السبت , 26 نوفمبر 2022
عاجل
الرئيسية » أخبار » عمال مرافق أرمنت: لم نتسلم مرتباتنا منذ ثلاثة اشهر، ومجلس المدينة الصناديق الخاصة خاوية
عمال مرافق أرمنت: لم نتسلم مرتباتنا منذ ثلاثة اشهر، ومجلس المدينة الصناديق الخاصة خاوية

عمال مرافق أرمنت: لم نتسلم مرتباتنا منذ ثلاثة اشهر، ومجلس المدينة الصناديق الخاصة خاوية

العمال : نحتج على عدم صرف رواتبنا ونطالب بتثبيتنا ماليًا

أهالي أرمنت الحيط : انتشار أكوام الزبالة في أسبوع الإضراب وتلبية طلبات العمال ضرورة للإبتعاد عن الأوبئة

مسئولي مجلس مدينة أرمنت : حقهم ولكن الصناديق لا يوجد بها أموال

كتب: صالح عمر

حالة مأساوية تعيشها مدينة أرمنت الحيط، جنوب غرب محافظة الأقصر، بعد إنتشار أكوام القمامة، خلال أسبوع من إضراب عمال مرافق أرمنت عن العمل، احتجاجًا على عدم صرف رواتبهم، منذ الـ13 من مايو 2017، مطالبين بسرعة صرف رواتبهم المتأخرة لسد احتياجاتهم البسيطة من مأكل ومشرب وكساء لهم ولأسرهم، وحتى يستطيعوا تحمل مشاق العمل وسط أكوام القمامة وإنتشال الحيوانات الميتة الملقاة في الطريق.

في البداية يقول-  محمد عبد الله –مشرف تنظيم بمرافق أرمنت الحيط- أننا منذ عام 2015 معينين على البند 2/3 أجور، على حساب الصناديق الخاصة، وهذا هو السبب الرئيسي في تأخر المرتبات، فالحصول على الراتب الشهري يتوقف على وجود أموال في الصناديق الخاصة وكذا قرار المحافظ ورئيس مجلس المدينة، كل ما نطالب به هو مساواتنا مالياً وإدارياً مع زملائنا ممن تم تثبيتهم، ويضيف عبد الله، أتقاضى 1020 جنيهًا شهريًا نظير عملي، فهل يعقل في ظل الاوضاع المعيشية الحالي أن يكفي هذا المبلغ اعالة أسرة ، لم نتسلم أنا وزملائي مرتباتنا منذ شهر مايو  وإلى الان رغم مرور شهر رمضان وعيدالفطر.

ونفى محمد- مشرف تنظيم مرافق أرمنت الحيط-  أنه وغيره من عمال وموظفين، أن يكونوا معتصمين أو مضربين عن العمل، ولكنهم يأتون يوميًا للتوقيع في دفتر الحضور، نحن فقط نطالب بحقوقنا نظير ما قدمناه ولم نتقاضى عليه أجر خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أنهم قاموا بمخاطبة رئيسهم المباشر الذي طالب رئيس المدينة بحل مشكلتهم، ولكن الأخير أوضح أنه لا يوجد فلوس في الصندوق لدفع رواتبهم –حسب ادعائه- مستغربًا الأمر وخاصة أن الصناديق يدخلها عدد كبير من الأموال من تحصيل الكهرباء ومصنع السكر ومن مطحن أرمنت، بخلاف كون زملائهم في المراكز المختلفة للمحافظة تم دفع رواتبهم، مردفًا أنهم قاموا بإرسال عدد من الفاكسات إلى مكتب رئاسة الجمهورية، ووزير التنمية المحلية، وهيئة الرقابة الإدارية والنيابة الإدارية، ومحافظ الأقصر، بخلاف رئيس مجلس المدينة، ولكن لم يتصل أو ينظر في شكواهم أيًا من هؤلاء حسب قوله، مطالبًا المسؤولين بالنظر إليهم للقدرة على الوفاء بإلتزماتهم من مصروفات.

بينما يقول شعبان محمد أبو الحجاج – مشرف نظافة – أنه يعول أسرته بخلاف إلتزامه بسداد قرض لأحد البنوك، معربًا عن حيرته تجاه كيفية سد إلتزاماته تلك، بالرغم من كونه لم يقبض راتبه منذ ثلاثة أشهر، بخلاف زيادة الأسعار الرهيبة التي جعلته غير قادر على الإيفاء بإحتياجات أسرته، مضيفًا عن أنه يجهل السبب في عدم صرف راتبه وخاصة أن هناك سداد كبير من قبل المواطنين لفواتير الكهرباء التي تضخ في الصناديق الخاصة والتي يتقاضى منها راتبه.

ويقول الطيب محمد محمود – عامل نظافة – أنه يعول 5 أطفال جميعهم في المراحل التعليمية المختلفة، بخلاف كونه لم يستطع دفع قسط قرض عليه من أحد البنوك، بخلاف هجرة زوجته له وذهابها إلى بيت والدها جراء عدم وجود ما يكفي من طعامها وطعام أبنائها، مضيفًا إلى كون المجلس لا يقوم بتوفير أية أدوات للنظافة أو ملابس جيدة أو جوارب ولا يقوم بصرف بدل وجبات أو بدل مخاطر وبدل عدوى، ويقوم هو بشراء المكانس الخاصة بعمله على حسابه الخاص، بخلاف شرائه لملبس خاص من شركة سكر أرمنت بـ35 جنيهًا للعمل به، مطالبًا المسئولين بصرف رواتبهم، وخاصة أن هناك 2 جنيه يتم تحصيلها من كل منزل، و10 جنيهات من كل متجر على فواتير الكهرباء، ويتم إيداعها الصناديق الخاصة.

وأعرب الطيب عن استيائه جراء تجاهلهم من قبل المسئولين رغم أنه وزملائه يقوموا بإنتشال القمامة والبهائم الميتة والقطط والسرنجات والمخلفات الطبية الخطرة، بخلاف عدم وجود مصدر رزق غير عملهم، حيث أنه لا يوجد أحد يوافق على تشغيلهم بعد الثانية ظهرًا – على حد تعبيره – مفصحًا عن كونهم قاموا بالذهاب إلى رئيس مجلس مدينة أرمنت العميد عبد الله عاشور، والذي رد عليهم بقوله “اللي عايز يشتغل يشتغل واللي مش عاجبه يبطل” حسب ادعائه، معلنًا عن كونهم قاربوا على الإنفجار، وخاصة أن ملابسهم قطعت وأنهم استدانوا من الناس لسد احتياجاتهم.

وأبدى أحمد محمد الراوي – عامل نظافة – استيائه جراء تأخر رواتبهم، خاصة أنه يعمل حتى أيام العيد والعطلات الرسمية قائلا ” أنا يوم العيد الناس بتعيد وأنا بكون في الشارع بلم في الزبالة،  يبقى انا شغال يوم العيد وهما بيعيدوا ويقبضوا عطلات يرضي مين ده!،  الجمعة الناس بتصلي وأنا أكون شغالفي الشارع” مفصحًا عن كونه يعول أسرة مكونة من 4 أطفال وزوجته وأمه بالإضافة إلى أخته، وأن زوجته المريضة ذهبت إلى بيت أبيها لعدم قدرته على الذهاب بها إلى طبيب لإجراء الكشف عليها، مضيفًا أنه يطالب بحقه، مبديًا استيائه جراء وعود المسئولين الكثيرة لصرف الرواتب وعدم تنفيذها.

وأفصح عبدالسيد عبد الجواد أحمد حسن –عامل نظافة- أن المسئولين يطالبوه بالعمل بعد إنتهاء فترة عمله، بخلاف الأعياد والأجازات، وهذا لم يشفع لهم لقبض رواتبهم، كاشفًا عن كون البنك سيقوم بالحجز عليه جراء عدم تسديده للقسط خلال 3 أشهر مضت، مضيفًا أن الراتب يتأخر شهريًا مما يجعله يقوم بسداد قسط البنك يدويًا بالإضافة إلى غرامة تأخير.

ولم يختلف كلام عامر يوسف –موظف بمرافق أرمنت الحيط- كثيرًا عن سابقيه، حيث أكد عدم حصوله على راتبه، بخلاف كونه يقوم بالصرف على علاجه إذا حدثت له أي إصابة خلال العمل، بينما نفى حسن السعدي أبو الحسن –موظف- قيامهم بالإضراب عن العمل، مشيرًا إلى كونهم يخدموا مصر “ويلحسوا ترابها بألسنتهم” حسب تعبيره، مستدركًا أن  مطالبهم تتمحور حول راتبهم حتى يستطيعوا العيش هم وأبنائهم، مشيرًا إلى عدم التواصل معهم من قبل المسئولين في المجلس ولا في المحافظة، وأنهم اكتفوا فقط بإخبارهم بعدم وجود أموال.

وأشار حسن يوسف – عامل نظافة – أنه يقوم بدفع 3 جنيهات يوميًا، للوصول إلى عمله بأرمنت الحيط، حيث أنه يسكن بعزبة الغرز التابعة لقرية السلام بحاجر أرمنت، وأن ديونه تصل إلى 20 ألف جنيه وهي تكاليف زواج ابنته، وبعد توقف راتبه لمدة 3 أشهر، توقف عن العمل لإحتياجه إلى الأموال، مؤكدًا أن رئيس المدينة رد عليهم بقوله “اللي عاجبه يشتغل واللي مش عاجبه يمشي” معربًا عن كونه فاض به الكيل.

“أنا أثناء العمل وقعت من على القلاب وأصبت بأربع كسور  وخدت 8 أيام في مستشفى الأقصر الدولي” هكذا بدأ محسوب فرغلي – عامل نظافة – حديثه عن إصابته التي أبعدته ثماني أيام متواصلة ولا يزال يعاني منها حتى الآن، بينما لم يقم المجلس بإعطائه إجازة للمرض أو الصرف عليه في المستشفى جراء إصابة ألمت به أثناء عمله، مما جعله يعود إلى العمل وخاصة أنه إذا لم يعد سيتم إعتباره متغيبًا عن العمل، وأنه بالرغم من عمله منذ 2005، إلا إنه لم يثبت ماليًا حتى اللحظة، وأنه جراء عدم حصوله على راتبه مدة ثلاثة أشهر، لم يقم بكساء أبنائه على عيد الفطر المبارك.

وانتقلت المؤسسة للحديث مع أهالي مدينة أرمنت الحيط، للتعرف منهم عن رأيهم جراء اضراب عمال مرافق أرمنت،  حيث اتفق عدد من المواطنين على ضرورة حل مشكلة العمال حتى لا يؤدي  توقفهم عن العمل  إلى إنتشار الأمراض والأوبئة نتيجة إنتشار أكوام القمامة في الشوارع والميادين، حيث اقترح محمد عبد الله أن يتم تحصيل 5 جنيهات من كل مواطن لدعم الصندوق ودفع رواتب هؤلاء العمال، واصفًا إياهم بالغلابة، وأن قيامهم بالإضراب يأتي جراء عدم عدم حصولهم على رواتبهم، مضيفًا عن كونه تأثر جراء هذا الإضراب من إنتشار أكوام القمامة والتي ساعدت على إنتشار الديدان والميكروبات، محذرًا من تفاقم الأمر وإنتشار الأوبئة.

وذكر أبو محمد –على المعاش- أن إضراب عمال النظافة عن العمل، ساعد في إنتشار الحشرات والقطط والكلاب، والتي ساعدت على نشر وتوزيع أكياس القمامة على جميع الشوارع، مما زاد من تعفن المنطقة وإنتشار الروائح الكريهة، متسائلاً ما الذنب الذي اقترفه العمال حتى لا يحصلوا على رواتبهم، وخاصة أنهم كمواطنين يقوموا بدفع أموال نظير النظافة، مطالبًا محافظ الأقصر بالنظر لهؤلاء العمال، مختتما حديثه بقوله ” المفروض رئيس المدينة مدام قبض ينظر للناس دي ومش دول عماله ومش جه هنا قبل كده وقال أنا زيي زي الناس دي وحرام يقعدوا 3 شهور دون قبض”

بينما اعتبر عبد الحميد حسين محمود – موجه أول بالأزهر – أن هناك قصورًا كبيرًا في عملية النظافة في الشوارع والأماكن والمحلات التجارية، مشيرًا إلى كون المحلات تقوم بدفع أموال نظير النظافة على فواتير الكهرباء ولكنهم لا يجدوا خدمة مناسبة، مرجعًا الأمر إلى كون عدد العمال قليل أو لم يتم توزيعهم بشكل سليم جعلهم غير قادرين على تغطية كافة الأماكن في المدينة، معتبرًا أن هذا الأمر ازداد سوءًا بعد إضراب هؤلاء العمال واصفًا أن هناك حالة شلل تعيشها أرمنت الحيط، معتقدًا أن الحل يكمن في تلبية طلباتهم، وخاصة أنهم كمواطنين يقوموا بدفع أموال نظير تلك النظافة على فواتير الكهرباء.

واعتبر فتحي العنجيري – رئيس مرافق أرمنت الحيط – أن عمال النظافة يحملون نظافة المدينة على سواعدهم، وأنهم بالفعل لم يتحصلوا على رواتبهم منذ ثلاثة أشهر، معتبرًا أن الإجابة على السؤال لماذا لم يحصلوا على رواتبهم يجب عليه رئيس مدينة أرمنت فقط، وأنهم توقفوا عن العمل منذ السبت الخامس من أغسطس الجاري، ومضيفًا أن هناك من العمال من يعمل منذ ما يزيد عن الـ15 عامًا ولم يتم تثبيته حتى الآن.

وذكر مصدر مسئول بمجلس مدينة أرمنت –رفض الكشف عن اسمه لأن الأمر برمته في النيابة الإدارية- فسبب  عدم حصول العمال على رواتبهم يرجع إلى عدم وجود موارد في الصناديق الخاصة، والتي كانت معتمدة بشكل كبير على السياحة ولكن من بعد إنهيار الحركة السياحية في الأقصر بعد ثورة يناير 2011 وحتى اللحظة لم يتم ضخ أموال لسد العجز في الصناديق، مضيفًا أن الصناديق تعتمد بشكل رئيسي على النظافة والخدمات “كالمواقف” والتي يصل دخلها إلى ما بين الـ30 ألف و50 ألف جنيه، وأن المطلوب منهم شهريًا يصل إلى 300 ألف جنيه، مضيفًا أن المجلس خاطب وزارة المالية لدعم الصناديق وتحمل رواتب العمال والموظفين.

[embedyt] https://www.youtube.com/watch?v=DGr44nV6NSY[/embedyt]

 

عن عبد الرحيم عوض الله

أمين صندوق مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية،ومدير الوحدة القانونية بالمؤسسة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*