموها ملجأ الأمراض” مقسماً بالله أنه لو يملك أموالاً لما سكن في القرية يوماً واحداً، متحسراً على حاله بقوله “البطاطين التي نغطي بها أطفالنا تلفظها الكلاب، والقرية قبلة الجمعيات والمساعدات، ومعظمنا عايش على إحسان الآخرين، وكنت بلم زبالة مع الكلاب لسد غرامة قدرت بـ2035، والقاضي عندما علم بحالي رأف بي فقسطها لي على 4 أقساط” وأنه حينما أراد أن يشتري مدفناً وجده بـ1300 جنيه فألغى تلك الفكرة من باله، مطالباً الدولة بالرحمة عليهم.

و أوضح محمود ربيع -43 عام- أنه يقوم بدفع الكهرباء شهرياً من خلال إيصال كهرباء باسمه، ولكنه تبقى المشكلة الرئيسية لهم هو كمية الأحكام التي تصدر ضدهم بسبب تحرير المحاضر من قبل المجلس المحلي، حيث أكد صدور حكم نهائي عليه بالسجن عام وغرامة 200 جنيه، مشيراً إلى كونه سينفذ الحبس ولكن كيف يقوم بدفع الغرامة المالية، وهو لا يجد قوت يومه ولا قوت أولاده، مشيراً إلى أنه رفض عريساً لابنته لأنه لا يجد تجهيزها، متسائلاً “إحنا مواطنين من مواطني مصر ولا لا، إحنا مواطنين درجة أولى ولا ثانية ولا ثالثة ولا مش مخلوقين أصلا، وأنتم ليه مستكترين علينا جحور الفئران التي نعيش بها، وهي الثورة قامت ليه للناس الغلابة ولا للناس اللي فوق، إحنا لا ننام الليل من مطاردات قوات تنفيذ الأحكام، أو محاولة تحصيل لقمة العيش” مطالباً المسئولين بالرأفة لحالهم.

وذكر أحمد عدنان -46 عام- أنه كان مطلوباً لحضور جلسة الإستيلاء على المال العام في الـ17 من إبريل الماضي، كما أنه صدر ضده حكماً قضائياً منذ ثلاث سنوات، بسبب وجوده في وحدة سكنية في قرية سيول الجروف، مقترحاً تأجيرها لهم من قبل المجلس بإيجار رمزي حيث أنه يتقاضى 350 جنيهاً فقط من الشئون الإجتماعية، وبالتالي لا يستطيع استئجار منزل بـ500 أو 600 جنيه، كما أنه مريضاً بالغضروف فلذلك لا يستطيع العمل وبالتالي يحيا على معاش الشئون والمساعدات الخيرية، متسائلاً “يرضي مين نقعد إحنا وولادنا في الشارع؟” مناشداً المسئولين بالرأفة بهم.

وأشار محمد عبد الجليل -50 عاماً- إلى أن جل ما يطلبونه هو الرأفة والأمان، وأن ينام في بيته مطمئناً كباقي المواطنين، مشيراً إلى كونه كبقية الأهالي هيأ منزله وأخرج ما به من الزبالة ولكنه فوجىء بتحرير محضر ضده من قبل المجلس المحلي، بالإضافة إلى إزالة الأشجار التي كانت تقيهم حر أشعة الشمس الحارقة، مفصحاً عن كونه يتقاضى 430 جنيهاً فقط من الشئون الإجتماعية، مما تجعله لا يستطيع توفير مصاريف الحياة اليومية وبالتالي لا يستطيع دفع كل تلك الغرامات، وأن إحدى الجمعيات الخيرية قد تكفلت بتركيب نظارة خاصة به لعدم قدرته على شرائها، مضيفاً أن عضو مجلس النواب عن دائرة أرمنت أحمد حسن فرشوطي قد وعدهم بتقنين أوضاعهم، وأن الأخير استطاع الحصول على تصريح من محافظ الأقصر بتقنين أوضاعهم إلا إن المجلس المحلي يرفض هذا الأمر.

وادعى أيضا الشاذلي محمد موسى -34 عاماً- أن عضو مجلس النواب أحمد حسن فرشوطي قام بالحصول على تصريح بتقنين الأوضاع من قبل المحافظ، بعد حديثهم مع النائب، مشيراً إلى أنه قام بدفع 2000 جنيه كغرامة للكهرباء، كما تم تحرير محضرين له بسبب الوحدة السكنية، وأنا لا أملك أموالاً حتى لتوكيل محامي للدفاع عني، قائلاً بحزن “اللي يحبوا يعملوه يعملوه لو يريدون إعدامنا هنا في الجبل يعدمونا إيه أكتر من كده وسمونا بلطجية بعد الثورة ومش عارفين نعمل إيه أكتر من كده”

ويعتقد الشاذلي أنه حديثهم لا يصل إلى المسئولين، لعدم وجود وساطة ومحسوبية لديهم ولا يملكون أموالاً، مشيراً إلى أنه باع حلق زوجته لسد غرامة الكهرباء، وأنه يعمل باعاً متجولاً بتوكتوك فماذا يفعل لسد الغرامة القادمة أيبيع توكتوكه ؟.

وحاول فريق بحث المؤسسة التأكد من حصول البرلماني أحمد فرشوطي على تصريح بتقنين أوضاعهم، إلا إن الأخير لم يرد على أية إتصالات هاتفية.

وأفصح ممدوح إبراهيم أحمد جاد -41 عاماً- أن المجلس حرر ضده سبع قضايا، منها قضايا تم حفظها من قبل وكيل النيابة الذي أشار عليه بالشكوى ضد مجلس القرية حتى لا يقوموا بتحرير محاضر تبديد ضده، مؤكداً أنهم رغم ذهابهم إلى المجلس للحصول على ترخيص للإيجار منهم للمكوث في المنزل إلا إنهم رفضوا، مشيراً إلى أنه لم يقم حتى بالذهاب إلى محامي لتوكيله في قضية كانت ضده في الـ16 من إبريل الماضي، نظراً لكونه لا يملك مائتي جنيه أتعاب المحامي.

وحكى صالح يوسف عبد الكريم -34 عام- قصته بعد تعرضه لحادث سبب له إعاقة، مما دعاه إلى الذهاب إلى العميد علي الجزار رئيس مركز ومدينة أرمنت الأسبق، وطلب منه تخصيص وحدة سكنية له في السيول، وهو ما حدث بالفعل، حيث أخرج معه موظفين، وسلموه هذا المنزل، وأكدوا له أنه فور إنتهاء الأوراق الخاصة به سيتم تمليكه تلك الوحدة السكنية، ولكن هذا لم يحدث حتى الآن، لا بل حدث العكس حيث تم تحرير محاضر ضده وطالبوه بالخروج من البيت قائلاً “أطلع من البيت إزاي وأنا من الـ5% المعاقين ولا أملك سوى معاش من الشئون بقيمة 425 جنيه، ولو الدولة مساعدتنيش هتساعد مين، ولو مخرجتش هتسجن وهيقطعولي رجلي من قلة العلاج، أو أخرج من البيت وأسكن الشارع أنا وأولادي وبالتالي أقطع الطريق وهيقولوا عليا إرهابي”، مطالباً بضرورة توفير حل لهم.

بينما أكد حسن سلطان عبد القادر -32 عاماً- أنه يسكن في وحدة سكنية كانت ملكاً بأبيه، وأن المجلس أخبره بضرورة خروجه من البيت، متسائلاً أنه إذا خرج من بيت أبيه فأين يقيم؟ وهو الذي لا يتقاضى سوى 300 جنيه معاش شئون، ومنها يتم صرف المصاريف الخاصة به، ويقوم بدفع الكهرباء والصرف الصحي رغم عدم استفادته منه.

من جانبه أوضح مصدر مسئول بالمجلس المحلي لقرية الرزيقات، أن القرية أنشأت في 1995، وتم تسليم 107 وحدة للمتضررين من السيول بينما ظلت 108 باقية، مشيرًا إلى أن بعض الأهالي قاموا بالتعدي على تلك الوحدات السكنية، ومن ثم تم تحرير محاضر لهم وتصنيف قضايا لهم، مشيراً إلى كون تلك الوحدات تأخذ كحق انتفاع ولا يجوز تعديلها أو البناء عليها ولا تأجيرها أوبيعها، وأن تلك التعديات زادت من بعد الثورة، معتقداً أنه لا يجوز لهم التضرر خاصة أنهم متعدين وليسوا متواجدين في ملكهم، مؤكداً أن هناك 18 وحدة صدر بحقها قرار إزالة، نظراً لأنها أيلة للسقوط ولا تصلح للإستخدام الآدمي، بخلاف أن هناك عدداً من الوحدات تم استخدامها كأحواش أو مخازن، وبالتالي لا يملكون حقاً في التضرر – حسب تعبيره-، مؤكداً أن المجلس القروي لا يملك حق تأجيرها ولا استخدامها والأمر يرجع إلى قرار رئيس المدينة.

وأرجع مصدر مسئول بمجلس مدينة أرمنت عدم تقنين وضع الأهالي بتلك الوحدات، إلى كونها أنشأت خصيصًا لإيواء مضاري السيول وأصحاب النكبات، وليست وحدات ضمن الإسكان الشعبي، وتم بنائها على حصر فعلي للمضارين من السيول، وتم الإشتراط على أن من يمنح وحدة لا يقوم ببناء منزله مرة أخرى في مكان نزول السيل، مؤكدًا أن مجلس مركز ومدينة أرمنت لا يملك سلطات التأجير، وأنه لم تصل للمجلس أية مكاتبات من قبل المحافظة بتقنين الوضع.

[embedyt] https://www.youtube.com/watch?v=brOdqKhgZsU[/embedyt]

عن عبد الرحيم عوض الله

أمين صندوق مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية،ومدير الوحدة القانونية بالمؤسسة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*