السبت , 26 نوفمبر 2022
عاجل
الرئيسية » أخبار » سوهاج بين تهميش الصعيد وحق شبابها في تحقيق طموحاتهم  

سوهاج بين تهميش الصعيد وحق شبابها في تحقيق طموحاتهم  

تقرير / جهاد عادل 

اذا كان الصعيد قديما يعتمد على الزراعة بشكل أكبر في توفير سبل الحياة لأبناءه الذين يعملون في الغالب في زراعة أراضيهم؛ إلا أنه مع تطور الحياة وزيادة عدد السكان، واختفاء فكرة بيت العائلة الذي يعيش الجميع بداخله  وكذلك زيادة نسبة التعليم لم يعد أهل الصعيد مزارعين، وأصبح للاراضي استخداما آخر وهو بناء المنازل عليها ، فبدأنا نرى هجرة من الصعيد إلى وجه بحري للبحث عن فرص عمل أفضل .

وفي سوهاج مثلا نجد قرى بعينها يتمركز شبابها في بعض المناطق في القاهرة أو الاسكندرية لدرجة أنهم يكونوا مناطق خاصة ” بالصعايدة ” هناك، ولا يأتوا سوهاج سوى في الاعياد او المناسبات العائلية.

فهل هذه الظاهرة نتيجة لتهميش الصعيد في الخدمات المختلفة الصحية والتعليمية وحتى الموارد المادية، أم أن السبب يكمن في عدم وجود مشاريع تستوعب تخصصات العمل المختلفة، أو أن العمل داخل الصعيد لا يكفي متطلبات الحياة ولا يدعم طموح الشباب،،،،سنعرف الإجابة من خلال آراء الشباب في هذا التقرير.

وعن ذلك يقول  وسام حمدي -صحفي بجريدة الكرامة ، والبوابة نيوز –  مصر في تكوينها الجغرافي أشبه بجسد الإنسان الذى يتكون من أعضاء مختلفة، ولكن يكمن العقل فى القاهرة ومحافظات الدلتا وباقي الجسد مترامي الأطراف ما بين محافظات الصعيد والواحات وباقي المحافظات،من هذه النقطة كان للشكل الجغرافي تأثيراً كبيراً وواضحاً تجلى ذلك فى السياسات التي اتبعتها الأنظمة المتعاقبة على النحو الذى يخدم البيروقراطية والمركزية والتحكم  فى كل شيء ، فيكفيك أن يسافر مصري من أقصى الحدود الجنوبية فى أسوان لا نجاز تصريح سفر من قلب ميدان التحرير”.

ويضيف وسام ان كل الوزارات والمصالح الحكومية الكبرى ومقار الرئاسة والدواوين  في قلب القاهرة ، وكل المزايا والمشروعات الضخمة في المحافظات الملاصقة للقاهرة ،فأصبح من يبحث عن الرزق أو تحقيق الحلم أو بلوغ الطموح، لا مفر له من الذهاب إلى معترك الأحلام والصراعات هي (القاهرة) الأمر الذى جعلها أكثر عواصم العالم فى الازدحام والشلل المرورى وأصبحت لا تستطيع أن تنجز أكثر من عمل أو عملين فقط بسبب فوضى الزحام والاختناقات المرورية.

وبسبب فشل سياسات التنمية جعلت الصعيد بأغلب محافظات طارد للسكان والشباب فيما كانت القاهرة هي محطة الاستقبال الرئيسية لكل شاب حالم أن يحقق طموحه .

وفي نفس السياق تقول صفاء عبد الحميد –  مؤسس ومدير تنفيذي لمؤسسة اعلاميات مصريات للتنمية”- تهميش الصعيد منذ عقود وسنوات عديدة ؛  حيث ينصب دائما الاهتمام داخل العاصمة ولكن مؤخرا بدأ المسؤلون يلتفتون للصعيد نتيجة ان تهميش الصعيد خلف نتائج سلبية على العاصمة مثل عملية الهجرة من الصعيد للعاصمة وخاصة من شباب الصعيد يتحملون نفقات السفر والاقامة لايجاد فرصة عمل افضل بالقاهرة “.

ويؤيدها الرأي وسام حمدي  بقوله  تشاركت أنا وزميلي  إيهاب المهندس – صحفي باليوم السابع- حلم المجئ إلى القاهرة للعمل بالصحف هنا لأن الصحف المحلية كانت بالنسبة لنا _ أشباه صحف_ ولا ترضي طموحنا ، واتينا إلى القاهرة عن طريق بعض الزملاء فلم نجد فرصة عمل بالصحف الكبرى كان متوفر فقط بها التدريب بأجر والتحقت بجريدة الكرامة، ولكن كان امامي تحدي توفير النفقات والإقامة الخاصة بي فعملت بجريدة البوابة نيوز كعمل إضافي فهذا هو الحال بالنسبة لخريجي إعلام الصعيد .

وتستأنف – صفاء عبد الحميد قولها كانت بداية الاهتمام بالصعيد بأن يكون له حظا من المشروعات القومية مثل التي تم افتتاحها في أسوان قريبا من قبل رئيس الوزراء وكذلك الرئيس، ولكن في نظري أهم شئ هو تأثير الإعلام وخاصة الإعلام المحلي لأن دائما كانت هناك مركزية فالاهتمام كان فقط بالقضايا السياسية، وداخل القاهرة ولكن تم إلقاء حجر في المياه الراكدة بالاهتمام بالإعلام المحلي حين التفت كبار الصحفيين إلى أن الصعيد منجما غنيا بالقضايا الهامة فهو الأكثر فقرا  والاقل تنمية ، فالاعلام المحلي هام للغاية لان هناك قضايا مهمة مثل زواج القاصرات، الثأر ، تنمية الصعيد وهناك صحافة محلية تأخذ جوائز عالمية “.

وتضيف  صفاء  أن فكرة المساءلة المجتمعية يمكنها تغيير فكرة تهميش الصعيد ولكن يجب تفعيل المساءلة المجتمعية من قبل المجتمع المدني والأهالي والإعلام المحلي على حد سواء

وبشأن الصعوبات التي تواجه بعض شباب سوهاج الذين يطمحون بامتلاك مشروعهم الخاص تقول -ارادة فتاح كامل – خريجة صيدلة –  انا بشتغل في الخامات و الزيوت و الكوزموتكس، والفوارغ، الصعيد مهمش للحد اللي بيخلي الناس مش عارفه ايه دا و حصل امتي و ازاي، بيننا و بين القاهره حوالي كام سنه ضوئيه في الفكر، كل حاجة متاحة بالنسبة لك هناك ، انما الشغل علي ما يوصل الصعيد بيبقي فيه توالف، ووقت وجهد ومصاريف بتهدر أغلب مكسبك  و تلاقي اللي عاوزيشتغل يبطل لانه مش عارف يطلع هامش ربحه،غير الخامات فيه منها بااجله لحين النزول للقاهرة لانه مش موجود غير انك تكوني متواجده بحري البس اركب مترو اتلافي حاجتك و ارجع”.

وتستأنف  إرادة بقولها ، إذا تحدثت عن زمايل في مجال تجارة الشنط والأحذية في سوهاج فبعضهم اضطر للشراء من صفحات على الإنترنت لتوفير الوقت والمجهود ولكن في أحيان  كثيرة تكون الصور غير مطابقة للمنتج في الواقع فالناس بتضطر توقف الشغل وبيتم إجهاض أحلامهم ، وفي رايي الحل في فتح الاستثمارات في سوهاج فعندما فتحت توكيلات كبيرة اعتقد حلت المشكلة بشكل نسبي وأيضا في مجال عملي بعض المواد الكيميائية صعب الحصول عليها فلم لا يتم فتح مصانع لهذه المواد الكيميائية في منطقة المصانع في حي الكوثر “.

وتقول  مروة أحمد – اخصائية نفسية –  في الصعيد لا توجد أماكن تؤهل لسوق العمل بشكل جيد  يعني مفيش امكانياات كويسه تاخدي فيها كورسات عشان تقدري تشتغلي ف مكان كويس  ، والتخصصات المطلوبة محدودة بعكس وجه بحري ، لو تجربه عمليه بالنسبه اني تخصص علم نفس ملقتش كورسات متوفره لجانب النفسي ف الصعيد واضطريت اخد كورسات ف القاهره عشان اقدر اخد كورس واشتغل بي، كما أن في الصعيد فيه مبدعين وموهوبين كتير جدا لكن اكتشافهم بيكون صعب مش كل الناس بتقدر توصل “.

وفي نفس الإطار يقول محمد عبد الرحيم -مطرب- الاستثمار في الصعيد محدود وشبه منعدم .. فى وجه بحرى بنلاقى شركات كتيره جدا مش بس فى القاهره .. لا كمان فى محافظات وجه بحرى عموما، في الصعيد نفتقد لاستثمار قوى فى الصناعه .. اللى لو اتوجدت .. طبعا هتفتح سوق العمل بشكل كبير .. وهيبقى فيه شركات .. وده هينمى مهن كتير شبه مهمله ف الصعيد زى التسويق مثلا .. اللى خلاص بقى هو والبيع شىء واحد.. مع ان ده غلط تماما.ويضيف ” رحيم ” قائلا عن عمله كمطرب في سوهاج ”  ايوه دى حقيقه .. الفن ف الصعيد .. اولا نظرة الناس للفنان .. نظره دونيه بشكل ما او بآخر .. أو نظرة انه شخص غير موثوق فيه او ف أخلاقه ،ثانيا .. الفن ف الصعيد شىء مش مؤثر أوى ف العامه بالمقارنه بالقاهره او اسكندريه مثلا اللى فيهم اماكنن ثقافيه .. بتعرض حفلات لفنانيين جايز منعرفش عنهم حاجه .. والاقبال بيكون كبير،ثالثا .. الاعلام بعيد عن الصعيد وكاننا فى دوله تانيه   مهما عملت حفلات او غنيت .. مش هتشاف ..ولا اى حدث من الاحداث دى هيتغطى اعلاميا مهما كان كبير .. رابعا مفيش شركات انتاج فنى .. وده شئء منطقى .. بس الغريب ان مفيش حد بيتولى انه يكتشف المواهب الموجوده او يساعدها فى انتاج اعمال فنيه

خامسا مفيش مدارس ولا معاهد ولا كليات للمزيكا ف بالتالى اللى بيكون عنده موهبه .. بيطورها باجتهاده الشخصى،يعنى انا مثلا سعيت وتعبت .. عملنا باند مزيكا  وقطعنا شوط كويس وبعدين .. اشتغلت وعملت باند لوحدى ،لكن مع الوقت لقيت فلوسى ووقتى بيضيعوا باستمرار ومفيش نتايج حقيقيه اكتر من كلمان الثناء والاطراء .. من عدد كمان محدود من الناس .. ف مكانش عندى اختيار تانى وسافرت واشتغلت ف شركة خارج مصر ، ويقول “رحيم”  ” الحل دائما وابدا بيبدأ بالتعليم .. لازم التعليم يكون فى تطوير اكبر .. ورقابه قويه  .. اننا  نوجه الناس للفن .. يبقى فى مدارس مزيكا  او معاهد وكليات .. دى حاجه هتعمل حاله فنيه هايله ومش بس المزيكا .. الفنون عموما رسم او تمثيل  الخ

لازم يبقى فى اهتمام من المسئولين .. ازاى يجذبوا مستثنرين للصعيد .. ويبنوا مصانع .. ويوفروا فرص عمل .. وتزيد التجاره .. والشركات طبعا”.

واخيرا نضم صوتنا لصوت ” صفاء عبد الحميد” بأن فكرة تفعيل المساءلة المجتمعية هي إحدى الحلول للتخلص من مشكلة تهميش الصعيد، وتضامنا مع شباب الصعيد الذين نؤمن بحقهم في الحصول على فرص أفضل في العمل وفي تنمية مجتمعهم لذا قمنا بتوصيل بعض هذه الأصوات الصعيدية للفت انتباه المسؤلين لهذه القضية الهامة لان الإهتمام بالصعيد على مر التاريخ دائما يصب في صالح الوطن الأكبر ” مصر” .

عن عبد الرحيم عوض الله

أمين صندوق مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية،ومدير الوحدة القانونية بالمؤسسة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*