السبت , 26 نوفمبر 2022
عاجل
الرئيسية » أخبار » “عرب الديمقراط” .. وحدة صحية نهشها الإهمال وتفرقت أجهزتها على وحدات القرى .. والأهالي يحلمون بمدرسة إعدادية.

“عرب الديمقراط” .. وحدة صحية نهشها الإهمال وتفرقت أجهزتها على وحدات القرى .. والأهالي يحلمون بمدرسة إعدادية.

صالح عمر

بعيد عن العين بعيد عن القلب، بعيد عن الإهتمام، فقيل من الخدمات، كثير من الإهمال، هكذا يوصف نجع العرب بحاجر الديمقراط التابع لقرية المحاميد بمركز أرمنت جنوب غرب الأقصر، والذي يعاني أهله من عدم وجود رعاية طبية، رغم وجود وحدة صحية جديدة بطراز أوربي، كما تتعلق آمالهم بالتربية والتعليم بتحويل مدرستهم الإبتدائية لتعليم أساسي، حتى لا يتكبد الطلاب السير مسافة 6 كيلو مترات حال رغبتهم في الذهاب لمدرسة إعدادية.

“مؤسسة الجنوب للدراسات الإقتصادية والإجتماعية” زارت نجع العرب بحاجر الديمقراط، لتعرف من أهلها ماهية حياتهم بعيدًا عن العمران، في جبال توارثوها، وارتهم عن المسئولين وأبعدتهم عن تحقيق خطط التنمية، حيث نخر الإهمال الوحدة الصحية، ونهشت مديرية الصحة أجهزتها لسد العجز في الوحدات الأخرى، حتى اقتصرت الوحدة الصحية على بعض التطعيمات، وأصبح عدم وجود طبيب شيء طبيعي، في المقابل يمني الأهالي أنفسهم بتحويل مدرستهم الإبتدائية لتعليم أساسي يريح أبنائهم من السير على أقدامهم مسافة الستة كيلو مترات للوصول لأقرب مدرسة إعدادية.

في البدء يرى أحمد محمد إبراهيم أن عدم دخول المياه إلى الوحدة الصحية، فضلاً عن عدم وجود طبيب مقيم بها، ساهم في إظهارها كأنها لم تكن، مشيرًا إلى كونهم يعانون من عدم وجود أمصال العقارب والثعابين في الوحدة، رغم أنهم قرية جبلية، وتعرضهم الدائم لمثل تلك المواقف، مما يجعلهم مضطرين للذهاب إلى أقرب وحدة صحية بالديمقراط والتي تبعد عنهم ستة كيلو مترات، أو الذهاب إلى مستشفى أرمنت المركزي والذي يبعد عنهم ما يزيد عن الـ12 كيلو مترًا.

وروى ضيف الله حامد ضيف الله، لفريق البحث بالمؤسسة، معاناته حين تعرض ابنته للدغة عقرب الصيف الماضي، حينما لم يجد الغوث من الوحدة الصحية، واضطر إلى الوصول إلى مستشفى أرمنت المركزي، مضيفًا أنه تفاجأ بنقل أجهزة الوحدة الصحية إلى وحدات صحية أخرى.

وأوضح سعدي أحمد إبراهيم، أن وحدتهم الصحية بنيت على طراز حديث بمنحة أوربية، وبتجهيزها بأحدث الأجهزة الطبية، ولكن كل هذا ظل بلا استخدام، مع عدم وجود مرافق خاصة بالوحدة، مفصحًا عن كون المياه تتوقف عند باب الوحدة الصحية، بسبب عدم وجود سباكة جيدة بالوحدة، مما يستحيل مع هذا تواجد طبيب مقيم، بخلاف عدم وجود أمصال خاصة بلدغات العقارب والثعابين، رغم كونهم الأحوج لتلك الأمصال بالنظر إلى أنهم منطقة جبلية، وأنهم يضطرون للذهاب إلى الوحدة الصحية للديمقراط والتي تبعد عنهم 6 كيلومترات.

بينما أوضح سالم محمد عيد، أن الوحدة الصحية تعاني من نقص الأطباء، وأنهم يضطروا حتى في كتابة المواليد للذهاب إلى وحدات صحية أخرى، بخلاف نقل جهاز السونار إلى الوحدة الصحية بقرية الرياينة بالرغم من عدم موافقة أهالي عزبة العرب على نقل الجهاز الخاص بهم، معتبرًا أن الأمر تم رغمًا عنهم، مضيفًا أنه كمدرس يعاني في حالة تعرض أيًا من التلاميذ للإصابة نظرًا لعدم وجود أي خدمات بالوحدة، مطالبًا بتوفير الخدمات بالوحدة الصحية الخاصة بهم، بخلاف إضاءة الطريق الواصل بين الوحدة الصحية وعزبة العرب، وأن يتم توفير طبيب مقيم بالوحدة.

بينما أشار شعيب حامد أنه لا يجد من يسعفه في حالة إغماءه نظرًا لكونه يعاني من حالة الإغماء المستمرة، وفي حالة الإتصال بسيارة إسعاف فإنها لا تأتي في وقت مناسب.

بينما يرى عبد الله أبو راشد، أن عزبة العرب معدومة نهائيًا، وأن الوحدة الصحية لا يوجد بها سوى موظفين يستمرون حتى الثانية ظهرًا ثم يهمون بالمغادرة، ولكن لا يوجد بها خدمات حقيقية، مشيرًا إلى كونه توجه إلى الوحدة الصحية بعد إصابته بجرح غائر في أحد الأيام ولكنه لم يجد حتى إسعافات أولية تقدمها له تلك الوحدة، مطالبًا المسئولين بالنظر إلى حالهم.

وردًا على استفساراتنا أوضح مصدر مسئول بإدارة أرمنت الصحية – رفض ذكر اسمه – أن مشكلة عدم وجود طبيب مقيم بوحدة العرب الصحية، أمر طبيعي خاصة أنها وحدة تخدم عددًا أقل من السكان، مع وجود عجز في عدد الأطباء الموزعين على الوحدات الصحية بمحافظة الأقصر، مما يدفع الإدارات الصحية على تقسيم الوحدات الصحية التي يحدث فيها العجز على الأطباء، مشيرًا إلى أنهم طالبوا مرارًا بوضع محافظة الأقصر كمحافظة نائية مما يسمح لها بإستقدام أطباء من المحافظات بشكل كبير، ولكن هذا لم يحدث حتى اللحظة.

وتابع المصدر، أن توزيع الأجهزة على باقي الوحدات الصحية يأتي في إطار المحاولة منهم للإستفادة من تلك الأجهزة لخدمة الأهالي في القرى ذات الكثافة السكانية الكبيرة، معتبرًا الأمر بالجيد في ظل الظروف الحالية التي تصعب عليهم تجهيز الوحدات الصحية بمثل تلك الأجهزة الطبية، ومضيفًا أنهم يسعون لإضافة الأمصال الخاصة بلدغات العقارب والثعابين بالوحدات الموجودة في حواجر القرى.

وعلى صعيد متصل يمني أهالي نجع العرب أنفسهم بتحويل مدرستهم الإبتدائية إلى تعليم أساسي، حتى لا يتكبد أبنائهم عناء السير ستة كيلو مترات للوصول لمدرسة إعدادية، وخاصةبعد إعادة تجديدها من قبل مؤسسة فودافون، وطلاء جدرانها، وإستقدام سبورات وأجهزة كمبيوتر، ولا يتبقى لها سوى بعض الأدراج والكماليات الأخرى لتصبح مدرسة نموذجية، ولكن تلك الإمكانيات تذهب سدى جراء عدم الإنتفاع الكامل من وجود مثل تلك المدرسة بهذا المكان النائي.

وفي هذا يقول حسن علي – أحد شباب القرية – أن المدرسة بنيت في نجع العرب منذ عدة سنوات، ولكن مع هجرة الكثير من الأهالي للسكن في منطقة أبعد في الجبل أدى إلى تكبد التلاميذ مشقة السير ما يزيد عن الكيلومترين للوصول إلى المدرسة، بينما تغادرهم فكرة استكمال المراحل التعليمية بعد إنتهاء مرحلة التعليم الإبتدائي، نظرًا لأنهم يضطروا للسير 6 كيلو متر للوصول إلى أقرب مدرسة إعدادية، مما يجعلهم يلتحقوا بالتعليم االمهني حتى لا يذهبوا إلى المدرسة وأن يحصلوا على شهادة فقط، متمنيًا أن يلحق بمدرستهم التعليم الإعدادي ليزيد من رغبة أهالي القرية في تعليم أبنائهم، بخلاف أن الطريق إلى الإعدادية ليس أمنا بما فيه الكفاية حيث أنه يمر بطريق مقطوع حيث جابنة للموتى وقصب على جانب الطريق وترعة على الجانب الآخر، مما يجعل ما يزيد عن الـ90% من البنات لا يكملون تعليمهم.

وأوضح أحمد عبد الهادي – مدرس – أن المدرسة كان من المفترض أن تضم خمس طوابق وأن يصبح الطابق الأخير للتعليم الإعدادي، ولكن حين بناء المدرسة تم تغيير هذا الأمر والإكتفاء بأن تصبح مدرسة إبتدائية فقط، بالرغم من كون المدرسة تقوم بالتدريس لما يزيد عن الـ178 طالبًا، ومن الواجب أن يتم الإهتمام بإكمال تعليمهم، مضيفًا أن هناك مشكلة أخرى وهي عدم وجود وازع كبير للتعليم من قبل الأهالي، رغم وجود معيدين بكليات هندسة من أبناء نجع العرب.

وأضاف عبد الهادي أن هناك العديد من تلاميذه مميزين للغاية، ضاربًا المثل بتلميذة له حيث يقول “كانت معايا تلميذة اسمها خلود هنا، كان خطها أحلى من خطي، وكنت متوقعلها مستقبل باهر، فسألتها هتكملي تعليمك، فقالتلي أيوه هكمل عشان أخد دبلوم زي خالي” مبديًا استغرابه من قلة طموحها رغم تفوقها.

وأشار إلى أن معظم الأهالي تركوا البيوت المحيطة بالمدرسة، وسكنوا في مساكن بعيدة في الجبل، مما يضطر التلاميذ للقدوم بعربات الكارو للوصول إلى المدرسة كل صباح، بينما يصبح الأمر شاقًا عليهم حال ذهاب أحدهم إلى الإعدادية، حيث يضطروا للسير 6 كيلو متر أو الإستعانة بتوكتوك خاص بأحد الأباء، معتقدًا أن المدرسة يمكنها استقبال المرحلة الإعدادية من خلال بناء طابق واحد فقط.

بينما يعتقد يوسف درويس – مدير المدرسة – أن عدم وجود مرحلة للتعليم الإعدادي بالمدرسة ساهم في قلة تعليم البنات، حيث أنه من الصعب أن تخطو البنات ما يصل إلى 6 كيلو متر للوصول إلى المدرسة الإعدادية، مضيفًا أن المدرسة الآن أصبحت حيوية أكثر عما قبل، حيث أنه بدءًا من الموسم الدراسي الماضي تم توصيل المياه لها، مما ساعد في بث روح الحياة بها.

ويرى مصدر مسئول بإدارة أرمنت التعليمية، أن ما ذكره الأهالي من بعد منطقتهم على أي مدرسة إعدادية غير دقيق، مؤكدًا أن مدرسة الجروف للتعليم الأساسي تبعد عنهم ثلاث كيلو مترات فقط، بينما يفضل الأهالي مدرسة الديمقراط الإعدادية التي تبعد عنهم ما يصل لخمس كيلو مترات، معتقدًا أن تحويل المدرسة لتعليم أساسي ليس في سلطتهم وعلى الأهالي مخاطبة الوزارة.

[embedyt] https://www.youtube.com/watch?v=Jz9Q3OQpDkw[/embedyt]

عن عبد الرحيم عوض الله

أمين صندوق مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية،ومدير الوحدة القانونية بالمؤسسة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*