الأحد , 4 ديسمبر 2022
عاجل
الرئيسية » أخبار » معلمو الأقصر يشعرون بالظلم بسبب ندبهم خارج مدارسهم وكيل الوزارة.. نراعي الظروف الخاصة والقرار مرن ولجنة التظلمات مفتوحة للجميع
معلمو الأقصر يشعرون بالظلم بسبب ندبهم خارج مدارسهم  وكيل الوزارة.. نراعي الظروف الخاصة والقرار مرن ولجنة التظلمات مفتوحة للجميع

معلمو الأقصر يشعرون بالظلم بسبب ندبهم خارج مدارسهم وكيل الوزارة.. نراعي الظروف الخاصة والقرار مرن ولجنة التظلمات مفتوحة للجميع

صالح عمر

في الثاني والعشرين من أغسطس أصدرت مديرية الأقصر التعليمية قراراً بنقل وندب وإعادة توزيع لحركة المعلمين بالمديرية، وقد اعترض العديد من المعلمين على هذا القرار وسلكوا في سبيل اعتراضهم طريق التظلم من القرار .

“مؤسسة الجنوب للدراسات الإقتصادية والإجتماعية” تقصت الأمر في محاولة منها لمعرفة أسباب القرار وحيثياته، وأسباب اعتراض العديد من المعلمين على هذا القرار.

البداية كانت من إدارة أرمنت التعليمية غرب الأقصر، حيث التقى فريق المؤسسة مع إيمان محمد حسن أحمد – مدرسة بمدرسة الحاجر الشرقي بأبو دغار– والتي أوضحت أنها تعمل معلمة للغة العربية على الدرجة الثانية، وأنها أم لثلاثة أبناء أحدهما رضيع لا يتعدى عمره الشهرين، مضيفة أنها فوجئت بصدور قرار ندبها إلى إدارة القرنة لسد العجز بها رغم كونها مدرس أساسي في مدرستها وتقوم بتدريس 24 حصة، بخلاف كون القرنة تبعد عن منزلها ما يزيد عن الـ10 كيلومترات، مما يجعلها غير قادرة على إرضاع طفلها حال تنفيذها أمر الندب، بخلاف كون الندب يأتي مخالفًا لقانون الخدمة المدنية، متسائلة لمن يتم مخالفة القوانين وحقوق الطفل.

محمود سيد محمد حنفي – معلم لغة عربية بمدرسة الشهيد عبد الرحمن بمدينة أرمنت الوابورات – يقول  تم ندبي أول مرة إلى إدارة البياضية، وأثناء العام الدراسي أصبت بحالة صرع ليصدر تقرير له من اللجنة الطبية العليا بضرورة مراعاة حالته الصحية، فتم إعادتي الى إدارة أرمنت.

وفي عام 2016 صدر قرار أخر بندبي دون مراعاة حالتي الصحية، فتظلمت من القرار إلى أن وافق المحافظ على إلغاء قرار الندب مراعاة لظروفي الصحية.

وفي سبتمبر2017 أعيد ندبي مرة أخرى فتوجهت إلى وكيل وزارة التربية والتعليم بالأقصر، والذي قام بالتأشير بضرورة توفير البديل ومراعاة حالتي الصحية، ولكن التوجيه لم يلتزم بتلك التأشيرة حسب قوله، مضيفًا أنه اكتشف أن بعض المعلمين لم يتم ندبهم من قبل مما دعاه لشكواهم بأسمائهم فتم إلحاق أسمائهم بقرار الندب، معتبرًا أن هذا يدل على تعنت التوجيه معه، مشيرًا إلى كونه منتدب تلك المرة إلى إدارة القرنة والتي يستلزم وصوله اليها أن يستقل ثلاث مواصلات مختلفة.

ويؤكد المعلم بمدرسة الشهيد بأرمنت الوابورات أنه يقوم بتدريس 24 حصة في مدرسته وربما تصل إلى 27 حصة، وهو ما ينفي كونه زيادة في مدرسته، معتبرًا أن قرارات الندب الأخيرة قرارات غير مدروسة وعشوائية أدت إلى عجز كبير في معلمي اللغة العربية في مدارس أرمنت، معتبرًا أن هذا خطأ فادح من التوجيه الذي قام بإستصدار أمر ندب لهذا الكم في هذا التوقيت الخاطىء وقبيل بدء الدراسة، مشيرًا إلى كون التوجيه حاول سد العجز بإسناد تدريس اللغة العربية لمدرسي دبلوم معلمين أو معلمي الرياضات وهو ما يعد مخالفًا للقانون بخلاف إحداث العجز في مواد أخرى، معتبرًا أن الأمر أثر بالسلب على سير العملية التعليمية في مركز أرمنت، مستشهدًا بإستغاثات أولياء أمور من أن أبنائهم لم يتم تدريس اللغة العربية لهم، بخلاف كون إحدى المدرسات المنتدبات إلى إدارة إسنا تم إسناد تدريس مادة الرياضيات لها نظرًا لعدم وجود عجز في تدريس اللغة العربية، مناشدًا المحافظ ووزير التربية والتعليم التدخل لحل تلك المشكلة وإنتظام التعليم في الأقصر.

قصة أخرى يرويها حسين جابر عبد الكريم – مدرس المواد الزراعية بمدرسة الرزيقات قبلي الإعدادية – يقول ، تم تعييني في عام 2004 باعتباري من ذوي الاحتياجات الخاصة، وصدر قرار التعيين بمدرسة أرمنت الثانوية الزراعية، ولكن تم تعديل القرار لظروف العجز والاصابة الى التعيين بمدرسة الرزيقات قبلي الزراعية بالقرب من سكني.

وفي عام 2016 صدر قرار بندبي إلى المدرسة الزراعية بأرمنت، ولكن بعد تذكية طلبي من قبل أحمد حسن فرشوطي عضو مجلس النواب عن دائرة أرمنت تم الغاء قرار الندب.

وفي عام 2017 صدر قرار بندبي مرة ثالثة إلى المدرسة الزراعية بأرمنت رغم  عجزي ورغم أنني المدرس الوحيد بالمدرسة لمادة الزراعي حيث أقوم بتدريس 20 حصة أسبوعياً.

وفي إدارة الأقصر التعليمية، قابلنا محمود سيد الناصح – المدرس بمدرسة الشيخ علي بالكرنك – والذي صدر قرار ندبه إلى مدرسة القباحي الشرقي في ذات الإدارة في الـ19 من سبتمبر 2017، ، معتبرًا أن هذا مخالفًا للقرار الوزاري 202 والذي يحظر الندب بدءًا من شهر أغسطس، مشيرًا إلى كونه يقوم بتدريس أكثر من نصابه القانوني في عدد الحصص، بخلاف أن مدرسة القباحي الشرقي التي تم ندبه لها لم تكن تعاني من عجز في المدرسين، ولكن القرار شمل مدرسي القباحي بالندب إلى إدارة الزينية، ومضيفًا أن هذا الندب يؤثر عليه نظرًا لبعد المسافة وعدم توفر وسيلة مواصلات دائمة للمدرسة، بخلاف الإرهاق المادي، مضيفًا انه في حال إجبارهم على تنفيذ الندب سيضطر إلى تقديم إجازة مرضية وهو ما يعطل العملية التعليمية.

وأوضح أنه يعاني من قطع في الغضروف الهلالي بإحدى ركبتيه وقطع في الرباط الصليبي في الركبة الأخرى، معتقدًا أن أوامر الندب أتى بها بعض المحسوبية، مشيرًا إلى كون التوجيه يتحجج بأن قرار ندبهم قرار محافظ، ” والمحافظ رافض يقبل حد يقول اتعاملوا مع الرئيس المباشر ليك ويقولك نفذ وبعدين اشتكي” حسب قوله، مشيرًا إلى كونهم ثلاث مدرسين من مدرسة الشيخ علي تم ندبهم إلى القباحي، بدلاً من ثلاث مدرسين في القباحي تم ندبهم إلى الزينية، وبرغم إلغاء ندب أحد مدرسي القباحي إلا إن التوجيه رفض إلغاء ندب أحدهم، مدعيًا أن التوجيه أخبرهم بضرورة التنفيذ ثم التظلم بعد ذلك.

وفي غرب الأقصر بإدارة القرنة أعربت زمزم بدري أحمد حازم – المدرسة بمدرسة الشيخ عامر بقبلي قامولا- عن استيائها جراء صدور حركة تنقلات بحقها وزميلاتها والتي لم تراعي أي ظروف لهن وخاصة ان إدارة القرنة بها عجز في مدرسي اللغة العربية، مستدلة بكون مدرستها تحتاج لمدرسين آخرين بخلافها وزميلتها لسد العجز.

وأوضحت أنه صدر لها قرار بالندب إلى إدارة الأقصر، لتضطر إلى التنقل بين 3 إلى 4 مواصلات يوميًا، مدة ساعتين حتى الوصول إلى مدرستها الجديدة، وهو ما يعدو مخالفًا لقانون 47 و 48 الخاص بتوزيع المعلم لأقرب مكان له – حسب قولها- معتبرة أن القرار الصادر ليس في صالح العمل، ومشيرة إلى كون المسئولين غير راغبين في سماعهم قائلة “إحنا متبهدلين آخر بهدلة ولا حياة لمن تنادي والمسئولين مش سامعينا خالص”.

وترى زمزم أن القرار غير مدروس حيث كون معظمهم سيدات، ومعهن أطفال وبالتالي لم يأتي القرار في صالح العملية التعليمية نظرًا لتفرغ المدارس، معتبرة أن هذا الأمر يعدو إنتهاكًا لحقوق المعلمين ومتهمة مديري الإدارات بالعجز.

وفي إدارة الطود اتخذت مديرية التربية والتعليم بالأقصر عدة قرارات ترحيل لمدرسين حتى يتسنى لها استقبال الوافدين من إدارات أخرى، وهو ما حدث مع فاطمة محمد الطيب – مدرس أول “أ” بمدرسة نجع الوحدة الإبتدائية – والتي تم تعيينها في العام 1996 بمدرسة الزناقطة الإبتدائية، وتم  نقلها إلى مدرسة نجع الوحدة والتي قضت بها 21 عامًا، لتفاجأ بقرار ندبها في الـ17 من سبتمبر الماضي وقبيل بدء الدراسة إلى مدرسة نجع الدار بقرية العديسات بحري، والتي تبعد عنها ما يزيد عن 10 كيلومترات، وهو ما يكلفها ما يصل إلى 600 جنيه شهريًا بخلاف التعب النفسي والجسدي وعدم القدرة على مراعاة أبنائها الأربعة، مشيرة إلى كونها حين عودتها إلى المسئولين لم يتم النظر في كلامها.

وأضافت أنه تم إنتداب 3 مدرسات من قرية المريس للعمل بدلاً منها بنجع الوحدة، وعندما تم إلغاء إنتداب واحدة طالبت بالبقاء بمدرستها نظرًا لكونها الأقدم في المدرسة، ولكن التوجيه رفض هذا الطلب وقام بإنتداب أخرى للمدرسة، رغم كونها مدرس أول وتقوم بتدريس 21 حصة وهو ما يزيد عن نصابها القانوني.

بينما قامت كريمة النجار – مدرسة بمدرسة نجع الوحدة – باللجوء إلى إجازة مرضية بعد قرار ندبها إلى مدرسة الشهيد عبد المنعم العديسي، نظرًا لكونها لم تستطع تنفيذ القرار لبعد المسافة عن مسكنها ولكون زوجها قد توفى منذ 5 أشهر فقط، وأنها ترعى أبنائها الثلاثة الذين لم يتعدى عمر أكبرهم 10 سنوات وأصغرهم أقل من 5 سنوات، مضيفة أنها تم تعيينها في 2009 وتم تثبيتها في 2011، وتم ندبها مرتين من مدرستها إلى مدارس اخرى سابقًا.

بينما تشعر نصرة محمد حسين محمد –المدرسة بمدرسة الشهداء- بالظلم والإهانة، في ظل نقلها إلى مدرسة أخرى وهي معلم أول وقضت ما يزيد عن 21 عامًا في خدمة التعليم، معتبرة أن من حقها الآن كأقدمية البقاء وعدم إستبدالها بمدرسين تعيين 2012، مضيفة أنها تم تعيينها في العام 1996 بمدرسة حاجر الطود، ثم تنقلت بين مدارس النوبة ونجع الوحدة، والحسينات وأبو بكر إلى أن تم استقرارها في مدرسة الشهداء في 2004، لتؤكد أنها كانت تقوم بتدريس 18 حصة بالإضافة إلى كونها مشرفة معلمين.

وترى نصرة والتي صدر بحقها قرار ندب في الـ17 من سبتمبر الماضي لمدرسة حاجر العديسات، أن أمر الندب قد أتى متأخرًا حيث ترى أن الإنتدابات تتم في شهري يوليو وأغسطس، وهو ما لم يحدث معها، ومعتقدة أنه كان من المفترض إذا كان لابد من الندب أن يتم تخيريها في المكان نظرًا لأقدميتها، معتبرة أن الأمر كله يشوبه سوء توزيع كبير.

وترى هناء علي محمود أحمد – المدرسة بمدرسة الشهداء والصادر قرار بندبها إلى مدرسة القطان بالعديسات – أنها لن تستطيع القيام بدورها كأم لطفلين إحداهما طفلة تجاوز عمرها العامين بقليل، حيث تقول “بدخل بنتي الحضانة وبرجع أخدها بعد الشغل لكن دلوقتي مش هلحق أرجع قبل الحضانة متقفل طيب هتفضل بنتي فين” مشيرة إلى كونها تم تعيينها بالعقد في 2008، وتم تثبيتها في 2011، بمدرسة الشيخ سلطان وتم ندبها في 2011 إلى مدرسة أحمد مرتضى بنجع الطويل، إلا أن تم نقلها إلى مدرسة الشهداء ، ومؤكدة عن كونها تقوم بالتدريس في 24 حصة إسبوعيًا، مفصحة عن رؤيتها بان الأمر غير مدروس وعشوائي.

وفي إتصال هاتفي أوضح سيد الفيومي – وكيل وزارة التربية والتعليم بالأقصر – أن قرارت الندب صدرت بإعادة توزيع المدرسين لسد العجز في المدارس وخاصة المدارس الجديدة، مفصحًا عن كون المديرية قامت بتشكيل لجنة لدراسة كل عجز في المواد التعليمية مع موجهي العموم، مؤكدًا أن الندب تم حسب الشروط، ومضيفًا أنه تم فتح لجنة التظلمات لتلقي أية شكاوي لبحثها ولإعادة المدرس في حال ثبوت أحقيته مشيرًا إلى كون قبول تظلمات الكثير من المدرسين، حيث تم إعتماد يوم الأربعاء ليصبح يومًا مفتوحًا لتلقي تظلمات المدرسين بوجود موجهي العموم.

وأضاف الفيومي أن الأمر يتم التعديل فيه يوميًا، حيث تقوم اللجنة بالجلوس مع نقابة المعلمين ومجلس الأمناء لبحث أية شكاوي مقدمة لهم، وإعادة التوزيع للوصول إلى العدل، معتبرًا أن الأمر تم لصالح التلاميذ قائلاً ” كله عشان التلاميذ ولو هما قادرين يسدوا العجز من غير نقل حد كان عملوا كده” معتبرًا أن القرار مرن وأن المديرية تراعي الظروف الخاصة.

واعتبر وكيل وزارة التربية والتعليم بالأقصر، أن عملية الترحيل في الإدارات قد تمت لحل مشكلة المسافات البعيدة، حتى لا يتواجد مدرس من مركز إسنا ويتم ندبه إلى إدارة الأقصر على سبيل المثال، معتبرًا أن إعادة الهيكلة تحتاج إلى وقت، وأن ما يتم هو ندب بسيط وأن معظم المدرسين سيعودون بعد إنتهاء العام الدراسي وتكون المديرية أنشئت قاعدة بيانات حقيقية.

ويرى أن المشكلة تكمن في اللغة العربية، وأن باقي المواد بها أزمة عجز طفيفة، مؤكدًا أنهم وصلوا إلى نسبة استقرار تصل إلى 90 و 95 %، مفصحًا عن كون محافظ الأقصر قد وعدهم بسد العجز من خلال الخدمة العامة، ومضيفًا أنهم يسعوا دائمًا لمراعاة الحالات وأن المحافظ يرسل لهم يوميًا بعض الشكاوي لبحثها، وانهم يسعوا فقط لتعليم التلاميذ مختتمًا حديثه بقوله “لو ولي أمر قالي ابني مخدش حصة عربي بنزل فورًا المدرسة وأشوف المشكلة ونحلها”.

[embedyt] https://www.youtube.com/watch?v=Os5ngwD1YB0[/embedyt]

عن عبد الرحيم عوض الله

أمين صندوق مؤسسة الجنوب للدراسات الاقتصادية والاجتماعية،ومدير الوحدة القانونية بالمؤسسة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*