الأحد , 4 ديسمبر 2022
عاجل
الرئيسية » أخبار » العمالة الغير منتظمة “قنبلة موقوتة” في وجه المجتمع والاقتصاد.. وخبراء: لابد من توفير حلول
العمالة الغير منتظمة “قنبلة موقوتة” في وجه المجتمع والاقتصاد.. وخبراء: لابد من توفير حلول

العمالة الغير منتظمة “قنبلة موقوتة” في وجه المجتمع والاقتصاد.. وخبراء: لابد من توفير حلول

كتب/شيماء سيد

تشكل العمالة الغير منتظمة نحو ثلاثة أرباع قوة العمل المصرية، وتتوزع هذه العمالة بين قطاعات عده، مثل عمال المقاولات، عمال الزراعة الموسميين، الباعة الجائلين.

سعت التشريعات المصرية إلى معالجة أوضاع العمالة غير المنتظمة سواء بالنص على القواعد المنظمة للعمل كما ورد في قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 أو قانون التامينات التي وضعت نظاماً خاصاً للتأمين على بعض الفئات من العمالة غير المنتظمة، أو قرارات وزير القوى العاملة وإنشاء وحدة العمالة غير المنتظمة بمدريات القوى العاملة بالمحافظات، إلا أن هذا البناء التشريعي لم يزل دون الوفاء بالحاجة الاجتماعية الملحة إلى كفالة حقوق العمل والحماية الاجتماعية لهؤلاء الملايين من المصريين.

تعاني العمالة الغير منتظمة العديد من المشاكل منها عدم وجود تأمين صحي يشملهم وعدم وجود معاشات حكومية وغيرها من المشاكل التي تواجههم مع غياب دور المسئولين لحل تلك المشاكل.

 يقول شحات امين سلام، 29 عاماً، عامل أجري، ومقيم بحاجر الترامسة بقنا، كنت أعمل منذ سنوات في أعمال البناء وتعرضت للأصابة فتركت العمل في البناء والتشييد، وأعيش الأن على عمل يوم بيوم، أحياناً أعمل باليومية في الأراضي الزراعية، وأحياناً أخرى في صيد الأسماك، الأجر اليومي لا يزيد عن 20 جنيهاً ويعبر عن ظروفه قائلاً “مافيش جنية دخل جيبي من عشر ايام عشان مشتغلتش، ظروفي صعبة ومعايا اربع بنات وابن مريض بخلايا المخ ومش قادر على تمن العلاج ، والظروف تعبانة ومش عارف اجهز بناتي”.

ويضيف شحات أنه لم يستطيع دفع مصاريف تعليم ابنته الصغيرة التي منعت من آداء امتنحان نهاية العام الماضي بسبب ظروفه المالية، يشير” الوضع سيء للغاية خاصة مع ارتفاع الأسعار في كل شيء ، كيلو السكر ب15 جنية والغلابة اللي زي حالتنا هتجيب منين، حتي العيش المصري اللي كان عشرين رغيف بجنية بقي 4 بجنية، مين هيدينا”.

“اليومية لا تكفي”

أما خالد يوسف مصطفي محمد حسين، 27 عاماً، سائق اجري، ومقيم بقرية الأشراف الشرقية بقنا، يقول ، حصلت على الثانوية الازهرية ، وحاولت جاهداً البحث عن عمل في الحكومة وزارة الأوقاف أو المحكمة ولكن دون جدوى فإضطررت للعمل كسائق أجري، أعمل يوميا لمدة 11 ساعة متواصلة وأحصل في اليوم على مبلغ يتراوح ما بين 40 إلى 45 جنيه اوهو لا يكيفي “اللي بنشتغل بيه يدوب علي الكد، واليومية لا تكفي، ربنا يعلم بينا”، في الحقيقية لو تعرضت لحادث أثناء العمل لا أعرف مستقبلي فأنا غير مؤمن علي، وبالتالي لن يكون هناك معاش أو تأمين صحي.

 “الحالة الاقتصادية قبل الثورة أفضل”

ويوضح يوسف مصطفي، إن الوضع الاقتصادي والاجتماعي بعد ثورة 25 يناير مختلف عما قبلها، ويروى أنه قبل الثورة أفضل بكثير قائلاً “قبل الثورة كنا نصفي العربية ب250 و350جنية وكانت اليومية 70 أو 80 جنية، حالياً مافيش” مضيفاً “الأجرة زي ما هي حتي مع ازمة الجاز، ومافيش حد راكب، بقينا في وضع اسواء من الأول”.

وينهي مصطفي محمد حديثة متمنياً أن يحصل علي اي وظيفة حني لو “غفير”، تكون مصدر دخل ومساعدة له.

ويقول بهاء محمد عيد محمد، 22 عاماً، عامل محاره، ومقيم بقرية الخطارة بمركز نقادة محافظة قنا، ظروفي المعيشية طعبة، أبحث عن منزل لأسرتي، حاولت مع المسئولين  لمساعدتي مراعاة لظروفي ومنحي مسكن ولكن دون جدوى، الطامة الكبرى كما يقول ” هدخل الجيش مين هيصرف عليا وعلي أخواتي البنات ويجهزهم”، ويشير أنه قدم علي وظيفة معاون آمن ولكن لم يتم اختياره لعدم توافر الشروطا  قائلاً ” لازم نستوفي الشروط عشان نشتغل، احنا نجيب من فين”، ويتمني من المسئولين توفير وظيفة له تساعده علي المعيشة وتوفير منزل خاص.

“50 جنية هتكفي ايه”

عبدالفتاح محمد عبدالله عوض، 54عاماً، عامل اجري، ومقيم بقرية الخطارة بمركز نقادة محافظة قنا، ورب اسرة مكونة من اربع أفراد، يقول “الحالة صعبة والظروف تعبانة واليومية 50 جنية هتكفي اية ولا اية، ولو مافيش شغل ربنا بيرزقنا “، ويضيف لا أستطيع مساعدة ابني على تدبير نفقات الزواج ، ويشير عبدالفتاح أن اليومية لا تساعده علي المعيشة خاصة مع الوضع الحالي للبلد وغلاء الأسعار.

“الوضع الاقتصادي سيئ واليومية كما هي”

 عبدالرحمن علي جابر، 21 عاماً، عامل اجري بمقهى، ومقيم بقرية الترامسة بقنا، حاصل علي دبلوم صنايع، يقول، أعمل  من الرابعة عصراً إلي منتصف الليل ،يوميتي 50جنيه، لوغبت عن العمل يوم لأي ظرف لا أحصل علي يومية ، ورغم ارتفاع الأسعار إلا أن اليويمية لم يتم زيادتها لموجهة الأسعار.

التأمين والمعاش حق لجميع المواطنين

ويقول عمر عايش مرزوق أحمد، رئيس قسم التأمينات الاجتماعية بمكتب قنا، إن منظومة التأمينات تشمل جميع طبقات الشعب، موضحًا أن التأمينات تشمل 4 قوانين وهم قانون 108 لسنة 76 الخاص بأصحاب العمالة، والثاني 79 لسنة 75 الخاص بالعاملين لدى الغير، والثالث 50 لسنه 78 الخاص بالعاملين بالخارج، والرابع 112 لسنة 80 الخاص بالعمالة الغير منتظمة “الغير خاضعين للقوانين الثلاثة السابقة”، مُشيرًا إلى أن القانون الأخير يضمن للعمالة الغير منتظمة التسجيل عند بلوغ السن القانوني و دفع مبلغ 28 جنيه شهريًا، وفي حال بلوغ سن 65 عامًا دون الاشتراط يتقدم بطلب لصرف المعاش مع إحضار جواب من الأحوال المدنية يثبت أنه عمل بالمهنة الخاصة به لمدة 10 أعوام وتحسب له الاشتراكات من تاريخ استخراج البطاقة المثبت بها المهنة ودفعها.

وحدة العمالة الغير منتظمة  

من جانبه يقول عادل عباس محمد، مدير إدارة وحدة العمالة الغير منتظمة بمديرية القوى العاملة بقنا، إن العمالة الغير منتظمة تضم أكثر من قطاع من بينها قطاعات المقاولات والزراعة والصيد والمحاجر، مُشيرًا إلى أن قطاع المقاولات هو الوحيد المفعل بالمديرية، مُرجعًا عدم تفعيل قطاع الزراعة والصيد الذي يتبع شركات السكر والمحاجر والذي يتبع ديوان عام المحافظة، لعدم تعاون الجهات الحكومية للحصول على نسبة للصرف على العمالة الغير منتظمة.

ويشير عباس إلى أن المديرية تواصلت مع الجهات المعنية مِرارًا دون الحصول على رد، مُضيفًا أنه لابد من قرارات سيادية تجبرهم علي التعاون.

ويوضح مدير إدارة وحدة العمالة الغير منتظمة بمديرية القوى العاملة بقنا، أن إدارة العمالة الغير منتظمة بالمديرية تُجري ندوات توعية للعمالة عن طريق مكاتب العمل في كل المراكز، مُشيرًا إلى أن المديرية سجلت نحو 5200 عامل، موضحًا أن دور الإدارة تجاههم هو تشغيلهم في قطاع المقاولات عن طريق الاتفاق مع المقاول وترشيح العمالة له، أو يأتي المقاول بعمال من طرفه لتسجيلهم بالوحدة.

ويضيف عادل عباس محمد، مدير إدارة وحدة العمالة الغير منتظمة بمديرية القوى العاملة بقنا، أن المديرية تقدم للعامل المسجل 4 منح في السنة وهي منح عيد الأضحى والفطر ورأس السنة الهجرية وعيد العمال، بواقع 200 جنيه لكل منحة.

وعن توفير خدمات صحية، يقول عباس إن المديرية متعاقدة مع 3 مستشفيات بمحافظة قنا لتقديم الخدمات العلاجية للعمال بالمجان، وهي مستشفيات الهلال الأحمر بقنا والوعي الإسلامي بنجع جمادي والعتامين بقوص، مُضيفًا أن المديرية متعاقدة مع صيدليات في نفس المراكز لصرف العلاج بالمجان.

ويضيف مدير إدارة وحدة العمالة الغير منتظمة بمديرية القوى العاملة بقنا، أن المديرية تقدم رعاية اجتماعية للعمال بتقديم إعانات للمولود وكذلك حالة الوفاة، وإعانات في حال إجراء عمليات جراحية.

ويشير عادل عباس محمد، مدير إدارة وحدة العمالة الغير منتظمة بمديرية القوى العاملة بقنا، إلى أن العمالة المسجلة بالمقاولات لهم لجان نقابية علاوة على النقابة العامة للبناء والاخشاب، موضحًا أن العمالة العادية ليس لهم نقابة، مُشيرًا أنه من الممكن أن يشتركوا في نقابة العاملين بعمال الزراعة بشكل اختياري، موضحًا أن المديرية تتعاون مع النقابات ويوجد ممثل عن كل نقابة في اللجنة الاستشارية بالمديرية.

ويضيف عباس أن المديرية ارسلت مقترحًا للتعاقد مع المؤسسة العلاجية التابعة لهيئة التأمين الصحي لكي يستفيد العمال من خدمة المستشفيات والصيدليات الخاصة بتلك المؤسسات، مُشيرًا أن المقترح يوصي بالتأمين على العمال عن طريق الوحدة، للتحمل الوحدة تتحمل الجزء الخاص بالعمال.

ويقول مدير إدارة وحدة العمالة الغير منتظمة بمديرية القوى العاملة بقنا إن المستقبل سيكون هناك تأمينًا للعمالة الغير منتظمة، مُضيفًا “نأمل في توسيع الرعاية عن طريق توسيع القاعدة لأن العمالة الغير منتظمة في زيادة مستمرة”.

ويقول عليو ثابت، وكيل وزارة القوي العاملة بقنا، إن وحدة العمالة الغير منتظمة أحد أفرع المديرية، والهدف من إنشائها هو رعاية هذه الفئة بموجب قانون العمل سواء كانت عمالة فنية أو غير فنية، والتي لا تملك تأمينات وليست لها ضوابط وعمل ثابت وتتحكم بها عدة عوامل وهي عمالة موسمية غير مدربة غير متعلمة غير مؤمن عليها، مُضيفًا أنه هناك مُقترحًا لإنشاء مستشفى خاصة لهذه الفئة على مستوي الجمهورية لتقدم الرعاية الصحية المجانية لهم.

خبراء الاجتماع والاقتصاد: العمالة الغير منتظمة قنبلة موقوتة

يرى علي طلبة، أستاذ قسم الاجتماع بجامعة جنوب الوادي، أن العمالة الغير منتظمة أو ما يسمى “بعمال الرصيف” في علم الاجتماع من الفئات المهمشة الموجودة في المجتمع المصري، لا سيما مع عودة المهاجرين من بعض الدول العربية، نتيجة للظروف الاقتصادية التي تمر بها هذه الدول، مما يشكل عبء على كاهل الاقتصاد المصري، مُضيفًا أنه لا توجد احصاءات دقيقة لهذه الفئة ولكنهم موجودين في كل مكان، ونراهم في الساعات الأولي من صباح كل يوم في الشارع، في انتظار فرصة عمل مؤقتة تكفي قوت يومه.

ويشير طلبة إلى أنه في ظل الطروف الاقتصادية الراهنة إن لم تلقى هذه الفئة اهتمامًا من المجتمع والتعامل مع مشاكلها بشكل جدي، سيترتب عن ذلك أثارًا سلبية على المجتمع مثل دفعهم لتشكيل بؤر إجرامية.

الوزارات “ودن من طين وودن من عجين”

ويرى أستاذ الاجتماع بجامعة جنوب الوادي، أن الحل يكمن في الجهات المعنية بالمشكلة من بينها وزارة القوى العاملة ووزارة التضامن الاجتماعي ووزارة الشباب، موضحًا أنه لا بد من عمل دراسات وأبحاث حول هذه الفئة لا سيما في الوقت الحالي لحل أزمات هذه الفئة، لأنها تشكل عبء على الاقتصاد خاصة مع ازدياد نسب البطالة، مُضيفًا “الوزارات ودن من طين وودن من عجين”.

ويوضح جمال إبراهيم، رئيس قسم الاقتصاد ووكيل الدراسات العليا بكلية التجارة بجامعة جنوب الوادي بقنا، أن الأبحاث التي أجراها عن قياس الاقتصاد السري في مصر كان من أحد فروعها العمالة الغير منتظمة وهي “العمالة الغير مقيدة ضريبيًا” ولم تستطيع الدولة معرفة المكاسب الحقيقية الخاصة بهم لكي تستطيع توجيههم في الطريق الصحيح، لا سيما العاملين بالقطاع الغير منظم.

ويضيف إبراهيم أن المنتج “الانتاج تحت السلم” غير رسمي ومجهول المصدر فبالتالي من الممكن أن تكون أسعاره خيالية أو لا تتوافق مع المنتج بخلاف المشاكل الناتجة عنه، موضحًا أن سبب ذلك هو عدم توفير الدولة لوظائف كافية لهم وتحويلهم لعمالة منظمة، مُشيرًا إلى أن زيادة معدل البطالة على المدى الطويل يؤثر سلبيًا على الاقتصاد وعلى المجتمع.

ويرى رئيس قسم الاقتصاد ووكيل الدراسات العليا بكلية التجارة بجامعة جنوب الوادي بقنا، أن فئة العاملة الغير منتظمة في قطاع المقاولات أو غيرهم، أكثر فئة عرضة للمشاكل الاقتصادية لا سيما مع صعود وهبوط الاقتصاد مثل الظروف الحالية، مما يعرض أرباب العمل للاستغناء أو تقليل من نسبة العمالة ليصبح العمال الضحية الأولى، وهو ما يطلق عليهم اسم “البطالة الحديه” وهي الواقفة على أي قرار اقتصادي.

ويضيف جمال إبراهيم، رئيس قسم الاقتصاد ووكيل الدراسات العليا بكلية التجارة بجامعة جنوب الوادي بقنا، أن العمالة الغير منتظمة “قنبلة موقوتة” في وجه الاقتصاد، فقد تدفعهم الظروف للقيام بمشاكل تضر المجتمع واقتصاده لأن الدخل اليومي لا يغطي احتياجاتهم، لا سيما حال اتخاذ قرارات اقتصادية مفاجئة، مُشيرًا إلى أنه يجب على الجهات المعنية احتواء هذه الفئة بتطبيق حلول مدروسة توفر للعمالة حقوقها وتضمن سلامة المجتمع واقتصاده.

 

عن عبد الرحيم عوض الله

أمين صندوق مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية،ومدير الوحدة القانونية بالمؤسسة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*