السبت , 26 نوفمبر 2022
عاجل
الرئيسية » أخبار » إسكان مبارك بالطود .. عمارات تسكنها الأشباح وحاجزين ترهقهم فوائد البنوك وعدد المستفيدين “صفر”

إسكان مبارك بالطود .. عمارات تسكنها الأشباح وحاجزين ترهقهم فوائد البنوك وعدد المستفيدين “صفر”

يقول “محمد شاهين” – أحد قيادات رابطة حاجزي مساكن الطود – أن المحافظة أعلنت في 2008 عن فتح باب الحجز في الوحدات السكنية، وبعد إجراء القرعة العلنية تم تخصيص الوحدات للمواطنين، على أن يتم تسليمهم خلال عام 2010، بعد قيامهم بدفع مبلغ 5000 جنيه، على أن يسدد باقي مبلغ الوحدة بنظام الأقساط عبر البنوك الشريكة،  ولكن مع قيام ثورة يناير وما تلاها من أحداث تأخر الأمر، وحينما بدأوا السؤال عن سبب عدم تسلمهم وحداتهم السكنية رغم انتهاء بنائها، إلا إنه فوجئوا بعدم وجود أي إجابات وافية من قبل المسئولين، مشيرًا إلى كونه الآن لا يعلم ما سبب توقف تسليمهم نتيجة التداخلات الإدارية في المشروع، إضافة إلى تحجج المسئولين بعدم إنهاء محطة الصرف الصحي الخاصة بالطود الجديدة.

وتابع شاهين أنه مع بداية تخصيص الوحدات السكنية، تم فتح حسابات بنكية لأصحاب الشقق لسداد أقساط باقي ثمن الوحدة السكنية، مع توقيع عقد ثلاثي مع احتفاظ البنوك بالنسخ الثلاثة للعقود، مع عدم السماح لنا بالحصول على أي نسخ من العقد، مؤكدًا أن البنوك بدأت مطالبتهم بسداد المستحقات المالية بالإضافة إلى تحملهم الفوائد والمصاريف الإدارية من عام 2010، مع معاملة أي متأخر عن السداد معاملة قاسية وإضافته للقوائم السلبية لدى البنك المركزي ومقاضاته قضائيًا، رغم ضبابية موعد التسليم، مدعيًا أن مسئولي محافظة الأقصر يكتفون بالقول “قريبًا قريبًا ودخلنا دلوقتي في 10 سنين” حسب قوله، معتقدًا أن المشكلة الأكبر تكمن في الحاجزين الذين يعانوا من تضاعف فوائد القروض الخاصة بأقساط السداد، حيث أن معظمهم من الموظفين الحكوميين مما عرضهم لنقص مرتباتهم بشكل كبير مع ميكنة المرتبات، قائلاً “يعني ولا استفادوا من الشقة ولا قادرين يصرفوا على أهلهم ومتطلبات حياتهم”.

ويرى شاهين أن حل المشكلة يتلخص في تسليم الوحدات السكنية، حيث أنع مع تسليمها يمكن للمواطن بيعها وبالتالي سداد ديون الأقساط، أو يسكن بها وتوفير مبلغ الإيجار، مطالبًا المسئولين بتحديد موعد الاستلام والعمل بمطالبات الرئيس السيسي بضرورة إنهاء المشروعات السابقة، متسائلاً أين تطبيق الحكومة لكلام الرئيس، أم أن أولوية الحكومة للمشاريع الحديثة، بينما لا تهتم بالمشاريع التي تحمل اسم الرئيس الأسبق حسني مبارك، مفصحًا عن كونهم –حاجزي الوحدات السكنية- لا يعلمون أين يتوقف الأمر وما هي العقبات الخاصة بعدم تسلمهم الوحدات حتى الآن، مطالبًا بضرورة عمل مناقشة وحوار معهم، أو عمل جدولة من البنوك لتسديد المبالغ القديمة، بالنسبة للمتأخرين في السداد، مفصحًا عن سخرية بعض المسئولين منهم بالقول “هيستلمها الورثة” واصفًا الأمر بقوله “الشاب اللي كان عمره 25 وراح حجز شقة دلوقتي عمره 35 ومتزوج ومعاه أولاد ومش عارف يصرف على أولاده ولا يسدد قسط الشقة ولا فوائد البنوك”.

وقام “محمود أحمد” –أحد حاجزي الوحدات السكنية – بدفع 10 آلاف جنيه كمقدم لحجز وحدة سكنية في 2009، مع دفع 160 جنيه قسط شهري تزيد كل عام، حتى وصلت لـ260 جنيه حاليًا وستصل لـ300 جنيه في العام المقبل، ولكنه لا يعلم متى يتسلم وحدته السكنية، حيث أنه حين يقوم بالسؤال في البنك يطالبوه بالذهاب لمسئولي الإسكان، وحينما يذهب للإسكان يطالبوه بالذهاب للاستفسار في المحافظة، والمحافظة تطالبهم بالرجوع للبنك، والذي بدوره يكتفي بالقول انه جهة تمويل فقط لا أكثر، ومع هذا يطالبونا بالفوائد وأن ندفع بشكل منتظم، دون أن نحصل على الوحدة السكنية أو نعلم موعد تسلمها.

وأكد محمود أن البنك رفض تسليمهم أي نسخ من العقد، أو ورقة تثبت تعاقدهم –حسب قوله- ومع كونه ملتزم في سداد الأقساط إلا إنه لا يعلم موعد استلامه، بينما توقف البعض عن سداد القسط نتيجة ضبابية موعد التسليم، وخاصة مع عدم تسليم المسددين لقيمة الأقساط بالكامل، وعدم إبلاغهم بموعد التسليم ولا أسباب عدم تسليمهم، مدعيًا أن البنك قام بإرجاع الأموال لمن ذهب للتعاقد على المرحلة الثانية من الوحدات السكنية، وأخبروهم بأنه لا يوجد مرحلة ثانية في الوقت الحالي، مطالبًا بمعرفة ما هي الحلول لتلك المشكلة فقط.

“كان مفروض نستلم في 2009” هكذا يبدأ “مينا فاروق عبد الملاك” حديثه مستغربًا من عدم تسلمهم حتى اللحظة، وأن كل من الجهات الثلاث “البنك والاسكان والمحافظة” يكتفوا بتوجيه كلمات لا تزيد عن كونها مهدئات، مردفًا أنه كلما هم بالسؤال عن موعد التسليم في البنك يكتفون بالقول “يا أول السنة يا أخر السنة” مؤكدًا أن الوعود في الاستلام بدأت من 2010 “بينما لا يتأخر البنك شهريًا في إرسال إخطاراته وإنظاراته لحاجات احنا مستفدناش منها أصلا” حسب قوله.

وتفاجأ “أحمد خليل محمد” –محاسب وأحد حاجزي الوحدات السكنية- من كونه متواجدًا بالقائمة السلبية للبنوك، بسبب تأخره في دفع أقساط الوحدة السكنية التي لم يستلمها بعد، ذاكرًا أن موظفي الشئون القانونية للبنك استغربوا الأمر حينما قص عليهم تأخر استلامه للوحدة السكنية طيلة العشر سنوات الماضية، واصفًا الوعود التي يتلقاها من المسئولين بـ “الكاذبة” ومستغربًا عدم تسلمه الوحدة حتى الآن قائلاً “كل شوية البنك يقول هسلم من 1 : 20 ومحدش بيستلم، طيب أنا اللي في العمارة 37 هستلم امتى لما أطلع معاش وابني يتجوز فيها ده غير إنه هيسلمهالي كهنة أكيد”.

وأوضح خليل أنه قام بالحجز في الوحدة السكنية في 2008، على أمل أن يتزوج بها، ولكنه تزوج في 2013 في شقة إيجار، وهو ملزم الآن بدفع قيمة الإيجار بخلاف الأقساط والفوائد البنكية على الوحدة التي لم يستلمها بعد، مضيفًا أنه قدم العديد من الشكاوي عبر رئاسة الوزراء وموقع الشكاوي الخاص بالبنك، ولكن لم يجد منهم سوى اتصال هاتفي لمعرفة المشكلة، ومن ثم تحويل الأمر للمحافظة التي تكتفي بالقول أنه سيتم تسليمه قريبًا.

ويقص “عثمان عبادي” حكايات زياراته للمسئولين لمعرفة موعد تسلم وحدته السكنية بكثير من الإحباط، متسائلاً ما فائدة التقارير الصحفية إن لم يكن هناك نتائج ملموسة، منوهًا عن كون أحد المسئولين بالمحافظة رد عليه حينما سأله عن موعد التسليم بأن “البهوات راحوا يبنوا من غير ميرفقوا” في إشارة إلى كون المسئولين قبل ثورة يناير قاموا ببناء تلك العمارات دون الإهتمام بالمرافق من صرف صحي وكهرباء، مضيفًا أنه قام بالتحدث إلى وكيل وزارة الإسكان والذي رد عليه بقوله “إن شاء الله قريبًا” معتبرًا أن هذا هو الرد المتداول دائمًا من قبل المسئولين عند سؤالهم عن موعد التسليم، مؤكدًا عن كون العقود التي لم تسلم لهم بها بند واضح بأن موعد التسليم بعد عام من توقيع العقود، وأنه في حالة التأخير تتحمل المحافظة المسئولية، معتقدًا أن البقاء على أمل والوعود التسويفية من قبل المسئولين جعلتهم لا يتجهوا لساحات القضاء، معتبرًا أنهم لا يزالون على أمل التسليم.

[embedyt] https://www.youtube.com/watch?v=p0uKgm9L9s4[/embedyt]

عن عبد الرحيم عوض الله

أمين صندوق مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية،ومدير الوحدة القانونية بالمؤسسة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*