السبت , 26 نوفمبر 2022
عاجل
الرئيسية » أخبار » بالفيديو :الكلابية تستغيث : مبادرة “حياة كريمة” دون جدوى ونرفض المساعدات ونأمل في توفير فرص عمل

بالفيديو :الكلابية تستغيث : مبادرة “حياة كريمة” دون جدوى ونرفض المساعدات ونأمل في توفير فرص عمل

صالح عمر
خمس شهور مرت منذ إطلاق الرئيس عبد الفتاح السيسي مبادرة “حياة كريمة” للفئات المجتمعية الأكثر احتياجًا، موجهًا الدعوة لمؤسسات الدولة بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني في انتشال القرى الأكثر فقرًا، والتي وقع اختيار قرية “الكلابية” جنوب شرق اسنا بمحافظة الأقصر ضمن تلك المبادرة التي شملت 100 قرية على مستوى الجمهورية.
“مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية” زارت في بداية العام القرية لتتعرف من أهالي القرية عن احتياجاتهم وأمنياتهم بعد ضم قريتهم لمبادرة السيسي، وبعد مرور خمسة أشهر على تدشين المبادرة عاود الفريق البحثي بالمؤسسة الزيارة للكلابية للتعرف عن ما تم تنفيذه على أرض الواقع للقرية الأفقر بالأقصر.
“تكلمت معك منذ ثلاثة شهور على مسيرة التنمية بقرية الكلابية وتحدثت عن السلبيات الموجودة بهذه القرية ولكن للأسف الشديد لم يتم أي عمل مهم يعود بالمنفعة لأهل القرية” بتلك الكلمات يبدأ الشيخ أحمد حسان – بالمعاش وشيخ المعهد الأزهري السابق- حديثه معنا بعيون يملأها الحزن على ما آلت إليه الأوضاع، متوجسًا من أن تؤل أحلامهم إلى أضغاث وآمالهم إلى سراب، متابعًا أن القرية بأكملها تقع على بركة من المياه الجوفية والتي ساهمت في تشقق المنازل وانهيارها، مشيرًا إلى كون إنشاء مشروع للصرف الصحي هو مطلبهم الوحيد وأملهم الذي لا يزال يراودهم، وخاصة أن جميع الأهالي يعملون بنظام الآبار الارتوازية للصرف، مما يساهم في زيادة الأعباء المالية على الأهالي ذو المستوى المعيشي المتدني للغاية، عند استقدامهم لسيارات “الكسح” على حسابهم الشخصي لعد توفر تلك السيارات في المجلس القروي.
ويسترجع الشيخ أحمد ما ذكره في لقائنا السابق عن مطالباته ببناء المعهد الديني، إضافة إلى حل مشكلة الكهرباء، مؤكدًا عن تواجد أماكن بالقرية لم تصل إليها المياه ولا الكهرباء، مطالبًا بزيادة الرقعة الزراعية من خلال توصيل المياه للظهير الصحراوي، وخاصة أن مساحة الرقعة الزراعية بالقرية لم تزد عن 500 فدان منذ ولادته، مبديًا استيائه من عدم حدوث أي تنمية لقريته، والاهتمام بالإعانات فقط، موجهًا تساؤل ومجيبًا عليه “هل الشباب يعتمد اعتماد كلي على الإعانات أو معاشات التضامن الاجتماعي ؟ لا يجوز لا يمكن لشباب أن يعتمد على معاش التضامن والمساعدات لليوم ولكن ماذا عن الغد؟ أريد عمل وانتاج حتى يستيطع الشاب أن يعيش” معتقدًا أن الدولة يجب أن تقف معهم في توفير فرص عمل لشبابهم، وأن هذا هو الهدف من اختيار قريتهم كأكثر البلاد فقرًا، وأنهم يرفضون المساعدات تمامًا ويريدوا العمل فـ “العمل هو الحل” – حسب قولة- مطالبًا القائمين على تنفيذ تلك المبادرة على وضع برنامج بخطوات لإصلاح أحوال القرية مطالبهم البدء بحل مشكلة المياه الجوفية والصرف الصحي بداية، ومن ثم زيادة الرقعة الزراعية، ولكنه يعود لواقعه بأنه لم يأتي إليهم أي مسؤول حكومي وأن الدعاية قريتهم بأنها الأكثر فقرًا دون جدوى.
وأكد عبد الله صالح على عدم تنفيذ أي شيء من مبادرة “حياة كريمة” حتى اليوم، مستدركًا أنه لم يوجد سوى بعض المساعدات العينية فقط، ولم يقدم أحد سواء من الدولة أو المستثمرين أي مشروع أو مصنع أو خدمة تنمية مستدامة للمجتمع القروي بالقرية، يمكن من خلاله أن يحدث تغيير حقيقي وملموس على أرض الواقع، وأن الفقراء زادوا فقرًا، إضافة إلى زيادة نسبة الأمراض، وأنه لم يتم دعم القرية بأي شيء حقيقي سواء في مشكلة الفقر، أو مشكلة المياه الجوفية والصرف الصحي، مشيرًا إلى كونهم بحاجة إلى مشروع يستوعب الأيدي العاملة الموجودة بالقرية، مفصحًا عن أمنيته بأن تقدم لهم الدولة مشروع تنمية حقيقي مثل الظهير الصحراوي الشرقي الذي تبلغ مساحته حوالي أربعة آلاف فدان، سواء بالزراعة أو عمل منطقة صناعية.
وأردف صالح أن مؤسسة مصر الخير قامت بعمل حصر كامل للقرية لتقديم الخدمات المطلوبة، ولكن بعد ذلك تم تأجيل التنفيذ في المبادرة، مبديًا استيائه من هذا التأجيل بقوله “هل تم تأجيلنا وتجاهلنا إلى أن يموت الكثير منا ؟” مؤكدًا أنهم قاموا بتدشين مبادرة من شباب القرية، لتنمية بعض الأسر والاستغناء عن المساعدات العينية والمالية، ولكن مبادرتهم تعمل بشكل ضعيف في ظل إمكاناتهم المحدودة، ولكنهم على استعداد لتقديم أي دعم لأهاليهم بالكلابية، وأنهم يأملون بأن يسمع صوتهم ويتم انتشالهم من كافة المشاكل التي تواجه قريتهم.
ويرى عرفة نوبي أن قريتهم لا تزال قابعة في مشاكل عدة ولم يتم تنفيذ أي شيء من مبادرة “حياة كريمة”، وأنه لم يرى أي مسؤول حكومي يقوم بزيارة قريتهم، سوى مرة وحيدة من قبل محافظ الأقصر – حسب ادعائه – مطالبًا المحافظ بتكرار زيارته للقرية، والدخول لعمق القرية لرؤية المشاكل التي تعاني من الكلابية، مؤكدًا أن تلك المشاكل تكمن في المياه الجوفية، والصرف الصحي، إضافة لعدم وجود طبيب بالوحدة الصحية، إضافة إلى انتشار القمامة، ووجود عواميد كهرباء بلا أي إنارة، مطالبًا بتوفير فرص عمل للأهالي من خلال استغلال الظهير الصحراوي للقرية وتوصيل المياه لزراعته أو إقامة مشروع صناعي به.
ويزعم منصور مصطفى الجهلان أن موظفي المجلس المحلي يقدمون الخدمات لأقاربهم دون غيرهم، مبرهنا على زعمه بقوله “من فترة وجهت أموال للأهالي الذين تأثرت منازلهم بسبب المياه الجوفية، حتى يستطيعوا إعادة بناء منازلهم، ولكن موظفي المجلس أعطوا تلك الأموال لأقربائهم لبناء منازلهم بالرغم من عدم تأثرهم بالمياه الجوفية” مشيرًا إلى كون قريته الكلابية بها مشاكل عدة في البنية التحتية، ولا توجد صناديق قمامة، مما ساهم في زيادة وجود القمامة في الشوارع، إضافة إلى عدم وجود مشروع عام لتوفير فرص عمل للشباب، كما أن مساحة الرقة الزراعية كما هي بالرغم من زيادة عدد السكان، معتقدًا أن توفير فرص عمل للشباب سيساهم في نهضة القرية.
ويعاني ناصر دسوقي من المياه الجوفية، مشيرًا إلى كونه يقوم بكسح البير الخاص بصرف منزله كل 5 أيام، مرجعًا السبب إلى عدم عمل الصرف الخاص بالمياه الجوفية، وأنه ذهب منذ قبل إلى المجلس المحلي ويقومون بحل الأمر مؤقتًا ومن ثم يعود مرة أخرى، مشيرًا إلى كون زيادة المياه الجوفية بسبب تداخل مياه الزراعة في مياه الصرف الخاص بهم وأن الحل هو إنشاء الصرف الصحي لمنازلهم.
ويبدو أن الحال لم يكن أفضل حالا في المساعدات العينية أو سقف المنازل، أو بناء المنازل الآيلة للسقوط، فقد قام فريق بحث المؤسسة بزيارة عدد من المنازل بصورة عشوائية والتي وجدت حالها كما هو، وسط ادعاءات من أهالي تلك المنازل بأن الفريق البحثي الخاص بمبادرة “حياة كريمة” لم يدخل المنازل بشكل كلي أو يتعرف على مطالبهم بشكل فعلي، وإنما اكتفى بأخذ معلومات سطحية وليست تفصيلية.
وتدعي سمرا سليمان أن الفريق البحثي الذي أتى لقريتهم لم يدخل منزلها “قولتله يا باشا تعالى عندينا وشوف بيتي قال أنا عارف كل حاجة مش هدخل” مشيرة إلى كون الفريق البحثي أخبروها بأنهم لن يقوموا ببناء منزلها بسبب كون زوجها متزوج من أخرى، وأنهم سوف يقوموا ببناء منزل الزوجة الأخرى، مؤكدة أنهم لم يقوموا ببناء أي منزل حتى الان، مضيفة أن تتقاضى ما يصل لـ380 جنيه مما يصعب عملية العيش عليها.
من جهتها ذكرت نسرة محمد سليمان أن لديها ولدين أحدهم يعمل باليومية بلا دخل ثابت، مما جعلها تقوم بإخراج ابنها الأخر من المدرسة لعدم قدرتها على توفير طلباته المدرسية، مضيفة أن قريتهم لا يوجد بها أي فرص عمل واصفة شباب قريتها بالمظلوم وأن حالهم معدم، مما يجعلهم يفرحوا بأي شيء يقدم لهم من مساعدات عينية، ولكن لا يزال لديهم الأمل في أن يقدم لهم شيء أفضل ويساعد في تعليم أبنائهم وتوظيف شبابهم.
واشتكت نجوى السعدي من هبوط منزلها وعدم توفر أي عيشة آدمية لها ولأسرتها، وأن زوجها يعمل باليومية ولديهم 4 أطفال لا يستطيعوا توفير طلباتهم، وأنها تمني النفس أن يتم مساعدتها في بناء وسقف منزلها لحمياتها وأبنائها من المطر.

[embedyt] https://www.youtube.com/watch?v=y4WPFsepCqg[/embedyt]

عن عبد الرحيم عوض الله

أمين صندوق مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية،ومدير الوحدة القانونية بالمؤسسة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*