الأحد , 4 ديسمبر 2022
عاجل
الرئيسية » أخبار » “الجنوب ” يقدم نماذج رفضت الصورة النمطية عن المرأة في الصعيد

“الجنوب ” يقدم نماذج رفضت الصورة النمطية عن المرأة في الصعيد

 جهاد عادل

تختلف الاحتفالات الخاصة بالمرأة وتتخذ كل جهة قضية معينة لتكرم وتحتفل بالمرأة من خلالها، وفي موقع ” الجنوب ” اخترنا أن تكون قضيتنا هي المرأة في الصعيد وبالتحديد في محافظة سوهاج ، ففي حين تمنع بعض العائلات الميراث للمرأة، ويكثر ببعض القرى حالات الزواج المبكر والحرمان من التعليم للفتيات تظل المرأة هي مصدر العطاء والسعادة داخل أي أسرة، وفي حين يعاني ابناء الصعيد من تدني مستوى المشروعات التنموية بقراهم فيضطرون إلى العمل بالبلاد العربية ويتحملون من المصاعب الكثير تظل الأم هي منبع الصبر لأبنائها في غربتهم وتقاسي في سبيل ذلك ؛حتى إن أحدهم يروي لنا مشهدا قاسيا لجارته التي فقدت ابنها في عيد الأم وهو بعيدا عنها يعمل بإحدى الدول العربية .

وفي هذا التقرير يتحدث “موقع الجنوب ”   عن نماذج من المرأة السوهاجية التي صنعت النجاح واتخذته شعارا وهدفا في الحياة ليثبتن أن النجاح حق للجميع رجالا ونساء  وتحت أي ظروف مجتمعية.

ففي سوهاج وجدت “ملك الروح محمد ” رسالة مهمة تعيش من أجلها كفتاة من قرية المنشاة بسوهاج ولكنها نشأت في مدينة الاسكندرية ” انا مواليد اسكندرية  وبعد ثانوي التنسيق جابني علي سوهاج  علي الرغم اني في الاول كنت رافضة اني انزل سوهاج. الا اني بعد كده استمريت فيها وحبيتها، وشعرت وكأن القدر بعتني علشان اكون صاحبة رساله لاني اكتشفت وقتها ان البنات في البلد ما بيتعلموش او بيكملوا لحد اعدادي وبعدها يتجوزوا كان الموضوع صادم ليا شخصيا، وتضيف ” ملك الروح” ”  اصبحت أتسأل  ليه كده وليه البنت تتحرم من التعليم وتتحرم من طفولتها  وكنت ديما بطرح الاسئلة دي علي بابا وماما ولكن اجاباتهم  نمطيه. انه دي عادات الناس هنا،  و بدأت اتحدث مع البنات اللي بقابلهم في الشارع  ومن خلال كلامي معاهم بلاقي ان عندهم رغبة شديدة في التعليم  وكانوا بيحلموا بمستقبل مختلف عن كده  ولكن زمام الموضوع في أيد الاب والام وخصوصا الاب ؛فكرت اجمع الاهالي واتكلم معاهم فعملت مبادرة بهية السوهاجية  ومنها عملت ندوات للتوعية والتثقيف ، وجلسات حكي مع اولياء الامور، وبعد فترة زمنية اسست حركة صبايا سوهاج. ودي من خلالها عملنا معارض للكتب المجانية  تحت شعار هات كتاب وخد كتاب، وكمان جلسات حكي للبنات، وعملنا نزول ميدان للقري تحت مسمي عتبة بيت، و عملنا عرض سينما. للاطفال واولياء امورهم  عن العنف ضد الطفل، وتؤكد “ملك ” انه مازلت صبايا سوهاج مستمرة في انشطتها وتقول ” واصبحت انا امضي اغلب وقتي في سوهاج اكثر من اسكندريه”.

وعن العقبات التي واجهتها أثناء عملها الميداني بقريتها تقول ” ملك الروح”  أن أهلها كانوا بمثابة مصدر الدعم لها، أما الأهالي فكان الصدام معهم مؤقت وسريعا ما يقتنعوا وتقول عن ذلك ” في الاول الناس بتكون خايفة علي بناتها. لكن لما بيسمعوني للأخر بيعرفوا اني مش جاية أأذي بناتهم”.

أما “سهيلة أحمد ” فتحاول جاهدة أن تجد لها مكانة وكيان مستقل ماديا لتثبت أن النجاح حلم مشروع للفتاة في الصعيد أيضا مثلما هو حلما مشروعا لجميع البشر في ظل ظروف اجتماعية قد لا تعترف أحيانا بالتميز والاختلاف عن المألوف فتقول ” سهيلة”  ”   في تانيه جامعه قررت انى اعمل مشروع بسيط بحيث اكون شخصيه مستقله، ف بدايات واجهتنا عقبات كتير اولا كبنت وتعامل مع تجار مش سهل ومواجهه تريقه من الأهل والاقارب ف بدايه وعيب بنت تبيع وافكار وتخبطات، لكن لما شغل بدأ يظهر النور إداني دفعه كبير وتحول معارضه الأهل لدعم واولهم ابي الذي أصبح داعم.

ولكن هناك دائما لصوص يحاولون سرقة الحلم فتقول سهيلة عن ذلك ” كانت من أكبر صدمات في عز فرحة نجاح أن شخص قريب منى يبلغنى أن شخصيه جميله لكنى ابيع واعمل وكأنها تهمه لاترقى بي، ولكن  كان  ذلك سبب كافي لان أسعى جاهده، و استفدت من العمل التطوعى لأنه إداني علاقات عامه واسعه خلتنى اتعلم اكتر واستفاد، وبعد التخرج كنت محمله بكثير من الخبرات، والتكريمات ف مسابقات كطالب مثالي ف كلية وتمثيل جامعه كطالب مثالي والاشتراك في اتحاد الطلبه والكثير من الأنشطة المجتمعية،  وكل ما الخبرات لتزيد كان حبي للعمل ليزيد واكتساب مهارات جديدة.

وتضيف قائلة “وطول فترة عمل دى أطور شغلي وموهبة كتابه وتجسيد ملامح عن حياة البنات ، ومع كل عمل اتقنها وابتسامة الرضا من الأهل مديرين ف عمل وعملاء كانت تزيدني صلابه

وانا حاليا طالبه ف تمهيدي ماجستير وحلمي اجمع بين علم النفس والاشغال اليدوية”.

أما عن كونها فتاة سوهاجية تقول ”  البنات ف صعيد ليهم طابع خاص ملامح مختلف بتحكهم عادات وتقاليد وحدود جغرافيه الفرص بنسبالهم بدايات ع عكس وجهه بحري فرص متاحه وممكنة، و العقبات بتكون نظرة المحيطين بك مختلفه ليس كل ناس لتستوعب انك شخص من حقك السعى ورا الطموح ، والحياه بعد جامعه ليست فىزواج فقط، ينقصنا كبنات القدرة ع سفر القدرة ع مشاركة ف الحياه الاجتماعيه والسياسية والاقتصادية، وانها جزء من دور المراه في صعيد وف كل مكان”  فالطموح ليس  حكرا على أحد، وخاصة أن بجوارها أختها الصغرى هاجر تدعمها وتحمل أفكارا استقلالية مشابهة لها ليسيرا معا نحو النجاح .

كما أن الفتاة في سوهاج تستطيع أن تحول هواياتها التي قد يعتبرها البعض نوعا من الرقة التي تتميز بها الفتاة إلى فرصة عمل حقيقية كما فعلت ” شيماء صالح” ابنة المنشاة فتقول ” انا  شيماء  درست آداب اعلام اربع سنين على علم انى كان كل هدفي اكون صحفية  وفعلا اتخرجت اشتغلت فى الصحافه الاقليميه كام سنه من جريده لمجله الكترونى وهكذا،  وده لحكم دراستى وكمان لانى بحب الكتابه والتعبير، بس للاسف ملقتش نفسي ومكنش عندي قدرة انى اسافر اشتغل فى اى جريده مشهوره واكمل فى المسيره اثناء ذلك كنت قررت اكمل دراسات عليا فى مجال التصميم والصور والاعلان وده لحبي وشغفى بالفوتوشوب والتصوير والرسم والفن عامة” وتكمل ” شيماء قائلة ” من وانا صغيره كنت دايما بحب الرسم ومادة الرسم عامة بس عمرى ما جه فى بالى انى اطور الهوايه دي عندي لان اتجاهى كان مختلف تماما و فى 2015 بالظبط شوفت بالصدفه فن الرسم على القماش وهو ازاى ترسم بشكل مطبوع حاجه يدوي كده مميزه على تي شيرت او نسيج عامة حبيت الفكره جدا وقولت اجرب وبالفعل  بدأت اطور من نفسي فى الرسم وانى اتمرن واشاهد فيديوهات تعليم محترفين ، و  جربت بعدها امسك فرشه والون وكان اول مره الون فيها على تي شيرت ونزلته على صفحتى فى الفيسبوك لقى اقبال حلو جدا شجعنى انى اكمل المسيرة دي  وانى اخيرا لقيت نفسي فى حاجه ، واجهت اهلي انى هعمل ورشه صغيره فى البيت واشتغل فى المجال ده، محدش فيهم اعترض بالعكس شجعونى ووقفو جنبي جدا و الموضوع استمر سنه  فى نجاح  بعدها بدأت فكرة ورش رسم بالمجان داخل الجامعه  كطالب ماجستير بتردد دائما على سفارة المعرفة وهى سفارة تابعه لمكتبة الإسكندرية للبحث العلمي و ده اتاح ليا امكانية انى اعلم الطلبة يطورو من هوايتهم وتعليم حرفه وفن جديد”.

فلم تستسلم “شيماء” لعدم وجود فرص عمل لقسم إعلام وأن الفرص الجيدة له متاحة في القاهرة ، وان كل المتاح ف سوهاج أو أغلبه فقط العمل بالبنوك أو المدارس، كما عملت كمتدربة في القاهرة في قطاع الطيران إلى أن قررت تحويل موهبتها لفرصة عمل وباب رزق على حد قولها و من هنا استمرت شيماء في عمل ورش لتعليم الرسم ليستفيد غيرها ممكن يرغبون في أن يكون لهم مشروعهم الخاص.

وإذا طالعنا  أشهر القنوات الفضائية نجد ” أسماء سالم ” ابنة سوهاج ضيفة دائمة على هذه القنوات كأحد أشهر مفسري الأحلام في مصر وتقول أسماء عن ذلك ” التخطيط هو أساس النجاح في حياة الانسان سواء رجلا او امرأة وأنا بدأت حياتي العملية من خلال خبر قريته أن هناك قناة سعودية عاملة مسابقة، وتم الاختبار من قبل شيوخ في السعودية واتقبلت وأخذت كود في القناة هو رقم 3 لاني نجحت انا واتنين تاني وبدأت الناس تطلب كود 3 بشكل أكبر، والإعلام منفتح على بعضه فبدأت القنوات المصرية تسال على الرقم اللي عليه إقبال رقم 3 وكنا انا وكان ذلك هو البداية مع الإعلام المصري وفي البداية كنت اظهر على قنوات صغيرة وتدرجت إلى أن أصبحت الآن موجودة في كافة القنوات الفضائية الصغيرة والمشهورة والمتوسطة المشاهدة بشرط أن تكون القناة  هادفة  “

وتضيف ” أسماء سالم ” قائلة “كنت أدرس مقارنة الأديان الثلاثة (اليهودية، والمسيحية، والإسلامية) وده ساعدني جدا  في عملي كمفسرة ، وطورت نفسي من خلال البحث المستمر في كل أمور الشريعة واجتهدت واهل محافظتي (سوهاج) كانوا ملتفين حولي بما اني أول سيدة صعيدية تطلع للإعلام وكان فيه منهم دعم معنوي قوي جدا و كانت الصعوبة الوحيدة هي بعد المسافات فقط ولكن بترتيب الوقت الأمور تصبح أيسر “.

وتقول ” أسماء ” ” أن الفكرة الخاصة بأن البنت صعب تتحرك تغيرت تماما فطالما أن البنت لها هدف سامي ومحترم هيتم دعمها ما فيش حاجة اسمها البنت علشان بنت الامر تغير تماما البنت تقدر تقوم وتثبت نفسها طالما في حدود عاداتها وتقاليدها، واحترامها لذاتها ولمجتمعها لكن اذا خالفت معايير المجتمع وقيمي مثلا اذا قمت بعد الشهرة بخلع الحجاب طبيعي يكون هناك هجوم، واذا مثلا قدمتي محتوى مبتذل أكيد هتتهاجمي وهاكون من الناس اللي تهاجمك لأني ببساطة صعب أثق فيكي انك هتقدمي حاجة مفيدة للمجتمع ، فاحنا في مجال تفسير الأحلام نقدم نصائح وقيم بجانب التفسير ونتكلم بقال الله وقال رسول الله واتواجد داخل أي قناة بكامل احترامي لذاتي وكفتاة محجبة وصعيدية فبالتالي الناس لم أجد منهم هجوما بالعكس المحترم الناس بتقف جنبه سواء سيدة أو رجل دون فرق”.

وفي النهاية نضم صوتنا لصوت أسماء وملك وشيماء ، وسهيلة، بأن النجاح حق مشروع للفتاة كجزء لا يتجزأ من المجتمع طالما أنها تمتلك الهدف والطموح لتحقيق ذاتها، وتسير في إطار القيم السامية لدينها ومجتمعها، ونطالب اولياء الأمور للفتيات في جميع قرى الصعيد بمساندة بناتهم في تحقيق النجاح لهن ولمجتمعهن وعدم الخوف من كلام الناس طالما أن  كلام الله يحس على احترام حقوقهن في جميع الأديان السماوية.

عن عبد الرحيم عوض الله

أمين صندوق مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية،ومدير الوحدة القانونية بالمؤسسة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*