الأحد , 4 ديسمبر 2022
عاجل
الرئيسية » أخبار » الوحدة الصحية بحاجر العديسات قبلي بلا طبيب .. والأهالي : تعبنا من كلمة حاضر

الوحدة الصحية بحاجر العديسات قبلي بلا طبيب .. والأهالي : تعبنا من كلمة حاضر

صالح عمر

يعاني أهالي حاجر قرية العديسات قبلي التابعة لمركز الطود جنوب شرق الأقصر، من عدم وجود خدمات طبية بوحدتهم الصحية، فلا طبيب يلبي طلباتهم حال حدوث أي مكروه لأحدهم، ولا أمصال تنقذهم من لدغات العقارب والثعابين، بينما تبقى بناءً مميزًا يتسأل الأهالي عن فائدته.

“مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية” زارت الوحدة الصحية التي توجد بالنصف الشرقي لنجع البروج بحاجر العديسات قبلي، جنوب مدينة الطود، لتجد موظفيها يؤدون أعمالهم الكتابية، بينما لا خدمة طبية مقدمة للأهالي، فلا يوجد بها طبيب منذ ثماني أشهر على الأقل – حسب تأكيدات الأهالي – بينما تبدو مميزة في المباني والإنشاءات نظرًا لكونها تم تطويرها وتجهيزها في يونيو 2009 من قبل منحة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

في البدء يؤكد أحمد النوبي خلو الوحدة الصحية من أي أطباء منذ أغسطس 2018، كما أنها تخلو من أي إسعافات أولية، فلا أمصال عقارب ولا مضادات لعضات الكلاب وغيرها، بينما يتواجد الموظفين والكتاب، الذين يقومون بفتح الوحدة الصحية يوميًا وإغلاقها في المواعيد الرسمية، زاعمًا أنهم تحدثوا مع مدير الإدارة الصحية بالطود ووكيل وزارة الصحة بالأقصر وأنهم طرقوا كافة أبواب المسؤولين ولكن لا يحدث شيء فالوحدة الصحية تبقى مغلقة بعد الثانية ظهرًا، ولا يوجد بها خدمات سوى التطعيمات التي يعطيها طاقم التمريض للأطفال.

وأضاف النوبي أنهم تفاجئوا بعدم وجود أي خدمات طبية، شارحًا الأمر “منعوا كمان حاجة تاني يعني دلوقتي لو أثناء العمل وفي جلوكوز عايز تعلقه يقولك ممنوع اننا نعلقه في اوامر من الادارة يعني الراجل يموت طيب غيار يقولك ممنوع احنا مهمتنا بس ندي التطعيمات وبس” زاعمًا أنه حينما سأل عن أسباب هذا الأمر أخبروه بأنها تعليمات من مدير الإدارة الصحية، مضيفًا أنهم تحدثوا مع الجميع لحل مشكلة الوحدة الصحية، لكن لا يزال الوضع كما هو فالوحدة مغلقة بدون طبيب من أغسطس الماضي خاتمًا الحديث بقوله “احنا نقول ايه تاني وتعبنا من القول والكلام وربنا يهديهم علينا ان شاء الله”.

“إحنا عندينا الوحدة كعدمها” هكذا يعتقد عبد الجواد فهمي، مضيفًا أن لديه حفيد يبلغ من العمر سنة ونصف السنة، أصيب بجرح يتوجب خياطته بغرزتين، ولكنه لم يجد في الوحدة الصحية الخاصة بهم، فتوجه إلى وحدة نجع علوان التي تبعد عنهم قرابة الـ2 كيلو متر، ولكنه لم يجد طبيب بوحدة نجع علوان أيضًا، مما دفعه للذهاب إلى أحد الأطباء في العيادات الخاصة قائلاً “قعدنا طول الليل نلف” مطالبًا الوحدة الصحية أن تؤدي خدماتها كما تفعل المجالس المحلية بقريته، موجهًا حديثه للعاملين بقطاع الصحة “الوحدة الصحية حرام تقعد كده مقفولة مش بنلاقي حاجة افرض عيلي لسعته عقرب ليه أطلع أدور في الليل وانتوا عارفين اهل القرى والعقارب على وش الارض” معتبرًا أن الدولة لم تقصر فقد أنشأت المدارس والوحدات الصحية، لكنه يستدرك الأمر بأن هناك خطأ وحيد، وهو عدم وجود أطباء مستغربًا الأمر وخاصة أنه يعلم أن كلية الطب تقوم بتخريج الأطباء كل عام، معتبرًا أن كل شيء متوفر في الدولة من إمكانيات، لكن لا يوجد رعاية، وأن أي طبيب يأتي إلى الوحدة لا يظل بها أكثر من أسبوع، متسائلا “نقول لمين قولولنا على واحد مسؤول نروحله ولو جابوا دكتور مش بياخد أكتر من اسبوع وفي النهار لو واحد عايز ياخد حقنة من بره يقولك لا”.

وادعي فهمي في حديثه لـ “مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية” بأن ابنته أتت الوحدة الصحية منذ يومين لتقوم بتعليق محلول، ولكنهم أخبروها بأنه ممنوع مبديا استغرابه الأمر “كيف أن يكون ممنوع أليست مستشفى ؟” مضيفًا أن من حقه كمصاب أن يجد الخدمات الطبية والاسعافات الأولية في وحدته الصحية، حتى لا يحتاج الذهاب إلى مستشفى الأقصر الدولي والتي تبعد عنه ما يصل لـ30 أو 35 كيلو مترًا، معتقدًا أن الوحدة الصحية بها كل الإمكانيات ولكنهم محرومين منها موجها حديثه للمسؤولين “ليه حارمينا من الخدمة بتاعتها عايزينكم تردوا على السؤال ده”.

ويأمل فهمي أن يصل صوته للمسؤولين معتبرًا أن الوحدة الصحية ستجعلهم مطمئنين وخاصة أن أقرب وحدة صحية هي نجع علوان وتبعد عنه قرابة الـ2 كيلو متر، وهو ما يرهقه لو حدثت له أي طارئ بالليل ويكلفه مبالغ مالية لإيصاله، متسائلاً “ليه الصحة مقصرة معانا وليه المستشفى عاملينها عاملين المبنى ده وسايبينه !”.

ويعتبر المقاول فنجري أو الوحدة الصحية لقريتهم في إجازة منذ عامين، فلا وجود لأمصال للعقارب أو لعضات الكلاب، كما أن الأطباء في إجازة منذ عامين، ونظرًا لكونه مجاور للوحدة الصحية، قام بالاتصال بمدير الإدارة الصحية مرات عدة، وكل اتصال يخبره بأن طبيب سيأتي لوحدتهم ليقدم لهم الخدمة الطبية، ولكن الحال يبقى كما هو عليه، ويبقوا في معاناة منذ عام أو عام والنصف – حسب قوله – بسبب عدم وجود أطباء.

ويضيف فنجري أنه منذ أسبوع أتت سيدة للوحدة الصحية نتيجة لدغة عقرب، ولكنهم قاموا بالاتصال بالإسعاف نظرًا لعدم وجود الأمصال بالوحدة أو طبيب مقيم، مفصحًا عن كون الوحدة كانت شبه خالية من أي خدمات طبية، ولكن الإدارة الصحية وفرت بعض الغيارات والإسعافات الأولية منذ عدة أيام بعد اتصالهم بمدير الإدارة الصحية، مستدركًا بقوله “لكن لينا سنتين مفيش دكتور ولو جه دكتور يجي يمضي ويمشي وانا شاهدت بنفسي أول امبارح أقسم بالله دكتور مضى ومشى أكيد جايبينه اجباري هنا يعني”، معتقدا أن الوحدة كانت تعمل بشكل كفء للغاية ولكنها اليوم في إجازة “الوحدة كانت شغالة مليون في المية دلوقتي بصراحة الوحدة الصحية في اجازة مفيش أي طوارئ مفيش أي حاجة مفيش أي استقبال لو اي حد اتعور لو اي حد لدغته عقرب مفيش عندنا اي علاج وبنتصل كذا مرة بمدير الادارة لكن مفيش غير حاضر حاضر واحنا اتعبنا من كلمة حاضر خالص بصراحة” مستغيثًا بوكيل وزارة الصحة بالأقصر، ووزيرة الصحة لتوفير الخدمات الطبية لوحدتهم الصحية.

وعلمت “مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية” من خلال مصدر مسؤول في الإدارة الصحية بالطود، أن السبب يعود في عدم وجود طبيب، وأن هذا تشترك فيه كافة المؤسسات الصحية بالأقصر خلال تلك الفترة، نظرًا لكون الأقصر خرجت من المحافظات النائية، مما يصعب من عملية استقدام أطباء من خارج المحافظة للعمل بالوحدات الصحية، وهو ما جعل معدل الأطباء العاملين بالوحدات الصحية بالمحافظة أقل من ربع عدد الوحدات الصحية، وهو ما يضطر وزارة الصحة إلى انتداب طبيب لعدد من الوحدات الصحية، وهو ما يؤدي لنقص الخدمات الطبية في بعض الوحدات الصحية.

[embedyt] https://www.youtube.com/watch?v=clRmbKI2LHE[/embedyt]

عن عبد الرحيم عوض الله

أمين صندوق مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية،ومدير الوحدة القانونية بالمؤسسة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*