الأحد , 4 ديسمبر 2022
عاجل
الرئيسية » أخبار » العمالة الغير منتظمة ما بين التهميش ووعود زائفة
العمالة الغير منتظمة ما بين التهميش ووعود زائفة

العمالة الغير منتظمة ما بين التهميش ووعود زائفة

كتب: محمد عبد الله

  نظراً لصعوبة وجود فرصة عمل، يُقبل العديد من العمال المصريين وبخاصة في صعيد مصرعلى الأعمال الشاقة ذات الرواتب الضعيفة من أجل الحصول فقط على قوت يومهم، فيرضون بالقليل من أجل العيش.

 تعاني العمالة الغير منتظمة بقنا من مشكلات كثيرة أهمها استغلال صاحب العمل لهم، وتتمثل في مقابل مادي ضعيف ل يتناسب مع حجم العمل، يرضخ العاملون للشروط القاسية للعمل، نظراً لعدم وجود رقيب على أصحاب الأعمال، فلا مكتب العمل يراقب ولا مديرية القوى العاملة تحاسب، فضلاً عن عدم معرفة العمال بوجود نقابة وعدم إنضوائهم تحت لواءها.

مكتب العمل أو نقابة العمال، والقوي العاملة لا يكترثون إلا بالاسماء المدونة عندهم ومؤمن عليهم من العمال، والمدونوين في السجلات قلة، لأنه لا يوجد صاحب عمل يقبل التأمين على من يعمل لديه من العمال.

تقدم النقابة أو وزارة القوى العاملة للعمال المؤمن عليهم خدمات التأمين الصحي وكذا معاش لا يتجاوز خمسمائة جنيه.

 في قرية المحروسة بقنا يعمل العديد من العمال في  صناعة الطوب، يعاني هؤلاء العمال من تردي قيمة الأجر في مقابل سعات عمل يومي تزيد عن عشر ساعات، فضلاً عن عدم توافر وسائل السلامة والصحة المهنية في بيئة العمل، وأخيراً عدم وجود تأمين في حال العجز أو المرض.

يقول جاد الرب محرم، عامل، أعمل في صناعة الطوب دون عقد، كما أنني أعمل يوم بيوم، فإذا تغيبت عن العمل لمرض أو لظرف طارئ لن أحصل على أي اجر، فالمقابل المادى يرتبط بالانتاج، أحصل على مبلغ 60 جنيه في اليوم في مقابل انتاج 1000 طوبة، وهذا المبلغ لا يكفي احتياجاتي واحتياجات أسرتي، ولا استطيع سداد فاتوة المياه والكهرباء.

ويضيف لا أعرف أي شيء عن القوى العاملة ولم أفكر في الذهاب اليها ، أعمل يومياً من الثالثة فجرا حتى بعد الظهر ولا أستطيع أخذ وقت للراحة .

ويتابع قبلت بهذا العمل لعدم وجود بديل ، هذا العمل تعودت عليه ولا أستطيع أو أرغب في القيام بأعمال أخرى بعد سنوات قضيتها في صناعة الطوب.

وأخيراً يقول ذات يوم تعرضت يدي للكسر أثناء العمل، تغيبت بسبب ذلك شهر، صاحب العمل اعطاني مبلغ من المال لمساعدتي ولكنه كان ديناً على كنت ملزماً برده عند العودة إلى العمل.

يقول مسعود سعيد،عامل، البالغ من العمر 45 سنة، لدى سبعة من الأبناء، أبدأ عملى قبل صلاة الفجر  حيث أقوم بدهس الطين وحمل الرمال ويستمر هذا العمل حتى أخر النهار، أتقاضى نظير ذلك مبلغ 40جنيه يومياً، وهو مبلغ لا يكفي الأغراض المعيشية، وأبنائي رغم انهم حصلوا على دبلومات، إلا أنه لا توجد وظائف لهم لكي يساعدوني في تحمل نفقات المنزل.

ويستكمل أحياناً أعمل حتى صلاة العشاء لكى يزيد الأجر اليومي حتى أتمكن من توفير احتياجات الأسرة، لدي رخصة قيادة وقد لجأت إلى كل الجهات ولم أجد أي شركة أو مصلحة تقبل توظيفي كسائق، وليس أمامي سوى هذا العمل الشاق، حاولت السفر إلى الخارج لكن لم تتح لي الظروف، استدنت من أجل أن يسافر إبني للعمل بالخارج، بعد ذلك عاد ولم يتحمل الغربة، والأن اقوم  بسداد هذه المديونيات لأصحابها.

ويضيف سعد  شعبان، عامل، أبدأ عملى قبل صلاة الفجر وحتى أخر النهار، ما أتقاضاه لا يزيد عن خمسون جنيهاً، وهذا مبلغ ضئيل بالمقارنة بالعمل الذي أقوم به، لكن لا توجد وظيفة أخرى متوفرة أمامي سوى العمل في صناعة الطوب.

ويكمل لا توجد أي وسائل للحماية اثناء العمل، نتعرض في بعض الأحيان لضربات الشمس أو لدغ العقارب أو إلى جروح أثناء دهس الطين، وإذا حدث مكروه اتحمل العلاج بنفسي، أو يقوم صاحب العمل بإعطائى مبلغ كمديونية.  

وفى حديث متصل يكمل منصور مسعود، عامل، البالغ من العمر 17 عام أنا طالب في المدرسة الصناعية، لكنني لا اذهب للمدرسةن واشتغل بصناعة الطوب لمساعدة اسرتي ولأتحمل نفاقاتي الخاصة

ويشير عبدالله حسن، عامل، مهنة صناعة الطوب من أقدم المهن في قرية المحروسة فضلا عن أنها تحتوى على كثير من المخاطر التى من الممكن ان نتعرض لها ، لقد تقدمت بالعديد من الطلبات للقوى العاملة لتوظيفي  لكن دون جدوى، أتمنى السفر الى الخارج وترك العمل في الطوب.

ويقول سيد محمد علي، عامل، يوجد بالقرية مصنع للطوب الطفلي والذي من الممكن ان يعمل به اكثر من 3 الاف شاب ولكن اغلق المصنع لأن بنك ابو ظبي الاسلامي قام بالحجز عليه وتشميعه.

ويشير عبدالمعز نجار، عامل، ابلغ من العمر 46 عام، متزوج ولدى 6 أبناء،  لا يوجد أي عقد بيني وبين صاحب العمل ومن الممكن أن يستغنى صاحب العمل عنى في اي وقت، لا اعرف ان لي حقوق سوى المقابل المادى نظير العمل الذى اقوم به.

ويتابع، من ضمن المشاكل التي يعاني منها عمال اليومية أنهم لا يعملون باستمرار ومن الممكن ان يظل العامل اسبوعاً أو أكثر دون عمل، وهو ما يعني عدم وجود دخل، ذات يوم تعرضت لشلل في قدمي وتحمل أقاربي نفقة العلاج، لا توجد سياعات للراحة اثناء العمل، الوقت الوحيد للراحة هو وقت تناول طعام الغذاء.

وعلى جانب آخر يقول، سيد حامد نقيب العمال بقنا أن العمال الغير منتظمين والمسجلين في النقابة يتم صرف معاش لهم عند بلوغهم ال65 عام، و هناك قانون للتأمين الصحي سيتم تطبيقه على العمال بموجبه سيتم حصر جميع العمال وعلاجهم على نفقة التأمين الصحي، بالاضافة إلى أن وزارة القوى العاملة تقوم بإعطاء مساعدات للعمال ، كما أن مديرية القوى العاملة متعاقدة مع أربعة مستشفيات وذلك لتوفير العلاج والرعاية الصحية للعمال .

ويتابع أن هناك نقابة خاصة بالقطاع الخاص ترعى شئون العمال وتقوم بالتنسيق مع وزارة القوى العاملة لتوفير احتياجاتهم فضلا عن أننا نقوم بإعطاء دوارات تثقيفية للعمال ونقوم ايضا بالذهاب الى مواقع العمل ونقوم بمتابعة المشاكل لدى العمال.

ويستكمل ان الاتحاد المحلى لنقابات العمال يقوم بالاشراف على جميع النقابات في المحافظة ومراكزها ويتم التواصل مع هذه النقابات لحل جميع المشاكل التى تعوق العمال.

فيما يقول عليوة ثابت، وكيل وزارة القوى العاملة بمحافظة قنا، أن تسجيل العمال الغير منتظمين في القوى العاملة متاح لجميع العمال بالمجان، مُشيرًا إلى التسجيل له شروط يجب توافرها في العامل وهي ألا يكون العامل مؤمن عليه من قبل صاحب العمل وإحضار صورة من البطاقة الشخصية.

ويضيف ثابت أن القوى العاملة تقدم خدمات عديدة من بينها خدمات الرعاية الصحية، مُشيرًا إلى أن الإدارة تجري الكشف الطبي على العمال وتعطيهم العلاج مجاني عن طريق مستشفيات وصيدليات متعاقدة مع الوزارة، فضلًا عن أن القوى العاملة تقدم الإعانة للمولود وتقوم بإعانة أهالي العامل المتوفي.

ويشير وكيل وزارة القوى العاملة بمحافظة قنا، إلى أن القوى العاملة تقوم بتقديم بعض المنح للعمال ومنها منحة عيد الفطر وعيد الأضحى ومنحة المولد النبوي الشريف ومنحة عيد العمال.

ويوضح عليوة ثابت، وكيل وزارة القوى العاملة بمحافظة قنا، أن عدد العمال المسجلين بقنا حوالي 5 آلاف و510 عامل، مُشيرًا إلى وان القوى العاملة تقوم بتقديم العمال في الشركات الخاصة من خلال التعاقدات، وإقامة بعض الملتقيات التوظيفية لتعريف العمال بالشركات وإتاحة فرص عمل في تلك الشركات.

ويرى ثابت أن عدم معرفة بعض العمال لدور القوى العاملة وللخدمات التي تقدمها يرجع إلى تقصير من دور الإعلام، مُشيرًا إلى أن القوى العاملة تبذل مجهود كبير في توفير فرص العمل للعمال الغير المنتظمين، فضلًا عن المهام التي تقوى بها القوى العاملة تجاه العمال، موضحًا أن على الإعلام أن يكثف جهوده لتعريف العمال بدور القوى العاملة.

[embedyt] http://www.youtube.com/watch?v=paXMX2YWlvQ[/embedyt]

عن عبد الرحيم عوض الله

أمين صندوق مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية،ومدير الوحدة القانونية بالمؤسسة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*