السبت , 26 نوفمبر 2022
عاجل
الرئيسية » أخبار » شباب سوهاج بين أحلام الجامعة الوردية وأشواك الواقع

شباب سوهاج بين أحلام الجامعة الوردية وأشواك الواقع

تحقيق/ جهاد عادل 

 اذا كان تقدم الدول يقاس بمدى الاهتمام بالتعليم ، والعمل على رفع مستوى المؤسسات التعليمة بها لترقى للقيام بدورها المنوط بها في تنمية المجتمعات فمن المفترض أن تكون الجامعات كممثلة للتعليم العالي لها الدور الفاعل في الرقي بالمجتمع وخاصة في الصعيد، وهنا نتساءل عما إذا كانت الجامعات تخرج كوادر مؤهلة لسوق العمل؟ ام أن هناك فجوة بين ما يدرس وماهو موجود في الواقع؟ وهل يقدم هؤلاء الطلاب بعد التخرج خدمات فعلية لمجتمعاتهم؟ وكذلك كيف تدعم جامعة سوهاج الطلاب بعد تخرجهم؟ وهو ما سنعرفه في التحقيق التالي..

 سوق العمل وأحلام الجامعة الوردية

عندما يختار الطالب الالتحاق بكلية معينة سواء عن طريق “المجموع” أو باختياره فإنه يضع في مخيلته تصورا معينا للمكانة الاجتماعية والوظيفة التي يريد أن يكون بها في المستقبل وقد يصطدم الكثيرون بصخور الواقع فتقول “مروة أحمد” انها تخرجت من ” كلية الآداب بسوهاج من قسم علم النفس” و حصلت على أكثر من دبلومة، و عملت بشركتين للسياحة حبا في هذا المجال ولكنها وجدته على عكس مخيلاتها فوجدت به “نصب، ومديرين مستغلين يسعون لمصالحهم الشخصية على حساب طاقات الشباب، وتقول مروة” أنها عملت أيضا بمجال التخاطب ولكنها فوجئت بعدم وعي من قبل الأهالي وكذلك التعامل مع الأطفال مرهق جدا، وتؤكد ” مروة ” انها حتى عندما قامت بالعمل في مجال دراستها بعلم النفس لمدة سنتين وجدته مجرد مسمى ولم يساعدها هذا العمل على الحصول على الخبرة فقررت التوجه لأخذ (كورسات) وتقول ” جامعة سوهاج الشئ الوحيد اللي عملته لدعمنا هو توفير كورسات مثل ICDL   وكورسات تنمية بشرية، وحاليا بيسهلوا للشباب عمل مشروعات داخل الجامعة مثل الكانتين وخدمات المحمول”، وأخير تقول أنها شاهدت طبيبا يعمل كسائق ( ميكروباص) لعدم وجود عمل.

أما ” اسلام كمال” فتخرج من كلية “الطب عام 2011” وجاء التكليف الخاص به داخل وحدة صحية تحت الجبل في قرية بساقلتة تسمى “العرب” ويقول أنه أراد أن يؤدي عمله بضمير ولكنه فوجئ أن امكانيات الوحدة منعدمة فلا يوجد سكن مناسب ورغم ذلك استمر تواجده في المكان ليؤدي واجبه تجاه الأهالي الذين يصعب عليهم الوصول لاقرب مستشفى في حال مرضهم ويقول” حتى لمبة الاضاءة اشتريتها على حسابي، واحيانا كنت اجري عمليات الولادة على لمبة كشاف، والاجهزة معطلة ولا يوجد أي امكانيات ، ولكن كانت المشكلة الأكبر أن الموظفين لديهم أشغال خارجية وأي طبيب يأتي محاولا تأدية عمله يقوموا باضطهاده مثلما فعلو معي حيث جعلو تنظيف الحديقة من اختصاصي وإذا ذهبت لشراء الطعام اجدهم يشتكون بأني غائب و حتى القانون لم ينصفني عندما قمت بالشكوى لأكثر من مرة لان لديهم حيل خاصة، وتركت المكان وتركت سوهاج .

أما “شيماء بدير” فتقول ” انا دفعة 2008كلية آداب قسم دراسات اسلامية الصعوبات اللى واجهتنى فى سوق العمل كانت خاصة بتخصصى انا عام مش ازهر فبالتالى مش بتقبل ف مدارس بتكون طالبة خريجين دراسات اسلامية ومش تخصص لغة عربية فبالتالى مش بتقبل كمدرسة لغة عربية يعنى دراساتنا مختلفة تماما عن سوق العمل درسنا من كل بستان زهرة لا اتعمقنا فى العلوم الشرعية ولا درسنا اللغة العربية ودا مش ف قسمى وبس اغلب الأقسام بتشتكى من  انه دراستها غير مؤهلة لسوق العمل فدور ادارة الجامعة انها تأهل الطلبة لسوق العمل عن طريق التدريبات والدورات وكمان تقدم محتوى تعليمى عملى يناسب سوق العمل كباحثة واجهتنى صعوبة التسجيل ف جامعة كويسة، غير كمان الدراسةاشبه بالتلقين، كان فى دكتور كل مايدخلنا يقولنا “انتوا فاكرين هتاخدوها بالساهل؟! لازم اطلع عينكم زى ماطلعت عينى  “، طب اتصعبت عليك يسرها ع اللى بعدك ربنا ييسرلك هى رسالة اديها زى ماهى بدون تصعيب الموضوع.

ويقول “محمود عبد العال” بداياتى كانت عبر الإنترنت ومواقع السوشيال ميديا ،ثم بدأت حياتى الصحفية بالعمل بموقع الشاهد الإخبارى، وبعدها انتقلت للبوابة نيوز، وحاليًا بجريدة الدستور

بدأت بعمل تقارير مصورة فى الشارع حققت صدى واسع، خاصة أن العمل التليفزيونى كان قليل فى الصعيد ،زادت عزيمتى وبدأت بتخصيص 5 ساعات من وقتى يوميًا للقراءة عن الفنون الصحفية والتعمق فى العمل التليفزيونى ، وكنت أول مراسل تليفزيونى لبرنامج توك شو فى الصعيد مما ساعدنى فى اكتساب خبرات كثيرة وجعلنى أكثر انتشارًا بالمحافظة.

ويكمل “عبد العال “”حصلت على عدد كبير من الدورات فى مختلف نواحى العمل الإعلامى لثقل مهاراتى العلمية بجانب الممارسة كما حصلت على الدبلومة الشاملة لإعداد المذيعين بمؤسسة برى جول لمؤسسة ميديا هاوس أكاديمى بالقاهرة ، وحصلت على الدبلومة الشاملة للتنمية البشرية من أكاديمية وينج ايجيبت ، كما حصلت على جائزة الإبداع والتميز فى مهرجان الإعلاميين العرب بالأقصر لعام 2005.واجهت عدة صعوبات ومخاطر أبرزها التهديد بالقتل خلال تغطية مشكلة كان لها خلفية خصومة ثأرية، وتكرر الأمر بالتهديد بعد عملى لتقرير عن ملكة جمال الصعيد بأسيوط.

من أبرز التغطيات التى قمت بها هى كشف كذب الشيخ المزيف الذى إدعى حصوله على جائزة عالمية من ماليزيا فى القرآن الكريم وكان على وشك التكريم من أكبر الجهات السيادية بمصر، وتقرير عن إحدى الخرافات فى صعيد مصر وتدعى ” الكحريته “، وتقرير عن مسابقة ملكة جمال الصعيد، وتقرير عن تشييع جنازة بالطبل البلدى، وتحقيق تليفزيونى عن اختطاف طفلة من صعيد مصر فالمهارة في اختيار الموضوع لا تتعلق بالدراسة بقدر الخبرة المتوافرة لدى المراسل .ويضيف “عبد الباسط عياش”  بقوله “ هناك  هوة كبيرة بين الدراسة وبين سوق العمل، خصوصا إن أغلب الدراسة نظرية، في حين إن مجال زي الصحافة مثلا محتاجة ممارسة أكثر من محاضرات نظرية”.

وتقول “سمر العريان” أكبر صعوبة بتواجه الخريجين في سوق العمل هي التأهيل، أينعم الطالب عليه إنه مايرتكنش إلى دراسته الجامعية ويبدأ يطور نفسه ومجالات التعلم الذاتي دلوقتي متاحة وفي الواقع هي متاحة أونلاين أكتر من أرض الواقع إلا إن في أنشطة تطوعية بتخليه على الأرض هايقدر يمشي بخطى أوثق في الناحية العملية، لكن في النهاية في نوع من التأهيل الأكاديمي المتخصص واللي معظم الأقسام العلمية بتفتقد لها بسبب عدم تخصيص إمكانيات تكفل تأهيل الباحث لسوق العمل، في دراسة نظرية لكن مافيش تطبيق لكل خطوة، وبالتأكيد دور الجامعة انها تحط دا على قائمة أولوياتها وقبل الدراسة الأكاديمية نفسها، لأن الشهادة بتخرج طالب حفظ معلومة، لكنها لا تضمن إنه طبقها على أرض الواقع.(في نكتة مبكية الخريج بيدور في فلكها الحقيقة بتقول إن علشان يكون في خبرة لازم يكون في شغل، وعلشان تشتغل لازم خبرة)اللي ينقص التعليم الجامعي هو التدريب ثم التدريب ثم التدريب، وبخصوص جامعات الصعيد أو غيرها المفروض إنها خاضعة لنفس المنظومة التعليمية وما ينطبق على غيرها ماينفعش تكون هي بمعزل عنه.

الدور التنموي لخريجي الجامعة بالمحافظة

بالتأكيد أي تنمية داخل المجتمع لابد وأن يشارك بها شباب يملك فكرا وأهدافا تنموية وعن ذلك يقول ” شمس زيدان”   أنا خريج لسانس لغة عربيه شعبة تاريخ وحضارة ـــ دراسات عليا كلية تربيه جامعة سوهاج ـــ حاصل على أكاديمية ناصر للعلوم العسكرية ــ حاصل على أكاديمية السادات لعلوم الادارية، أما عن سوق العمل يحتاج إلى مناخ أمن للاقتصاد من ناحية السوق فى مصر  لان الاقتصاد يحتاج الى بعض القوانيين لكلى يراعى فئة الشباب، أما عن استكمالى لعمل ودورى فى العمل المجتمعى فى كل خدمات الدولة دائما كنا همزة وصل بين المواطن ومؤسسات الدولة لتحسين الخدمات على مدار 10 سنوات فلا يوجد مظاهره فئوية الا وكنا فيها بحلول ترضى المواطن ونراعى فيها مصلحة الدولة، ومازلنا نخدم المواطن حتى الان بكل متاح لنا من صلاحيات، ويضيف ” شمس”  أما عن قرية فيه كانت محرومه بالنسبة لمجالس القروية التى كانت تحيط بنا بسبب أنها لم يكون فيها نائب بمجلس النواب … والان التواصل مع المسؤلين الذين هم يشجعون الشباب بكل مؤسسات الدولة ومع النائب علاء مازن تم على ارض الواقع من تحسين خدمة المياه ورصف طرق وتطوير  وغيرها   ويقول ” زيدان  ” المفترض سوهاج كجامعة فى الصعيد  تدعم الخريجين فى سوق العمل وتحقق تنمية ف المحافظة فهى مصدر ثقه لتدريبات وحماية الشباب من المراكز المضروبة التى تلعب بطموحات الشباب واحلامهم بقصة الشهادات الموثقه فيجب أن يكون لجامعه دوار فى وضع خطه لتطوير عمل الشباب ووضع الية تكون مثل بنك الأفكار، أما عن استغلال الشباب فى التمنية داخل الصعيد فى التشبيك مع مؤسسات المجتمع المدنى والجمعيات تكون من خلالها لاعطاء الشباب فى خبرت التنمية، أنا شغال فى الاستثمار العقارى حاليا وبحاول بقدر الامكان ابداء حر بعيد عن العمل الحكومى لانه غير متوفر، أختارت ذلك  لعدم وجود فرصة عمل حكومية فى مجالى، لانى من المفترض اكون فى مجال السياحه أو التدريس  فمن يريد العمل لن يجد عائقا.

اما عن “وائل المنشاوي ” ” أصغر مدير لقصر ثقافة بالجمهورية” فيقول ” يمكن ان نبدع ليس بالواسطة ولا الدراسة ولكن بتنمية الهوايات نصنع واقع أفضل”، فهو خريج آداب آثار اسلامي 2005، اهم صعوبه وقتها انه كانت التعيينات الحكوميه بالواسطه ، ويقول “فاضطريت” اسفا لاستخدام واسطه عشان احصل على حقى فى التعيين، ولكن انا اساسا بكتب وبمثل وبخرج مسرح يعنى مكانى الاساسى والطبيعى هو وزارة الثقافة و لما اتعينت اشتغلت مشرف مسرح دى وظيفتى واترقيت بالاقدميه وبقيت مدير فرقة المسرح ودى كانت نقطة تحول غيرت نظام العمل فى شغل المسرح فى فرقتى فرقة المنشاة المسرحيه واستخدمت سياسة الحافز والثواب والعقاب بشكل مدروس ونتج عن ده نتايج وهى اننا فى سنة 2014 حصلنا على المركز الاول على مستوى الصعيد فى مسابقات الوزارة ولما نافسنا على مستوى الجمهورية اخدنا مركز تانى جمهورية وفى 2015 اخدنا اول صعيد وعلى مستوى الجمهوريه اخدنا 3جوايز وفى 2016 اخدنا اول صعيد واول جمهوريه ومثلنا هيئة قصور الثقافة فى المسابقة الرسمية للمهرجان القومى للمسرح المصرى وده اكبر واهم مهرجان مسرح على مستوى مصر وعرضنا فى مسرح مركز الابداع بدار الاوبرا المصرية ” .

ويستكمل ” المنشاوي”  قائلا ” كل ده خلى رؤسائى ينتبهوا ان فيه حاجه مختلفه بتحصل وبناء عليه بقيت اصغر مدير قصر ثقافة على مستوى الجمهورية، انا طبعا محصلتش على الدرجه ولا الاقدمية اللى تخلينى اخد المنصب ولكن شفعلى نتايجى مش الواسطه المره دى ويمكن اهم حدث وظيفى مريت بيه انه سنة 2015 قدمت فى دورة تدريبيه هى الاكبر والاهم على مستوى الوزارة وعشان يتم قبولى فى الدورة كان لازم اجتاز المقابلة الشخصيه ودى ماكنتش سهله لان لجنة الاختيار كانت متنوعة ودقيقة علشان تختار 40 متدرب فقط على مستوى الجمهوريه من ضمن 500 موظف قدموا لدخول الدورة ..الحمد لله تم قبولى واجتزت الدورة بنجاح واخدت اجمل 40 يوم فى حياتى وسط 40 متدرب من مختلف محافظات الجمهوريه واستفدت اكبر استفادة علمية وعملية وكمان اخدت شهادة المحرك الثقافى وانا الوحيد اللى حاصل عليها فى محافظتى.”

رأي خبير ……

وبسؤالها كإحدى الشخصيات التي تعمل في مجال التدريب لطلاب الجامعات عن قرب قالت ” صفاء عبد الحميد.. مؤسس ومدير تنفيذي لمؤسسة اعلاميات مصريات للتنمية.. تخرجت من كلية الإعلام جامعة القاهرة.. وعضو نقابة الصحفيين”  ” هناك فجوة كبيرة بين التعليم النظري والعملي على أرض الواقع فأنا مثلا باعتباري دارسة للإعلام في فترة كانت الدراسة النظرية مستواها افضل من ذلك لكن التدريب العملي لم يكن من الفرص المتوفرة في الجامعات، فإذا تحدث الاستاذ الجامعي عن قواعد كتابة الخبر من الأفضل عند كتابة الخبر الاستعانة بشخص مهني يكون دوره مكملا لدور الاستاذ الجامعي، ومما يزيد من هذه الفجوة أيضا أنه يتم قبول الطلاب بالاقسام المختلفة بأعداد كبيرة دون عمل دراسات عن احتياجات سوق العمل،ولكن يمكن القول أنه يمكن أن يسهم خريج الجامعة في التنمية إذا عمل كل في مجال تخصصه بشكل أفضل فمثلا لا يشترط أن يقوم خريج إعلام بمشروع تنموي ولكن إذا تناول في كتاباته موضوعات تنموية وألقى الضوء عليها سيساهم ذلك في التطوير، وإذا قام بتوصيل مشاكل المواطن للمسؤل وتناول الايجابيات والسلبيات سيسهم في التنمية.

 وأخيرا إذا كنا نقول أن مجتمع الصعيد يعاني من التهميش، فلا سبيل إلى الخروج من ذلك وتحقيق التنمية سوى دعم خريجي التعليم العالي للاستفادة منهم في دعم العمل التنموي بمجتمعهم .

عن عبد الرحيم عوض الله

أمين صندوق مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية،ومدير الوحدة القانونية بالمؤسسة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*