السبت , 26 نوفمبر 2022
عاجل
الرئيسية » أخبار » بالفيديو .. أهالي البروج يطالبون بمزلقان لإنهاء مخاوفهم على أطفالهم

بالفيديو .. أهالي البروج يطالبون بمزلقان لإنهاء مخاوفهم على أطفالهم

صالح عمر

طيلة أيام الأسبوع الراسي يقف جلال محمد عشاوي – مدرس بمدرسة الندافين الابتدائية – طوعًا قبيل بدء يومه الدراسي وفور انتهائه، ليباشر على مرور أطفال لا يتعدى عمر أكبرهم العشر سنوات من شريط السكة الحديدية الذي يشطر القرية لنصفين، خوفًا على أرواح هؤلاء التلاميذ من دهس تحت عجلات أحد القطارات، متذكرًا مصرع ثلاثة أشقاء دهسًا منذ بضع سنوات مضت.

عشاوي  ليس هو المدرس الوحيد، فمثله يفعل مدرسو المدرسة الإعدادية المجاورة لشريط السكة الحديد، وأولياء الأمور وغيرهم، ينتابهم القلق من موت يحوم في الأفق، شاعرين باليأس من أن يلبي أحد طلباتهم، التي تتراوح بين مزلقان أو كوبري علوي أو نفق، أو حتى جرس إنذار على الجانبين، ليبدل خوفهم أمنًا.

الندافين هي إحدى نجوع حاجر قرية العديسات قبلي، التابعة لمركز الطود جنوب شرق الأقصر، حيث تتشارك مع حارتيها البروج والنجمة المشكلة ذاتها، حيث يقسمهم شريط السكة الحديد، فمدرسة إعدادية وأخرى ابتدائية ومكتب بريد ومركز شباب وقصر ثقافة وجمعية أهلية، ونصف عدد السكان على الجانب الغربي، بينما تتواجد بالجهة الشرقية للسكة الحديدة وحدة صحية ومدرسة إعدادية ومعهد أزهري والنصف الآخر من السكان، ولا مزلقان للعبور.

“مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية” زارت حاجر قرية العديسات قبلي للتعرف عن قرب عن المشكلة وتأثيرها على الأهالي ومحاولاتهم لحل تلك المشكلة، ورؤاهم لحلها.

يطالب جلال عشاوي بكوبري علوي لنجدة التلاميذ من الخطر، وحتى لا يضطر هو وزملائه المدرسين من الوقوف يوميًا للإشراف على عبور التلاميذ من شريط السكة الحديد، وخاصة أن أقرب مزلقان لهم يبعد عنهم ما يزيد عن الـ2 كيلو متر، وهو ما يصعب الوصول للمزلقان ومن ثم الذهاب للمدرسة أو منها، إضافة إلى كون المدارس لا تنهي يومها الدراسي في توقيت واحد، مشيرًا إلى كونهم يروا في أحيان كثيرة حوادث لأناس بالغين أو كبار السن أو السيدات الذاهبين للوحدة الصحية، معتبرًا الأمر “مشكلة كبيرة على الجميع” وأنهم بالرغم من مطالباتهم بحل المشكلة لكن “محدش سأل فينا” – حسب تعبيره – مبديًا تخوفه من أن يلم بتلاميذه ما ألم بثلاثة أشقاء صغار حين دهسهم القطار منذ عدة سنوات.

يرى صابر أمين مرعزي – 70 سنة – أن المشكلة تكمن في كون شريط السكة الحديد يقسم القرية لنصفين، ومن الناحيتين هناك هيئات خدمية كالوحدة الصحية ومركز الشباب ودار الثقافة والبريد والمدارس والجمعية الأهلية، ومع عدم وجود مزلقان لا يوجد أمان، مما يجعلهم يشرفون على عبور أطفالهم للمدرسة أو كبار السن “في عيال يعني لازم يطلع حد ويسيب شغله عشان يعدي ابنه او بنته الصغيرة والناس اللي بتروح المستشفى ويشوف القطر جاي منين وطبعا في خطورة كبيرة” يقول صابر أمين، مطالبًا الحكومة بعمل مزلقان وحل مشكلتهم قائلا “بما إن الخدمات اللي تقدمها الدولة لينا هنا انها تكمل جميلها وتعملنا اي حاجة تخلينا في أمان”.

“يا خوفي يكون تسجيل وخلاص” يبدي المقاول فنجري استيائه بتلك الكلمات من كونهم قاموا من قبل بعمل تسجيلات ولقاءات صحفية على أمل أن يسمع لهم مسؤولي الحكومة، ولكن هذا لم يحدث ليقول “ولا واحد سامع صوتنا وبنطلب ونستغيث بالمسؤولين يسمعوا صوتنا ان شاء الله وينفذوا الرغبة هو كوبري او نفق اي وسيلة نعدي بيها السكة الحديد وعشان الواحد بسيب شغله عشان يوديه المدرسة ويرجع تاني” معتبرًا أن الحل يكمن في عمل مزلقان أو كوبري علوي أو نفق، حتى يتمكن الأهالي من الذهاب لأعمالهم مطمئنين متسائلاً “يعني الانسان يروح شغله ولا يودي ابنه المدرسة ؟”.

ويناشد محمود خليل المسؤولين بحل مشكلتهم حتى ولو بإشارة تنبيه على الأقل، وخاصة أن شريط السكة الحديد يقسم قريتهم لنصفين، مما يضطرهم للإشراف يوميًا على عبور أطفالهم من وإلى المدرسة، معتقدًا أن مشكلتهم منذ قديم الأزل وأن هناك حادثة جماعية لأسرة واحدة دهسوا من قبل تحت عجلات القطار.

ويصف أحمد جلال عبد المنعم – 75 سنة – عبور كبار السن والسيدات خلال أيام صرف المعاشات بالمعجزة، وأنهم كل يوم يقوموا بالجري لإنقاذ سيدة سقطت عند عبورها شريط السكة الحديد، مطالبًا وزير النقل بإنشاء مزلقان لهم، وخاصة أنه تم عمل موافقة من قبل المحافظة والمجلس الشعبي فيما مضى، ولكن أوراق القبول تم ركنها في هيئة السكك الحديدية – حسب قوله – ولا يعلم أين توقف وأنه حتى اللحظة لم يسأل أحد لحل مشكلتهم.

ويلزم نفسه موسى عبد المجيد الصادق – مدرس – رفقة زملائه المدرسين على عبور التلاميذ من شريط السكة الحديد، ولكنه يستدرك أن هذا تسبب لهم في الكثير من القلق، مضيفًا أنه في حالة مرض طالب في اليوم الدراسي يجعلهم مضطرين لإخراج مدرس لتوصيله إلى منزله أو للوحدة الصحية، أو الاتصال بولي أمره حتى يأتي لتسلمه، وأن المدرس مطلوب منهم التركيز في مهامه وفي فصله الدراسي، مؤكدًا على كونهم طالبوا بحل مشكلتهم وأرسلوا مذكرات ولكن لم يحدث شيء، متابعًا أن أقرب مزلقان يبعد 2 كيلو متر، وهو ما يجعل عبور التلاميذ منه ومن ثم العودة للمدرسة يأخرهم على اليوم الدراسي نصف ساعة.

ويرى الحاج فتحي محمد جلال – مدير مدرسة سابق – كل صباح ومساء فزع الأطفال والأهالي عند عبورهم شريط السكة الحديد، وخاصة أن يقطن بجوار شريط السكة الحديد، قائلاً “احنا محتاجين حاجة تريح الناس وتعيش في أمان بدل مكل واحد يودي ابنه المدرسة وخايف عليه” مردفًا أنهم منذ فترة كانوا يشيعون جنازة وبينما هم يعبرون شريط السكة الحديد كان قطار قادم مما فرق مشيعي الجنازة لثلاثة أجزاء غرب وشرق ووسط شريط السكة الحديد، مؤكدًا على كونهم طالبوا مرات عدة المسؤولين لحل مشكلتهم، مفصحًا عن علمه بأن المسؤولين قاموا برفع المقاسات في 2013 أو 2014 ولكن لم يحدث شيء، قائلاً “احنا نفس الكلام نعمل مسرحية وبعد كده كأن لم تكن ومفيش حاجة بتحصل” مطالبًا بمزلقان لعبور الأهالي وسور لأنهم المنطقة الوحيدة التي لا يوجد بها سور على جانبي شريط السكة الحديد، مضيفًا أنهم قاموا بالعديد من اللقاءات الصحفية لكن أهم من اللقاءات الصحفية تنفيذ مطالبهم حتى يرتاح الأهالي وكذلك المسؤولين لأن هذا الأمر أمانة ومسؤولية على عاتقهم أمام الله.

من جانبها علمت “مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية” من مصدر مسؤول بمحافظة الأقصر، أن المحافظة طالبت في 2015 وزارة النقل ببناء سور بطول 100 متر بمنطقة البروج بالعديسات قبلي، ولكن هذا الطلب لم يتم تنفيذه.

[embedyt] https://www.youtube.com/watch?v=VhCi91f_C10[/embedyt]

عن عبد الرحيم عوض الله

أمين صندوق مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية،ومدير الوحدة القانونية بالمؤسسة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*