السبت , 26 نوفمبر 2022
عاجل
الرئيسية » أخبار » الاهالي: الوحدة الصحية بالشخايرة بلا طبيب، مسؤولو الصحة : بنيتها الأساسية منهارة وستخضع للتطوير
الاهالي: الوحدة الصحية بالشخايرة بلا طبيب، مسؤولو الصحة : بنيتها الأساسية منهارة وستخضع للتطوير

الاهالي: الوحدة الصحية بالشخايرة بلا طبيب، مسؤولو الصحة : بنيتها الأساسية منهارة وستخضع للتطوير

كتب/ صالح عمر

عشرون عاماً مضت على إنشاء وحدة صحية بقريتي الشخايرة والعبابدة، بحاجر قرية الرزيقات التابعة لمركز أرمنت، جنوب غرب الأقصر، ولكن شيئاً لم يجد على أهل هاتين القريتين خلال تلك الأعوام إلا في أوقات نادرة، حتى أصبحت الوحدة الصحية كمنزل للأشباح، فلا طبيب دائم بها ولا مرضى زائرين.

“مؤسسة الجنوب للدراسات الإقتصادية والإجتماعية” زارت الوحدة الصحية بالشخايرة والعبابدة، والتي بدت جدرانها كأنها فقدت حتى الأنين على الحياة، فعلم مصر ولوحة الإسم تأكلا من أشعة الشمس الحارقة، وأرضيات مكسرة، وسباكة هالكة، وزجاج مكسور، وغرف مغلقة، وسجل للمواليد وأخر للوفيات وأمصال لدغات العقرب والثعابين، هي كل ما تبقى ليطلق عليها لقب “وحدة صحية”، وبضعة موظفين إداريين وممرضين ملوا الجلوس في أيام عملهم دون أن يجدوا زائراً لهم يطلب العون، وطبيب منتدب صارعته نفسه بين الإنتظار لمريض لن يأتي، أو الذهاب إلى وحدته الأساسية لعلاج مرضاه.

“مؤسسة الجنوب” التقت في البداية أهالي الشخايرة والعبابدة لتتعرف منهم على ما يعانوه من تدهور الوضع في الوحدة الصحية، ولتتعرف منهم على بدائلهم في العلاج بعيداً عن وحدتهم الصحية.

في البداية يقول علي الملاحظ – 32 عاماً مدرس-  تتميز الوحدة الصحية بموقع جغرافي ممتاز لخدمة الأهالي،  فهي تقع بين أربعة قرى”  الجروف، أولاد علي، الشخايرة، العبابدة” ولكن ينقصها طبيب ومستلزمات طبية، فمن يمرض يضطر إلى التوجه لمستشفى الأقصر الدولي أو أي مستشفى أخرلعدم وجود طبيب بالوحدة، الاهالي في حاجة ماسة إلى توفير الخدمات الصحية بالوحدة .

وأضاف الملاحظ، أي طبيب جديد يعين بالوحدة لا يستمر أكثر من اسبوع، لأن فالوحدة تقع في الجبل.

بينما يذكر محمد محمود الشهير بداود – مزارع 68 عاماً-  أنه لا يوجد بالوحدة الصحية أي أطباء، ولا أدوية، متسائلاً ما هي فائدة من وجود مبنى وحدة صحية دون تقديم خدمات للمواطنين ، إذا تعرض أحد من اسرتي لمرض اضطر لعرضه على الوحدة الصحية بالرزيقات وهي تبعد عن قريتنا بنحو3كم، منذ أيام في المساء أصيب ابنى بلدغة عقرب ذهبت به للوحدة الصحية ولم أجد أحد بها، فتوجهت على الفرور إلى الوحدة الصحية بقرية المحاميد وهي الوحيدة التي كانت تعمل مساءً ولكنها تبعد عن القرية بنحو 5كم.

بينما يقول عبد المنعم صديق – تاجر 54 عاماً- قامت الدولة بتطوير الوحدة الصحية منذ عدة أعوام، ولكن لا يوجد بها أطباء ولا أجهزة طبية، مضيفاً أنه في حالة مرض أحدهم يتوجهون للكشف وتلقي العلاج  إلى الوحدات الصحية بقرى الرزيقات قبلي أو الديمقراط، أو طبيب خاص بمدينة أرمنت.

ويضيف صديق، أن أحد الاطباء كان يصر على توقيع الكشف بعيدا عن سعر التذكرة الصباحية ليحسن دخله على حساب أهالي القرية.وأردف صديق بأن الوحدة لا تعمل سوى في التطعيمات للأطفال، فلا يوجد بها أية أمصال للعقارب أو الثعابين، منذ ما يزيد عن الـ12 عاماً، وأن الوحدة كانت تعمل حتى 2005 بشكل جيد ولكن بعد هذا التاريخ لا تقدم خدمة سوى التطعيم.

بينما يروي محمد النجار – طالب 21 عاما- لا نذهب للوحدة الصحية بالقرية لعدم وجود خدمات ولا طبيب، فالوحدة لا يوجد بها سوى طاقم تمريض، ونضطر للذهاب إلى أقرب وحدة صحية وهي وحدة صحة الرزيقات قبلي.

بينما يؤكد عبد الناصر عبده حسن – تاجر 45 عاما-  أن الوحدة الصحية مهملة لما يزيد عن الـ10 أعوام، بالإضافة إلى عدم وجود طبيب بها، وعدم وجود أية أدوية، وعندما يعين بها طبيب لا يستمر أكثر من أسبوعين، كما أن الوحدة تخلو من الأمصال، ونناشد المسئولين بتجهيز الوحدة بالمستلزمات من أدوية وأمصال وتعيين طبيب بها خاصة وأن الوحدة تبعد عن المدينة بنحو 30كم، وتكاليف نقل أي مريض للمستشفيات بالمدينة تكلف ذوية بحد أدنى خمسين جنيهاً.

وأشار محمد عبد الدايم – مزارع 36 عاماً- لا يوجد متخصص بالوحدة في القيام بعمليات الحقن، وقد تعلمت الحقن لحالات الضرورة، ويضيف، احد المزارعين ممن يستصلحون الاراضي الصحراوية بالقرية أصيب نجله بلدغة عقرب أثناء العمل، فتوجه به مسرعاً للوحدة فلم يجد مصل ولم يجد طبيب وهو ما اضطر معه للتوجه بنجلة المصاب إلى الوحدة الصحية بالرزيقات قبلي، مستهجناً الحالة السيئة التي وصلت إليها الوحدة الصحية.

في حين ذكر أحد الموظفين بالوحدة الصحية بأن الوحدة الصحية موقعها غير مناسب، فهي تقع بمنطقة جبلية نائية، ولو كانت قريبة من الطرق الرئيسية لكانت أكثر فاعلية وخدمة للأهالي، مضيفاً أنه لا يوجد بها أية بنية أساسية ومقر مناسب لإقامة الطبيب، ولا سبل للحياة الكريمة، هذا بخلاف أنه لا يوجد إقبال من قبل الأهالي على العلاج بالوحدة الصحية، وهو ما يجعل الأطباء يقومون بطلب النقل إلى مكان أخر، وهو ما جعلهم يعملون حتى الثانية ظهراً فقط، ويتردد عليهم طبيبان منتدبان من وحدات صحية قريبة.

بينما يقول الدكتور محمد خضري – الطبيب المنتدب بالوحدة الصحية-  أنه يعمل بشكل أساسي في الوحدة الصحية بالرزيقات قبلي وأن ما يصل إلى 60 أو 70 % من المترددين عليها من قرى الحاجر وخاصة الشخايرة والعبابدة، ولكنه  حينما يذهب إلى الوحدة الصحية بالشخايرة لا يجد إقبال من الاهالي على تلقي الخدمة بها، مرجعاً الأمر إلى عقلية المواطن الذي يظن أن طبيب القرية الأم أفضل من طبيب الوحدة الخاصة به، مشيراً إلى أن وحدة الشخايرة تعمل فقط على سجلات المواليد والوفيات والتطعيمات والأمصال ولا شيء أخر.

وأرجع خضري السبب الرئيسي وراء عدم اعتياد أي طبيب على البقاء في تلك الوحدة لإنعدام البنية الأساسية للوحدة، وسبل المعيشة بالمكان، مضيفاً أن موقعها خاطىء في نظره، بخلاف أن الإدارة لا تملك العدد الكافي من الأطباء لجعل طبيب دائم بوحدة صحية بالحاجر، مضيفاً أنه يرى ضرورة ترميم الوحدة وتوفير أفضل معيشة للطبيب إذا أرادوا تشغيلها، بينما يرى أنه إذا تم تطوير الوحدة الصحية بالقرية الأم وجلب أجهزة جديدة أفضل من تطوير الوحدة الصحية بالشخايرة نظرا لعدم وجود مسافة كبيرة بينهما.

واتفق سيد سعد – مدير الإدارة الصحية بمركز أرمنت-  بأن السبب الرئيسي في عدم وجود طبيب دائم بالوحدة الصحية للشخايرة والعبابدة هو تهالك البنية الأساسية للوحدة من سباكة وكهرباء، قائلا “أرسلنا سباكاً لها وأخبرنا أنه لا يستطيع فعل شيء، ولهذا أدخلناها تطوير، ونتابع مع مجلس المدينة لتطويرها”

وأردف بأن أخر طبيب دائم بالوحدة كان محباً للعمل بها ولكنه لم يستطع أن يستمر ذاكراً بأنه لم يستطع حتى استخدام الحمام نظراً لتهالكه، مضيفاً أن التردد بالنسبة للأهالي على الوحدة الصحية بالشخايرة ضعيف، فبالرغم من وجود طبيب في الفترة الصباحية في لا يوجد تردد كامل عليها، وخاصة أن المنطقة ليست ذات كثافة كبيرة.

 

عن عبد الرحيم عوض الله

أمين صندوق مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية،ومدير الوحدة القانونية بالمؤسسة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*