السبت , 26 نوفمبر 2022
عاجل
الرئيسية » أخبار » الموت يرفرف حول المعابر غير الشرعية بأبو الجود بالأقصر

الموت يرفرف حول المعابر غير الشرعية بأبو الجود بالأقصر

الأهالي : الحل مزلقان أو كوبري بسلالم كهربائية .. ومجلس المدينة : طالبنا السكة الحديد بكوبري وننتظر التنفيذ

صالح عمر

“حادث إسبوعي وفصل تعسفي عن مدينة الأقصر” هكذا يرى أهالي شرق السكة بمنطقة أبو الجود بمدينة الأقصر، عن المعابر غير الشرعية التي يستخدمونها يوميًا للعبور إلى أعمالهم بالمدينة، بعد غلق مزلقان أبو الجود في يناير من 2013، بعد إنشاء كوبري لمرور السيارات لربط شرق وغرب السكة الحديد بصورة أسرع، ولكن هذا الكوبري الخاص بالسيارات قضى على أحلام المارة في العبور، مع عدم وجود بديل للمزلقان حتى اليوم.

“مؤسسة الجنوب للدراسات الإقتصادية والاجتماعية” بحثت مع أهالي أبو الجود على جانبي شريط السكة الحديد، كيف تغير الحال منذ إغلاق المزلقان، وما هي الأسباب التي دفعتهم لفتح معابر غير شرعية تعرض حياتهم للخطر يوميًا، ولتعرف منهم مطالبهم لحل تلك الأزمة التي لا تزداد إلا سوءًا مع مرور الأيام.

في البداية زعم لنا خالد عبد الكريم – موظف حكومي 53 سنة – ومن أهالي منطقة شرق السكة بأبو الجود، أن هناك حادث يتعرض له أحد المارة كل أسبوع، فهذا فارق الحياة وذاك قطعت رجليه،  مشيرًا إلى كون غلق المزلقان أدى لفصل مدينة كاملة بشرق السكنة عن مدينة الأقصر بغرب السكة الحديد، وهو ما دفع الأهالي إلى فتح تلك المعابر غير الشرعية لتسهيل مرورهم اليومي، ومضيفًا أن الخطر الحقيقي يظهر جليا في أوقات الذروة في الصباح أو بعد الظهر، وخاصة مع عبور الطلاب والموظفين تلك المعابر، واصفًا الأمر بأنه “عبور تحت عجلات القطار”.

وتابع خالد عبد الكريم أن المشكلة لا يعاني منها فقط القاطنين بشرق السكة مباشرة، ولكن نجوع الجواهرة والسالمين والقباحي والسواقي كلها تعاني من هذا الأمر، خاصة أن هذا المكان هو معبرهم الرئيسي للمدينة، بخلاف وجود موقف المحافظات الملاصق لسور السكة الحديد الشرقي، فضلا عن وجود مدرسة الأقصر التجارية وكلية الألسن بشرق السكة، إضافة إلى أصحاب الأراضي والمزارعين الذين تتواجد أراضيهم بشرق السكة، وهو ما يجعل حركة المرور على تلك المعابر مزدحم للغاية، مما أسفر عن زيادة وقوع الحوادث وتكرارها.

وأكد أن أهالي المنطقة دعوا المسئولين والنواب كثيرًا لحل مشكلتهم ولكن “لا حياة لمن تنادي” – حسب قوله – مدعيًا أنهم طالبوا محمد بدر المحافظ السابق للأقصر بإنشاء كوبري كهربائي فوق السكة الحديد لحل الأزمة، ولكن الأخير لم يبادر بتنفيذ أي حلول سوى أنه أمر بإغلاق المعابر غير الشرعية في إبريل 2018 بعد حادث اصطدام دراجة بخارية بالقطار رقم 748 ركاب، والذي أدى لتفحم الدراجة النارية واشتعال النيران في القطار، الأمر الذي لم يستمر سوى أيامًا معدودات أمام رغبات الأهالي في العبور، مما أدى لفتح تلك المعابر مرة أخرى، ومعتقدًا أن تلك المعابر ستظل كما هي حال عدم وجود بديل حقيقي لمشكلتهم والذي يراه سلمًا كهربائيا، مناشدًا المستشار مصطفى ألهم محافظ الأقصر الحالي بحل تلك المشكلة.

“الأسبوع اللي فات لمينا ست بعد مدهسها القطر، والحمد لله لحقنا عيالها التلاتة وتقريبا كل أسبوع في حادث” هكذا أجابنا ياسر سعيد – أحد العاملين بمحل تجاري شرق السكة مباشرة – حين سألناه عن كمية الحوادث التي حدثت في المعبر غير الشرعي الذي يراه من مكان عمله، ومضيفًا أنه عرضة للخطر أيضًا، فهو يقطن بغرب السكة الحديد، ولكنه يتجه يوميًا للعمل بشرقها، مما يجعله يعبر من تلك المعابر غير الشرعية.

الحاج منصور أحد أهالي منطقة شرق السكة يستغرب عدم وجود بديل لمزلقان أبو الجود حتى اليوم بعد غلقه منذ 5 أعوام كاملة، وخاصة مع غلق مزلقان الكرنك القديم قبله بعام، وهو ما يجعل كل تلك المنطقة دون أي مزلقانات شرعية أمر في غاية الغرابة، متسائلاً كيف للأهالي العبور إلا بعمل تلك المعابر غير الشرعية في ظل عدم توفر بديل آمن.

ورفض الحاج منصور أن البديل الآمن هو النفق والكوبري الموجودين جنوب أبو الجود وبينها وبين مزلقان القراريش، مدعيًا أن النفق يبعد عن مزلقان أبو الجود ما يزيد عن الـ700 متر، وهو ما يجعل المسافة تصل لكيلو ونصف الكيلو حال رغبة الإنسان العبور إلى غرب السكة بأبو الجود، وهو ما يبدو صعبًا للغاية على كبار السن أو الموظفين الحكوميين أو طلاب المدارس الذين لا يتواجد النفق ضمن خط المواصلات، بينما يبتعد الكوبري عن أبو الجود مسافة الكيلو متر كاملة، فضلاً عن كونه صعب الصعود لكبار السن، مطالبًا بإنشاء كوبري كهربائي فوق مزلقان أبو الجود القديم لحل تلك المشكلة.

وتدعم “أم علاء” – من أهالي قوص – ما يقوله الحاج منصور، خاصة أنها تذهب بابنتها للطبيب وحين تم إغلاق المعابر غير الشرعية اضطرت إلى السير ما يزيد عن الكيلو ونصف للوصول إلى النفق ومن ثم العودة مرة أخرى لأبو الجود للوصول لطبيب ابنتها، مما يجعلها تستخدم المعابر غير الشرعية لتوفير الوقت والمجهود رغم الخطر المحيط بها، مطالبة بتوفير بديل آمن للعبور.

وأشار عادل محمد أنه لا يستطيع العبور من النفق بعد الثامنة مساءًا، نظرًا لإمكانية تعرضه للتثبيت والسرقة، كما أن النفق في حال تأمينه لا يستطيع العبور وصعود ونزول السلالم، نظرًا لتعب رجليه وإصابة عينه اليمنى، وهو ما يصعب عملية عبوره من الكوبري العلوي أيضًا، مما اضطره للذهاب حتى مزلقان القراريش والعودة إلى أبو الجود إبان غلق المعابر غير الشرعية، ولكنه الان يراها البديل الأمثل للأهالي رغم تكرار تعرضهم للخطر، مع عدم وجود بديل آمن.

بينما يرى محمد محمود – من أهالي شرق السكة – أن احتياجاتهم من مأكل وملبس تتواجد شرق السكة لوجود السوق وغيره، مما يجعلهم يقومون بالعبور يوميًا من تلك المعابر غير الشرعية، ومطالبًا بحل المشكلة بفتح مزلقان شرعي أسفل الكوبري، مع توفير غفير نظامي لتنظيم حركة مرور المارة وإبعادهم عن الأخطار.

بينما يعتقد أحمد جمال أن السبب في فتح تلك المعابر غير الشرعية هو كسل الأهالي، مفصحًا عن كونه كان يمر بتلك الفتحات فيما مضى، ولكن مع كثرة الحوادث وخوفه على تعرض حياته للخطر بدأ في السير حتى النفق أو مزلقان القراريش للعبور، ولكنه عاد واستدرك أن الحل هو إنشاء كوبري علوي بسلالم كهربائية في ظل رفض غالبية الأهالي السير لمزلقان القراريش أو عدم قدرة كبار السن والمرضى على هذا الأمر.

وكان محمد خليل العماري عضو مجلس النواب، قد أوضح في بيان له في سبتمبر الماضي، عن كونه قدم طلبًا لوزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري والهيئة القومية لسكة حديد مصر، واستطاع نيل الموافقة عليه، كما تم تخصيص ميزانية مليون ونصف المليون جنيه هي تكلفة إنشاء الكوبري.

وفي اتصال هاتفي مع العميد أيمن الشريف رئيس مجلس مدينة الأقصر، أشار إلى كون الأهالي يقومون بفتح تلك المعابر بشكل مستمر بالرغم من إغلاقها من قبل المدينة، ومضيفًا أن المجلس قام بطلب إنشاء كوبري بسلالم كهربائية لحل تلك المشكلة بشكل نهائي، وهو ما تمت الموافقة عليه من هيئة السكك الحديدية، حيث تم إجراء المقايسات اللازمة ومن ثم التعاقد مع إحدى الشركات لتنفيذه في الفترة المقبلة.

عن عبد الرحيم عوض الله

أمين صندوق مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية،ومدير الوحدة القانونية بالمؤسسة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*