الأحد , 4 ديسمبر 2022
عاجل
الرئيسية » أخبار » الرزيقات بحري بلا خدمات طبية .. عدم البدء في تجديد الوحدة الصحية يثير استياء الأهالي

الرزيقات بحري بلا خدمات طبية .. عدم البدء في تجديد الوحدة الصحية يثير استياء الأهالي

الأهالي نقل الوحدة إلى مبنى الشئون يعرض الأطفال والسيدات للخطر .. والخدمة الطبية نادرة وتنعدم بعد الضهر

وكيل وزارة الصحة : تم إدارجها في خطة الوزارة ونبدأ بأعمال الإحلال والتجديد أغسطس المقبل

صالح عمر

في سينيات القرن الماضي، تم إنشاء الوحدة الصحية بقرية الرزيقات بحري التابعة لمركز أرمنت جنوب غرب الأقصر، لتخدم أهالي القرية البالغ عدد سكانها حاليا ما يزيد عن الـ18 ألف نسمة، بينما تم إعادة ترميمها في الـ27 من نوفمبر 1999م بمنحة إيطالية ولتؤدي أدوارًا طبية واجتماعية على مدار تاريخها الممتد طيلة ستين عامًا.

مبنى الوحدة الصحية للرزيقات بحري المكون من طابقين يحوي 9 غرف عبارة عن “عيادة – تنظيم أسرة – معمل – صيدلية – تطعيم – مكتب إداري – مكتب طب أسرة – غرفة عامل – مخزن” إضافة إلى سكن طبيب وآخر لطاقم التمريض، فضلاً عن الحمامات والمطبخ، الآن أصبح هيكلاً منسيًا بوسط القرية، ملأته الحشائش وسكنته الثعابين والعقارب، وحولت الخدمات الطبية وموظفيه إلى 4 غرف بالدور الأرضي لمبنى الشئون الاجتماعية بمدخل القرية، حيث تقلص العمل لست ساعات تبدأ في الثامنة صباحًا وتنتهي في الثانية ظهرًا – حسب المواعيد الرسمية – بينما لا يوجد طبيب في جل أيام الأسبوع، حيث يعاني الأهالي من عدم وجود خدمة طبية حقيقية تقدم لهم، إضافة إلى كون الخطر الذي يحوم بالسيدات والأطفال في المكان الجديد والذي يتواجد على طريق ممتلىء بالسيارات.

فريق عمل “مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية” زار المبنى الخالي للوحدة الصحية للرزيقات بحري، وقام بالدخول إلى المبنى الذي تم إغلاقه منذ يوليو 2017، بعد قرار إحلال وتجديد للوحدة صدر في العام 2015، ليجدها فريق البحث كما هي منذ إغلاقها، بينما ملئت بالحشائش وأثار للثعابين والزواحف ظاهرة، في حين يأمل الأهالي أن يتحرك مسئولي الدولة بسرعة في تجديد المبنى وإعادة فتحه لخدمة مواطني الرزيقات بحري.

بداية أوضح حسين محمد أبو الحجاج – موظف في التربية والتعليم- أن الوحدة الصحية تم إنشائها في العام 1964، وكانت تخدم أهالي قريته والقرى المجاورة، ولكن تم إغلاقها منذ ما يزيد عن العام بناء على أمر من رئيس مجلس مركز ومدينة أرمنت، لخوفه من سقوطها على الموظفين والأهالي، وتم نقلها إلى وحدة الشئون الاجتماعية بمدخل القرية، مضيفًا أن المكان الاستثنائي للوحدة جعل الخدمات الطبية تقدم حتى الواحدة ظهرًا ومن ثم يتم إغلاقها، مؤكدًا أنه من إغلاقها بقيت كما هي دون أي إحلال ولم يسأل أيًا من المسئولين على وضعها حتى اللحظة.

ويبدي محمد عبد الخالق – 30 عام – استيائه على عدم البدء في تجديد وحدتهم الصحية حتى اليوم، بالرغم من صدور قرار إزالة منذ 2015، وإخلائها في 2017، ونقلها إلى مبنى الشئون الاجتماعية المكان الخطر على الأطفال والسيدات الكبيرة – حسب رأيه – لكونه موجود على إحدى الطريق الرئيسية للمواصلات، مؤكدًا على عدم وجود أي مسئول قام بالرد عليهم في سبب تأخر تجديد الوحدة الصحية “مفيش أي مسئول سأل فينا، رغم إننا 20 ألف نسمة والوحدة دي حل للمواطنين اللي مش قادرين على الكشف في العيادات الخارجية، اللي بقي ملهمش حل غير مستشفى أرمنت اللي أصلا استثماري وبالتالي مفيش حل للمواطنين الغلابة” حسب قوله.

وروى حسن محمد حسن – مدرس بالمدرسة الابتدائية – معاناتهم منذ أيام بعد إصابة أحد تلاميذ المدرسة في الواحدة ظهرًا، وعندما اصطحبه إلى مقر الوحدة الاستشنائي لم يجد خدمات طبية حقيقية تقدم للتلميذ، سوى بعض الإسعافات الأولية من قبل أحد الممرضين، مردفًا أنهم يطالبون بحل سريع وجذري لبناء وحدتهم الصحية الموجود بمكان يتوسط القرية ويسمح لهم بنقل التلاميذ بسرعة حال إصابة أحدهم.

وناشد عماد عبد الباقي – أخصائي اجتماعي – الحفاظ على أرواح الفقراء والغلابة الذين لا يملكون سوى قوت يومهم – حسب تعبيره – من حالة عدم وجود وحدة صحية وخاصة بعد الثانية ظهرًا، بعد نقلها من مكانها الأساسي وإلحاقها بمقر الشئون الاجتماعية معتبرًا أنه في حال مرض أحدهم بعد الثانية ظهرًا لن يلقى أي خدمات طبية قائلاً “يعني كده لو انت مريض بعد 2 تروح تموت بالعربي كده من بعد 2 مفيش اي طبيب مفيش اهتمام احنا عايزين حملات مكثفة وعايزين البلد تنهض تنهض ازاي وانا معايا عيان فقير هنعالجه ازاي مش هنعالجه من بعد الساعة 2 ومستشفى أرمنت تخصصي وعايزلها فلوس والواحد يروح مستشفى خاص احسن احسن ميروح مستشفى مسمى حكومي” مطالبًا في نهاية حديثه إنشاء الوحدة الصحية لخدمة المواطنين الغلابة.

وطالب محمد محمود قناوي بإسناد تجديد الوحدة الصحية للقوات المسلحة لأنها تملك سرعة الإنجاز والتنفيذ – حسب اعتقاده – مضيفًا أنه يعلم أن الحكومة ووزيرة الصحة ورئيس الجمهورية يهتمون بالتعليم والصحة لكونهم ارتكاز تقدم وحضارة أي مجتمع، فبدونهما لن يتقدم المجتمع، ومعتقدًا أنه يجب مراعاة بعض الملاحظات أثناء التجديد، وهي ضرورة تغيير التصميم والطراز، إضافة إلى تغيير الإمكانيات الوجودة في الوحدة، وضرورة التوسع الرأسي للتغلب على ضيق مساحتها، ويتم توفير غرفة عمليات ووحدة طب أسنان، وسكن طبيب وآخر لطبيبة وسكن لطاقم التمريض، على أن يدوام العمل بالوحدة طيلة ساعات اليوم.

وأشار يوسف محمد إبراهيم – مدير مدرسة – أن هناك مشكلة تواجهم في المدارس ذات الفترات المسائية، جراء عدم وجود وحدة صحية وبالتالي عدم تقديم خدمة طبية للتلاميذ “ساعادت بيحصل حالات للأطفال وبنروح الوحدة الصحية مش بنلاقي حد” حسب قوله، مناشدًا المسئولين بالنظر بعين الرحمة لوحدتهم الصحية والتي صدر لها قرار إزالة منذ 5 سنوات ولكنها تظل مغلقة حتى اليوم مطالبهم بالإسراع في تجهيزها وخاصة أنها تخدم ما يصل إلى 18 ألف نسمة، في حين أن المكان الذي نقلت له الوحدة الصحية لا يسمح لتقديم خدمات طبية جيدة، مضيفًا أن إغلاق الوحدة الصحية نتج عنه تكبد المواطنين الغلابة مصاريف العيادات الخاصة، معتبرًا أن الوحدة الصحية هي ملاذهم الوحيد.

من جانبه أوضح العمدة متولي صديق أن الوحدة الصحية أنشأت في ستينيات القرن الماضي، وكانت تخدم قريته والقرى المجاورة، وكان هناك نشاط اجتماعي لأطباء الوحدة الصحية وليس فقط النشاط الطبي فقط، ولهذا كان دور الوحدات الصحية ناجحًا، مضيفًا أن الوحدة تم ترميمها في العام 1999، وأصبحت وحدة طب أسرة، وبعد أن أصبح اجزاء منها في السقوط صدر قرار بالإحلال والتجديد، ومن ثم تم إخلاء كافة موظفيها ونقلها إلى مبنى وحدة الشئون الاجتماعية، معتقدًا أن هذا المكان يعرض الأهالي لعدد من المخاطر وخاصة أنها على طريق المواصلات، إضافة إلى إغلاقها من بعد الثانية ظهرًا، مما يضطرهم إلى الذهاب لتلقي العلاج في القرى المجاورة، مضيفًا أنهم يعانون من جراء عدم البدء في إجراءات التجديد حتى اللحظة، معتبرًا إغلاق وحدتهم حول قريته إلى قرية نائية رغم كونها قرية رئيسية، مطالبًا المسئولين بسرعة إنشاء الوحدة الصحية.

من جهته أوضح الدكتور السيد عبد الجواد وكيل وزارة الصحة بالأقصر، في إتصال هاتفي لـ “مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية” أن وحدة الرزيقات بحري الصحية واحدة من ست وحدات صحية بالمحافظة، تم إرسال طلب خطة إلى الوزارة لعمل إحلال وتجديد لهم، مؤكدًا أنه تم إدراجها ضمن خطة الوزارة، على أن تبدأ أعمال الإحلال والتجديد بالوحدة الصحية للرزيقات بحري خلال شهر أغسطس المقبل.

[embedyt] https://www.youtube.com/watch?v=THbXHWNlAVE[/embedyt]

 

عن عبد الرحيم عوض الله

أمين صندوق مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية،ومدير الوحدة القانونية بالمؤسسة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*