السبت , 26 نوفمبر 2022
عاجل
الرئيسية » أخبار » الأقصر » الصرف الصحي بأسنا: الاهالي لا نشعر بوجود الصرف ورئيس المدينة قريبا ستصل الخدمة للمنازل
الصرف الصحي بأسنا: الاهالي لا نشعر بوجود الصرف ورئيس المدينة قريبا ستصل الخدمة للمنازل

الصرف الصحي بأسنا: الاهالي لا نشعر بوجود الصرف ورئيس المدينة قريبا ستصل الخدمة للمنازل

 صرف صحي إسنا : 15 عامًا ولا يزال الأهالي ينتظرون

الأهالي : نسمع عن إفتتاح المحطات ولا نشعر بها

رئيس إسنا : إنتهاء الصرف الصحي مرتبط بالتمويل

تحقيق: مرفت عمر

عام بعد عام، وشهر يسلم آخر، ولا تزال إسنا تنتظر أن يُمن عليها في أحد الأيام، وتنتهي مشكلة أهلها الأزلية في إنهاء وتشغيل الصرف الصحي، الذي لم ينتهي منذ ما يزيد عن الـ15 عامًا، لتصبح مدينة إسنا مدينة عائمة على بركة من المياه الجوفية، ومياه الصرف “البيارات”، ورغم افتتاح محطة “6” الرئيسية ومحطتي “5” و “4” الفرعيتين، إلا أن معاناة مواطني مدينة اسنا لا تزال قائمة.

“مؤسسة الجنوب للدراسات الإقتصادية والإجتماعية” تقصت حال مشروع الصرف الصحي ببندر إسنا، والذي بدأ العمل به منذ عاد 2001، حينما كان مركز إسنا تابعًا لمحافظة قنا، ورغم مرور كل تلك السنوات، وتحول مركز إسنا إداريًا إلى محافظة الأقصر، إلا إن المشروع لم ينته بعد ولم يتم تشغيله، حتى إن تكلفة المشروع تضاعفت من 90 مليون جنيه عند البدء في العمل، إلى ما يزيد عن 300 مليون جنيه، حيث من المفترض أن يعمل المشروع بطاقة قدرها 36000م3 يوميًا، ويتكون من محطتي رفع رئيسية، حيث تقع الأولى بمنطقة نجع الشيخ فضيل والثانية بنجع القرية، على أن تقوم المحطتان بصرف المياه إلى محطات معالجة بالظهير الصحراوي، بالإضافة إلى أربع محطات فرعية لتوصيل مياه الصرف للمحطات الرئيسية، حيث يصل إجمالي شبكات الطرد 18 كم، وشبكات الإنحدار تصل طولها إلى 75 كم، بينما يصل إجمالي المطابق إلى 2888.

في البداية توجهنا إلى منطقة العمارات التي تتواجد بها السجل المدني، والذي اشتكى بعض مرتاديه من كونهم لا يستيطعون استخراج شهادات الميلاد أو القيد العائلي من السجل نظرًا لوجود بركة من مياه الصرف أمام الشباك الخاص بالسجل، حيث كانت معدات إدارة النظافة بمجلس المدينة الصرف الصحي، تقوم بنزح مياه الصرف الصحي، وتنظيف المكان، وفرش المنطقة بالرمال لتهيئته أمام مرتادي السجل المدني.

 أكد فتحي حافظ -مدير إدارة النظافة بمجلس مدينة إسنا-  أنهم يقوموا بتنظيف المكان من أثار مياه الصرف الصحي حتى لا يتأذى الموطنين والمتعاملين مع  السجل المدني ، ويضيف أنه تم افتتاح محطات رقم “6 و 5 و 4” ولكن منطقة السجل المدني تابعة لمحطة رقم 2 والتي جاري العمل بها، ولذلك نقوم بنزح مياه الصرف وتنظيف المكان بمساعدة الأهالي وعمل ياسون لشفط المياه وفرش المكان بالرمال.

ويقول عبد العظيم العناني -55 عامًأ- أنه يتمنى الانتهاء من مشروع الصرف الصحي، حتى تنتهي معاناتهم، مشيرًا إلى أن المجلس يقوم بتقديم مساعدات لهم، من نزح للمياه بسيارات الكسح، وتنظيف المكان، مؤكدًا أن أشرف الحويني رئيس المدينة قام بزيارتهم لحل مشكلتهم.

بينما يرى محمد عبدالرسول -40 عامًا- من منطقة السجل المدني، بأن المشكلة كبيرة للغاية، وأن مدينة إسنا عائمة على بركة من مياه الصرف، وأنه لم يشعر بأي تحسن او وجود لحل مشكلة الصرف الصحي، بعكس ما يسمعه يوميًأ من إفتتاح المحطات، مطالبًا المسؤولين بالإهتمام الأكبر بمشكلتهم والعمل على حلها بإنهاء وتشغيل مشروع الصرف الصحي، الذي يتنظره أهالي إسنا منذ 15 عامًا، وهو ما وافقه عليه محمد صلاح -30 عامًأ- والذي أكد على أن مجلس المدينة لا يقوم بمساعدتهم في نزح تلك المياه وأن الأهالي فقط من يتحمل تكاليف نزحها، وهو ما يجعلهم يتحملون أعباء مالية ترهقهم، مما ساعد في تواجد أكثر من بقعة لمياه الصرف بين العمارات، مما يهدد أرواحهم بسبب إنتشار الزباب والناموس الناقل للأمراض على حد تعبيره.

ويرى المحامي أحمد عبدالحميد الضبع –مساعد الأمين العام للإتحاد العام للفلاحين المصريين بالأقصر- أن البنية التحتية لمركز إسنا فاشلة، معتبرًا أنه بالرغم من أن مركز إسنا أكبر مركز في محافظة الأٌقصر، وكان مديرية في العهد القديم، إلا إنه اليوم لم يصل في خدماته إلى قرية، مؤكدًأ أنه بالرغم من افتتاح المحطات تجريبيًا إلا إنه لم يتم السماح للمواطنين بالاشتراك وتوصيل الخدمة لمنازلهم.

ورفض الضبع اتهام سكان عمارات السجل المدني، بأنهم سبب مشكلة برك مياه الصرف الصحي أسفل عماراتهم، مرجعًا السبب إلى قيام المعهد الأزهري المجاور لهم بسد بئر روماني كان السبيل الوحيد لصرف تلك المياه، مما أدى إلى ارتفاع مياه الصرف وتأثيرها على مرتادي السجل المدني، مضيفًأ أن رئيس إسنا قام بتغريم السكان 50 جنيهًا نظير عدم نزج المياه، ولكن عندما قام بزيارتهم نقلوا إليه الصورة كاملة والأسباب الحقيقية وراء المشكلة، مما جعل الأخير يقوم بفتح البئر الروماني المتواجد بداخل المعهد الأزهري، مؤكدًأ عن كون الأهالي يقومون بنزح المياه على حسابهم الشخصي، وأن المجلس لم يشترك سوى في تنظيف المكان وفرش الرمال.

وبين العمارات السكنية بمنطقة السجل والعمارات السكنية بطريق ترعة أصفون، ببندر إسنا المأساة متكررة والمعاناة تزداد قبحًا، فبؤر وبرك من مياه الصرف بجوار العمارات السكنية.

يقول الأستاذ فهمي -55 عامًا- أحد قاطني العمارات السكنية بطريق ترعة أصفون، أن تلك العمارات تضم 70 شقة، وتم تسليمها لهم في يناير من العام 1980، وأنه في البداية كان مجلس المدينة يقوم بالتعاون معهم، ولكن بعد تملكهم وحداتهم السكنية، لم يعد لمجلس المدينة أي دور معهم، ليصل الحال إلى ما هو عليه، مشيرًا إلى كونهم يعيشوا معاناة شديدة للغاية، وبالرغم من كونهم يقوموا بجمع أموال لنزح المياه إلا إن سوء الصرف وتجاهل المسؤولين لهم أوصلهم إلى ما هم عليه اليوم، حيث لا يهتم بهم أي مسؤول من الوحدة المحلية أو غيرها، مضيفًا أنهم قاموا بتقديم العديد من  الشكاوي للمحافظة والبيئة، كما أتت عدة قنوات لتصوير مأساتهم وعرضها لكن لم يصلوا بعد إلى حل.

وأضاف فهمي أن المسؤولين يعلمون ما هم عليه، وأن رئيس المدينة قام بزيارتهم أكثر من مرة، بخلاف كون العمارة التي يقطن بها يوجد بها مخزن خاص بالوحدة المحلية لمجلس إسنا، ورغم تكرار زياراتهم إلا إنهم لم يبدوا أي اهتمام بمشكلتهم على الإطلاق، ملتمسًا من المسؤولين النظر لمشكلتهم ووضعهم السيء وحلها، حيث أن الصرف الصحي في مدينة إسنا لم ينتهي منذ 15 عامًا، مما يجعلهم يقومون بنزح المياه من خلال عربات كسح متهالكة وعلى حسابهم الشخصي، مطالباً وزير البيئة أو التنمية المحلية بزيارتهم لرؤية المأساة التي يعيشون فيها.

من جانبه يقول الحاج صلاح -65 عامًا- ان محبس مياه الشرب الخاص بالعمارات تغطيه مياه الصرف الصحي، مؤكدًا أنه قام بإبلاغ مدير شركة مياه الشرب في مدينة إسنا، ولكن أحداً لم يستجب، وأنهم اكتفوا بعمل سور للمحبس، ويناشد صلاح، رئيس شركة مياه الشرب بزيارتهم ورؤية مشكلتهم، مضيفًا أنه يعاني من هذا الأمر منذ 40 عامًا وأنه وبالرغم من إرساله لعدد كبير من الفكسات والشكاوي لكنلم يستجب اي مسئول .

بينما يعتقد حماده صلاح -37 عامًا- أن تلك العمارات في عرضة للإنهيار، بسبب زيادة منسوب مياه الصرف الصحي وغرق مداخل العمارات، مؤكدًا أنهم يقوموا بنزح تلك المياه على حسابهم الشخصي ولا يوجد أية مساعدة من قبل الوحدة المحلية لمجلس مدينة إسنا.

وذهبنا إلى منطقة وسط إسنا، حيث قابلنا عبد الرحمن زنط -35 عامًأ- والذي يرى أنه بالرغم من سماعهم عن افتتاح المحطات وأن هذا شيء جميل، ولكن المشكلة تكمن في كون سيارات الكسح تقوم بتفريغ حمولتها في الوحدات التي لم تعمل بعد، مما ينذر بتعطيلها قبل تشغيلها من الأساس، بخلاف كونه وغيره من أهالي إسنا يسمعون كثيرًا عن كون مشروع الصرف الصحي بإسنا مشروعًا فاشلاً، مضيفًا أن الأحاديث تتناول غرق منطقة “القرية” بعد افتتاح محطة الصرف، مما يجعلهم يصدقون أن تلك المواسير غير صالحة، مختتما حديثه بدعاء أن يكون الله في عون إسنا وأهلها وأن يستطيع شبابها إنهاء الفساد حسب قوله.

وتوجهنا إلى اللواء أشرف الحويحي رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة إسنا لسؤاله عن مشروع الصرف الصحي، حيث أكد  أن مشروع الصرف الصحي بدأ في عام 2001، ولكنه توقف بسبب وجود عديد من المعوقات، مستدركًا أنه تم تنفيذ جزء من الشبكة ومحطة رقم “6”، وهي المحطة الأخيرة التي تقوم بالرفع على محطات المعالجة بالظهير الصحراوي، مشيرًا إلى كونه عند تسلمه رئاسة إسنا قام بتشكيل لجنة ثلاثية تضم المهندس أحمد صديق مدير شركة المقاولون العرب بإسنا، والمهندس ياسر العشاوي مدير شركة مياه الشرب والصرف الصحي بإسنا، وهو كممثل للمواطنين، والعمل على حل المعوقات التي تعوق افتتاح محطة رقم “5”، وهي التي تم افتتاحها في السابع من مايو الماضي، مفصحًا عن كون المشكلة الحقيقية كانت تكمن في المحطة رقم “4” والتيتم حل المشكلة الخاصة بها وتم افتتاحها في شهر يوليو.

ويؤكد الحويحي، أنهم لا يزالون في مرحلة تشغيل المحطات وتشغيل الخطوط وتسليكها، ثم سيتم الإتجاه إلى تشغيل الخطوط المنزلية من خلال التعاقد مع الشركة، قائلاً” هذا ما يجعل البعض يردد بأن تلك المحطات لا تعمل، حيث أن الناس لا تعلم أننا نقوم بتشغيل المحطة ثم تسليك الشبكة، حيث أنها قديمة ومن المحتمل أن يكون قد حدث بها رمي وترسبات، ولم نقم بتوصيل أية خطوط منزلية، ومن المفترض أن تبدأ الشركة في فتح باب طلبات التوصيلخلال الايام القادمة.

وحذر الحويحي من قام بالتوصيل دون علم الشركة، من أن الشركة ستقوم بإتخاذ كافة الإجراءات القانوينة ضدهم، حيث أنهم قاموا بتوصيل غير رسمي، ومن الممكن أن يكونوا قد أصابوا الخطوط الرئيسية بالكسر والشرخ جراء التكسير للتوصيل، مؤكدًا أن الشركة ستقوم بالتفتيش على هذا الأمر ومحاسبة المعتدين.

واعتبر رئيس إسنا قيام بعض سيارات الكسح بتفريغ حمولتها في غرف الخطوط الرئيسية بأنه حل وليس مشكلة، وأن هذا الأمر تم بالإتفاق مع الشركة، توفيرًا للنفقات وتخفيفًا على الأهالي حيث أن السيارات كانت تقوم بتفريغ حمولتها في الظهير الصحراوي والذي يبعد 10 كيلو مترًا، مما يجعل سعر تكلفة الحمولة يصل إلى 80 أو 90 جنيهاً، بخلاف منع السيارات من تفريغ حمولتها في الترع أو في الأراضي الزراعية.

وطالب الحويحي أي أحد يمتلك دليلاً على أن المواسير المستخدمة في مشروع الصرف الصحي غير مطابقة للمواصفات، أن يتقدم به إلى الجهات المعنية، ولكن أن يبقى الكلام مرسلاً فقط وأن نشكك في كل شيء فهذا غير جائز قائلاً “لما قمنا بتشغيل محطة رقم “4” أحد الناس قال المحطة دي فنكوش وعاملين الأمر ده للشو الإعلامي ومع احترامي لجميع الأراء اللي معاه حاجة علمية هندسية يقوم بالتقدم بها لكن الكلام المرسل ده مينفعش وأي حد بيتكلم وأي حد بيشكك في اي حاجة”

وبسؤاله عن ماذا تم في الغابة الشجرية، أكد الحويحي أن الأحواض موجودة وتم إزالة التعديات من أرض الغابة الشجرية، وستقوم شركة المقاولون العرب بطرحها للتشجير، بخلاف أنه تم تشغيل جزء منها على محطة رقم “6”، معتبرًا أن أبرز العقبات التي تواجه الشركة، هي وجود بعض البيارات في الشوارع الضيقة، والتي عند تكسيرها سيظل البيت دون صرف حيث أن الصرف الصحي لن يتم مباشرة، بالإضافة إلى أن بعض البيوت مبنية بالطوب اللبن والتي من الممكن أن تتعرض للإنهيار عند حفر أعماق كبيرة.

وربط رئيس إسنا إنهاء مشروع الصرف الصحي وتشغيله بتواجد التمويل، حيث أننا في الوقت الراهن نعاني من مشكلة التمويل، مفصحًا عن كونه لامس في الشركة الرغبة في إنهاء المشروع وحل المشكلة.

[embedyt] https://www.youtube.com/watch?v=IA2yVdrLjzw[/embedyt]

 

عن عبد الرحيم عوض الله

أمين صندوق مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية،ومدير الوحدة القانونية بالمؤسسة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*